العرب في بريطانيا | الشريك الخفي في تحالف النار: تفاصيل الدور البري...

1447 شوال 3 | 22 مارس 2026

الشريك الخفي في تحالف النار: تفاصيل الدور البريطاني في العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران

الشريك الخفي في تحالف النار: تفاصيل الدور البريطاني في العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران
فريق التحرير March 22, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

خلف واجهة التصريحات الدبلوماسية الموزونة، تبرز بريطانيا كركيزة أساسية لا تكتمل حلقة العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وأدوارها الإقليمية بدونها.

لا يقتصر الدور البريطاني على “المباركة” السياسية، بل يتجاوزه إلى انخراط عضوي وعملياتي يجعل من لندن شريكاً كاملاً في التخطيط والتنفيذ، ضمن استراتيجية تهدف إلى خنق القدرات الإيرانية عسكرياً واقتصادياً.

جغرافيا القواعد: بريطانيا كمنصة انطلاق

UK approves US use of British bases to strike Iran missile sites targeting ships | Reuters

تمثل القواعد العسكرية البريطانية المنتشرة في “شرق السويس” وفي البحر الأبيض المتوسط العمود الفقري اللوجستي لهذا العدوان. فمن خلال قواعد “أكروتيري” و”ديكيليا” في قبرص، توفر بريطانيا الملاذ الآمن لطائرات التجسس والاستطلاع التي تمسح الأجواء السورية واللبنانية وصولاً إلى العمق الإيراني.

هذه البيانات الاستخباراتية يتم تدفقها عبر قنوات “العيون الخمس” (Five Eyes) لتصل مباشرة إلى غرف العمليات في تل أبيب وواشنطن، مما يمنح طائرات العدوان “رؤية كاملة” للأهداف قبل قصفها.

المشاركة الميدانية: التصدّي كفعل هجومي

في الوقت الذي تروج فيه لندن لمفهوم “الدفاع عن النفس”، كشفت الوقائع الميدانية أن سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) بات جزءاً من المظلة الجوية التي تحمي إسرائيل أثناء تنفيذ عملياتها.

فعندما تنطلق طائرات “تايفون” من قواعدها لتعترض المسيرات أو الصواريخ الإيرانية في الأجواء الإقليمية، فهي لا تقوم بمهمة دفاعية فحسب، بل تعمل على إحباط أي “رد فعل” إيراني، مما يمنح الجانب الإسرائيلي والأمريكي حرية الحركة للاستمرار في توجيه الضربات دون خوف من عواقب الردع المتبادل.

خنق الممرات المائية: العدوان عبر البحار

في مياه البحر الأحمر والخليج العربي، تضطلع البحرية الملكية البريطانية بدور “الشرطي” الذي يفرض حصاراً غير معلن. من خلال تسيير المدمرات المتطورة، تساهم بريطانيا في اعتراض خطوط الإمداد اللوجستي، وتضييق الخناق على الصادرات والواردات المرتبطة بطهران.

هذا التواجد البحري المكثف يعد جزءاً أصيلاً من العدوان، حيث يهدف إلى استنزاف القدرات البحرية الإيرانية وإبقاء طهران تحت ضغط التهديد العسكري المباشر من جهة البحر.

المعركة الدبلوماسية: “الشرعنة” والتحريض

Starmer's Iran response angers Trump — and the left – POLITICO

على المسرح الدولي، تلعب بريطانيا دور “رأس الحربة” في صياغة القرارات الدولية التي تضفي طابعاً قانونياً على التحركات العدوانية. تقود لندن الجهود داخل الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع لفرض عقوبات “شاملة” تستهدف تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات الإيرانية. كما تعمل الماكينة الدبلوماسية البريطانية على تصوير أي فعل إيراني للدفاع عن النفس كأنه “زعزعة للاستقرار”، في حين يتم تقديم العدوان الأمريكي-الإسرائيلي كضرورة “لحماية الملاحة الدولية”.

الترابط الاستخباراتي: “جي سي إتش كيو” في قلب الحدث

تعتبر وكالة الاستخبارات البريطانية (GCHQ) شريكاً استراتيجياً في الحرب السيبرانية الموجهة ضد المنشآت الإيرانية. تشير الأدلة المتاحة إلى تنسيق عالي المستوى في تبادل المعلومات المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية الإيرانية، مما يسهل عمليات التخريب السيبراني التي تستهدف المفاعلات النووية وشبكات الطاقة، وهو وجه آخر من وجوه العدوان الذي لا تطلق فيه رصاصة واحدة لكن أثره التدميري يوازي الغارات الجوية.

الخلاصة الجيوسياسية

إن الدور البريطاني في العدوان على إيران ليس ثانوياً، بل هو دور “المُمكّن” الذي يوفر المعلومات، والقواعد، والغطاء الجوي، والشرعية الدولية. لندن، بتمسكها بهذا التحالف الثلاثي، تؤكد أن استراتيجيتها في الشرق الأوسط لا تزال مرتبطة عضوياً بالأجندة الأمريكية والطموحات الإسرائيلية، مما يجعلها طرفاً مباشراً في أي تصعيد قادم.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا