تضخم الأسعار في بريطانيا يقفز إلى 3.3% مدفوعًا بتداعيات حرب إيران
سجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً جديداً، في قفزة مفاجئة لمعدلات التضخم البريطانية لتصل إلى 3.3 في المئة خلال شهر مارس، مدفوعةً بزيادة قياسية في تكاليف الوقود والنقل إثر الصراع الدائر مع إيران.
هذا التصعيدُ العسكريُّ يلقي بظلاله القاتمة على جيوب العائلات البريطانية، وسط تحذيرات دولية من ركود اقتصاديٍّ يهدد دول مجموعة السبع، ويضع ميزانيات الأسر أمام اختبار قاسٍ هو الأصعب منذُ سنوات.
التضخم يتجاوز التوقعات

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS) ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين من 3 في المئة في فبراير إلى 3.3 في المئة في مارس، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات خبراء المال في “السيتي”.
وأوضح غرانت فيتزنر، كبير اقتصاديي المكتب، أن الصعود نتج بصفة خاصة عن زيادة أسعار الوقود -التي سجلت أكبر قفزة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات- إضافة إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية.
أزمة الطاقة وإغلاق مضيق هرمز

تأثرت أسعار البنزين والديزل مباشرة جراء الحرب، حيث قفزت أسعار النفط العالمية لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل.
وجاء إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي ليعرقل إمدادات الطاقة العالمية، ما أدى لارتفاع سعر لتر البنزين بمقدار 8.6 بنسات ليصل إلى 140.2 بنسًا، في حين قفز الديزل بمقدار 17.6 بنسًا ليصل إلى 158.7 بنسًا، وهي أعلى مستويات تُسجل منذ أواخر 2023.
تحذيرات دولية وضغوط على “بنك إنجلترا”

حذر صندوق النقد الدولي من أن بريطانيا تواجه أشد تباطؤ في النمو وأعلى معدل تضخم مشترك داخل مجموعة السبع هذا العام.
ومع بقاء التضخم فوق الهدف الرسمي (2 في المئة)، قرر بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، محذراً من أن استمرار اضطراب أسواق الطاقة قد يضطره لرفع تكاليف الاقتراض؛ لمنع ترسخ التضخم المرتفع.
موقف الحكومة

أكدت وزيرة المالية ريتشل ريفز أن حماية المستهلكين تظل على رأس أولويات الحكومة، وقالت: “هذه ليست حربنا، لكنها ترفع الفواتير على الأسر والشركات. خطتنا الاقتصادية وضعتنا في وضع أقوى لمواجهة هذه الأزمة الجديدة”.
وكان من المتوقع أن ينخفض التضخم بحدة في إبريل بفضل تخفيضات فواتير الطاقة التي أعلنت في ميزانية الخريف، لكن المحللين يتوقعون الآن بقاء المعدلات مرتفعة طوال العام؛ بسبب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب.
تفاؤل حذر أم تصعيد مرتقب؟
أشار الخبراء إلى أن قطاع الملابس كان الوحيد الذي سجل ارتفاعاً أقل مقارنة بالعام الماضي، ما خفف قليلاً من حدة التضخم الإجمالي.
ومع ذلك، يرى مارتن بيك، كبير الاقتصاديين في (WPI Strategy)، أن المسار القادم يعتمد كلياً على التطورات الميدانية:
- في حال التهدئة: قد يستقر التضخم عند 3.5 في المئة إلى 4 في المئة هذا الصيف.
- في حال التصعيد: قد تندفع الأرقام بسهولة نحو حاجز الـ5 في المئة.
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇