القضاء البريطاني ينتصر لـ”أوين جونز” ويثبت حق انتقاد “البروباغاندا الإسرائيلية”
في خطوة قضائية بارزة تعكس حدود حرية التعبير وحماية العمل الصحفي في بريطانيا، أصدرت المحكمة العليا حكمًا يصبّ في صالح الصحفي والكاتب البريطاني “أوين جونز” في دعوى تشهير رفعها ضده “رافي بيرغ”، محرر شؤون الشرق الأوسط في موقع BBC News Online.
وتسلط القضية الضوء على تأثير اللوبي الصهيوني على المؤسسات الإعلامية البريطانية، حيث انتقد جونز عبر موقع (Drop Site News) ما وصفه بثقافة انحياز داخل هيئة الإذاعة البريطانية لصالح إسرائيل، مسلطًا الضوء على دور “بيرغ” في تعزيز هذه السردية داخل المؤسسة.
وأكدت المحكمة أن المقال يندرج ضمن الرأي الصحفي المدعوم بأمثلة واضحة وسياق تحريري، وهو ما يمثل انتصارًا لحرية الصحافة في مواجهة محاولات كبحها، ويحدد ما إذا كانت الدعوى ستواصل طريقها في المحاكم أم تتوقف عند هذه المرحلة.
المحكمة العليا: حماية الرأي الصحفي في مواجهة دعاوى التشهير

رفضت المحكمة العليا الحجة الرئيسية التي قدمها محامو بيرغ، والتي اعتبرت أن تقرير جونز صوّر موكلهم على أنه “صحفي ومحرر مارق يتعمد تجاهل واجبات الدقة والحياد وخرقها”.
وأكد القضاة أن المقال يعبر عن رأي صحفي، وأن جونز قدم الأساس الذي استند إليه في هذا الرأي من خلال أمثلة محددة لتغطيات بيرغ الصحفية ودوره التحريري داخل BBC.
ويشكل هذا الحكم عنصرًا حاسمًا في مسار القضية، إذ يجب على بيرغ إثبات أن جونز لم يكن يؤمن فعليًا بالرأي الذي عبّر عنه، أو أن هذا الرأي لا يمكن لشخص نزيه تبنيه بناءً على الوقائع المتاحة وقت النشر.
وعقب صدور الحكم، كتب جونز عبر منصة X: “أتمسك بعملي الصحفي، وإذا قرر السيد بيرغ الاستمرار في دعوى التشهير، فإنني أتطلع إلى الدفاع عن مقالي أمام المحكمة”.
شهادات من داخل BBC: تعزيز السردية الإسرائيلية

استند مقال جونز في Drop Site News إلى شهادات عدد من الصحفيين العاملين داخل BBC، الذين أكدوا أن بيرغ يلعب “دورًا محوريًا في ثقافة أوسع داخل المؤسسة تقوم على ما وصفوه بـ‘الدعاية الإسرائيلية المنهجية’”.
ونقل المقال عن الموظفين قولهم إن بيرغ “يعيد تشكيل كل شيء، من العناوين إلى نصوص الأخبار وحتى الصور”، مضيفين أنه “يسعى مرارًا إلى إبراز وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، مع تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم”.
وأشار جونز إلى أن “الوقائع غير المواتية لإسرائيل جرى حذفها من تقارير بيرغ”، معتبرًا أن الأخير لعب “دورًا حاسمًا في ممارسات تهدد نزاهة هيئة الإذاعة البريطانية”.
في المقابل، قال محامي بيرغ العام الماضي إن المقال يضرب “السمعة المهنية للمدعي كصحفي ومحرر”، مضيفًا أنه تسبب في “موجة من الكراهية والترهيب والتهديدات”، بما في ذلك تهديدات بالقتل.
خلفيات القضية: الكتاب والروابط مع الموساد

في سياق متصل، كشف الصحفي في Drop Site ريان غريم في تشرين الثاني/نوفمبر أن المؤسسة أنفقت نحو 40 ألف دولار على التكاليف القانونية المتعلقة بالقضية، لكنها جمعت أكثر من 100 ألف دولار من الجمهور خلال يوم واحد بعد إطلاق حملة دعم.
وكان بيرغ قد قال في عام (2020) إنه شعر بأنه “أمر رائع” أن يكون ضمن “دائرة ثقة” تضم عملاء حاليين وسابقين في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد أثناء كتابة أحد مؤلفاته.
ويتناول كتابه Red Sea Spies عملية سرية نفذها الموساد خلال ثمانينيات القرن الماضي لنقل آلاف اليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل، ويشير التعريف المرفق بالكتاب إلى أنه “كُتب بالتعاون مع عناصر شاركت في المهمة، واعتمد باعتباره الرواية الأكثر توثيقًا للعملية، ويتضمن كلمة ختامية كتبها القائد الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للموساد”.
وفي آب/أغسطس 2020، نشر بيرغ منشورًا احتفاليًا أشار فيه إلى أن كتابه ظهر على رف مكتبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتؤكد هذه القضية، في مجملها، أهمية الصحافة الحرة في فضح الانحياز الإعلامي وكشف تأثير اللوبي الصهيوني على المؤسسات الإعلامية البريطانية. ويبرز الحكم دعم حرية التعبير، ويعطي رسالة واضحة للصحفيين بأن لديهم الحق في انتقاد السياسات الإعلامية الموجهة وكشف الانحياز دون الخوف من دعاوى التشهير، مما يمثل انتصارًا للصحافة الحرة وحقوق الرأي في بريطانيا.
المصدر : ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
