العرب في بريطانيا | الحكومة البريطانية تجمد تمويل بي بي سي: هل تخسر...

1447 رمضان 24 | 13 مارس 2026

الحكومة البريطانية تجمد تمويل بي بي سي: هل تخسر بريطانيا نفوذها الإعلامي؟

الحكومة البريطانية تجمد تمويل بي بي سي: هل تخسر بريطانيا نفوذها الإعلامي؟
صلاح عبدالله March 13, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

خفضت الحكومة البريطانية تمويل الخدمة العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC World Service) في خطوة أثارت موجة من القلق بين الخبراء والسياسيين، الذين حذروا من أن هذا القرار قد يؤدي إلى تراجع نفوذ بريطانيا الإعلامي والدبلوماسي عالميًا ويترك المجال مفتوحًا لمنافسيها الدوليين، مثل الصين وروسيا، للسيطرة على الخطاب الإعلامي الدولي. ويعتبر كثيرون أن هذه الخدمة، التي تعد أحد أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة المتحدة، أصبحت معرضة الآن لمخاطر غير مسبوقة تهدد قدرتها على التأثير في الرأي العام العالمي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع مستمر في عائدات ضريبة التلفاز (TV Licence) وامتناع عدد متزايد من المواطنين عن دفعها، وهو ما يزيد الضغوط المالية على BBC ويضع مستقبل الخدمة العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية على المحك، رغم وصولها حاليًا إلى 313 مليون مشاهدة عبر 43 لغة مختلفة حول العالم.

ويشير نواب البرلمان إلى أن ميزانية الخدمة العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية شهدت انخفاضًا بنسبة 21٪ بالقيمة الحقيقية خلال الأربع سنوات الماضية، ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض المساهمات من ضريبة التلفاز، فيما ساهمت وزارة الخارجية البريطانية بمبلغ 137 مليون باوند العام الماضي لدعم أنشطة البث الخارجي. وقال النواب إن التقليص المالي قد يؤثر على قدرة BBC World Service على “أداء دورها في نشر الأخبار الدقيقة والتغطية الموضوعية عالميًا”.

ورغم هذه الضغوط، لا يزال بعض المراقبين يشيرون إلى أن الخدمة العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية تحتفظ بـ مصداقية نسبية وانتشار واسع، فيما يرى آخرون أن التقليص قد يقلص القدرة على مواجهة التضليل الإعلامي عالميًا، ويضعف تأثير بريطانيا على الرأي العام في مناطق النزاع والأزمات الدولية.

المقارنة الدولية والاستثمار الإعلامي

ba26bb6a7a78d5013a90b03d423c8b7e33ffd303eed36d51f51ee00f492b5534

تأتي خطوة التقليص في وقت تواصل فيه دول مثل الصين وروسيا ضخ استثمارات ضخمة في الإعلام الدولي، تصل سنويًا بين 6 و8 مليارات باوند، فيما تتراجع الموارد المالية البريطانية المخصصة لوسائل الإعلام الدولية. ويشير محللون إلى أن هذا الفرق الكبير قد يمنح هذه الدول ميزة تنافسية في السيطرة على السرديات الدولية ونشر الأخبار والتحليلات وفق مواقف استراتيجية واضحة، بينما تواجه بريطانيا صعوبة في الحفاظ على نفوذها الإعلامي بنفس الفاعلية.

تداعيات انخفاض التمويل

يرى خبراء أن تجميد التمويل سيؤثر على قدرة بي بي سي على توسيع نطاق التغطية في مناطق النزاع، وقد يضعف قدرتها على التأثير في الإعلام الدولي في الأزمات الكبرى. كما أن انخفاض الموارد يحد من القدرة على تطوير المحتوى الرقمي وجذب جماهير جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع حضورها أمام وسائل الإعلام الدولية المنافسة.

انخفاض حاد في ثقة الجمهور

BBC

أكدت استطلاعات الرأي الأخيرة أن مستوى الثقة في بي بي سي، انخفض بشكل ملحوظ لاسيما بعد ما وصفه النقاد بـ”الانحياز الصريح” في تغطية بعض الأحداث الكبرى، أبرزها العدوان الإسرائيلي على غزة والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وقال محللون إن هذه الأحداث ساهمت في شعور جزء من الجمهور بأن الشبكة تميل في هذه التغطيات إلى مواقف منحازة لسرديات الاحتلال، ما دفع بعض المتابعين للبحث عن مصادر إعلامية بديلة، رغم أن الشبكة لا تزال تحتفظ بانتشار واسع ومتابعة جماهيرية كبيرة.

الجمهور الرقمي وتراجع المشاهدين

وأشار النواب إلى انخفاض أعداد المشاهدين الرقميين بنسبة 11٪ بين 2022 والعام الماضي، وهو ما يعكس تحديًا في الوصول إلى جماهير جديدة أو الحفاظ على الجمهور الحالي في مواجهة الإعلام الرقمي العالمي. ويشير بعض الخبراء إلى أن هذا التراجع قد يكون مرتبطًا بـ قلة الابتكار الرقمي وتأثير النقص في الموارد المالية على تطوير المحتوى.

قيمة شبكة بي بي سي

لا يزال كثير من المراقبين يعتبرون أن بي بي سي تمثل أداة قوة ناعمة حاسمة للمملكة المتحدة، تساعد على نشر الأخبار الدقيقة والتحليلات المستقلة في مناطق حيوية، ومكافحة المعلومات المضللة عالميًا. وقال نواب البرلمان إن أي تراجع في تمويل الشبكة قد يقوض دورها الاستراتيجي في السياسة الخارجية البريطانية ويحد من قدرتها على التأثير في الساحة الدولية.

وبينما يحافظ بي بي سي على انتشار واسع ومصداقية نسبية، يظهر القرار الحكومي بتجميد التمويل حجم التحديات التي تواجه الإعلام البريطاني دوليًا، وسط تصاعد المنافسة من دول مستثمرة بكثافة في الإعلام الدولي، وتراجع موارد الرسوم المحلية، وانخفاض ثقة جزء من الجمهور بسبب التغطيات المثيرة للجدل. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة بريطانيا على الحفاظ على نفوذها الإعلامي الدولي في السنوات القادمة، خصوصًا في ظل التحديات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا