ماذا بعد تصويت مجلس اللوردات على حظر مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا؟
في الأربعاء 21 يناير/كانون الثاني 2026 صوّت مجلس اللوردات البريطاني لصالح إدراج تعديل في مشروع قانون حكومي (Children’s Wellbeing and Schools Bill) يهدف عمليًا إلى حظر من هم دون 16 عامًا من استخدام منصّات التواصل الاجتماعي عبر إلزامها بإجراءات تحقق عمر “شديدة الفاعلية”.
لكن هذا لا يعني أن الحظر أصبح قانونًا نافذًا الآن؛ لأن التعديل ما يزال ضمن مسار تشريعي يمكن لمجلس العموم قبوله أو رفضه.
ماذا أقرّ مجلس اللوردات بالضبط؟
الذي حدث ليس “قانونًا مستقلًا” جاهزًا للتطبيق، بل تعديل (New Clause) رقم 94A أُدرج في مشروع قانون “رفاه الأطفال والمدارس”. وينصّ التعديل على التالي باختصار:
خلال 12 شهرًا من تاريخ إقرار القانون النهائي (أي بعد حصول مشروع القانون على “الموافقة الملكية” Royal Assent) يجب على وزير الدولة:
- تكليف كبار الأطباء (Chief Medical Officers) في المملكة المتحدة بإعداد ونشر نصائح للآباء والأوصياء حول استخدام وسائل التواصل بحسب الأعمار والمراحل النمائية.
- إصدار لوائح (Regulations) عبر “أداة تشريعية” Statutory Instrument تلزم “خدمات المستخدم-إلى-المستخدم” الخاضعة للتنظيم (regulated user-to-user services) باستخدام إجراءات تحقق عمر عالية الفاعلية لمنع من هم دون 16 عامًا من “أن يصبحوا أو أن يكونوا مستخدمين”.
والأهم قانونيًا: التعديل يربط التنفيذ بنظام “قانون السلامة على الإنترنت 2023” عبر النص على أن هذه اللوائح تُعامل باعتبارها متطلبًا قابلًا للإنفاذ ضمن آليات الإنفاذ الخاصة بذلك القانون، بما يعني عمليًا دورًا محوريًا لـ Ofcom بوصفه الجهة المنظمة.
من قدّم التعديل؟ وما نتيجة التصويت؟

بحسب التغطيات البريطانية، التعديل قُدّم بدفع من اللورد جون ناش (Lord Nash) وبمساندة عابرة للأحزاب، وصوّت اللوردات لصالحه بنتيجة 261 مقابل 150 (هزيمة حكومية داخل المجلس).
ما الوضع القانوني بعد تصويت اللوردات؟ هل أصبح القرار ساري المفعول؟
لا، ليس ساري المفعول الآن لسببين متتابعين:
- التعديل ما يزال داخل “مشروع قانون”. وبما أن مشروع القانون بدأ في مجلس العموم، فإن إدخال اللوردات لتعديل عليه يعني أنه سيعود للعموم ضمن مرحلة “الذهاب والإياب” بين المجلسين (Ping-Pong). يستطيع العموم:
- قبول التعديل كما هو،
- أو رفضه،
- أو تعديله/استبداله بصيغة تسوية.
- حتى لو وافق مجلس العموم في النهاية وأصبح مشروع القانون “قانونًا” بعد الموافقة الملكية، فإن التعديل نفسه يتطلب خطوة تنفيذية إضافية: إصدار لوائح تفصيلية عبر (Statutory Instrument)، وبإجراءات “اعتماد من المجلسين” (Affirmative procedure) وفق نص التعديل. أي أن “الحظر” لن يتحول إلى قواعد تطبيقية إلا بعد إعداد اللوائح وإقرارها.
ما الذي يعنيه “حظر وسائل التواصل” هنا عمليًا؟
صياغة التعديل لا تذكر أسماء منصات (مثل تيك توك/إنستغرام)، لكنها تستخدم توصيفًا قانونيًا: regulated user-to-user services (خدمات تتيح تفاعل المستخدمين مع بعضهم). وهذا يطابق نطاقًا واسعًا من المنصات التي يقع جزء كبير منها أصلًا تحت مظلة تنظيم “قانون السلامة على الإنترنت 2023”.
والأداة الأساسية ليست “عقوبة على الطفل” بل إلزام المنصات بآليات تحقق عمر عالية الفاعلية تمنع دون 16 من إنشاء حساب أو الاستمرار كمستخدم.
كيف يمكن تطبيقه؟ وما التحديات المتوقعة؟
1) التحقق من العمر (Age Assurance)
التحدي الأكبر هو: ما الذي سيُعدّ “Highly effective”؟
التطبيق قد يشمل مزيجًا من:
- تحقق عبر مزودي هوية/وثائق،
- تقدير العمر بوسائل تقنية،
- أو حلول وسيطة توازن بين الخصوصية والفعالية.
لكن أي خيار سيصطدم بنقاشات كبيرة حول الخصوصية، جمع البيانات، ودقة التقدير—وهذا تحديدًا ما ستفصله اللوائح التنفيذية لاحقًا.
2) الإنفاذ والعقوبات
بما أن التعديل يحيل الإنفاذ إلى منظومة Online Safety Act، فهذا يفتح الباب أمام:
- متطلبات امتثال تنظيمية،
- ومساءلة المنصات عند الإخفاق في المنع، وفق أدوات الجهة المنظمة (Ofcom) ضمن الإطار التشريعي القائم.
3) الالتفاف (VPN والحسابات البديلة)
الجدل في مجلس اللوردات رافقه حديث واسع عن قدرة المراهقين على الالتفاف عبر VPN أو حسابات ببيانات غير صحيحة، ما يعني أن الحكومة إذا اتجهت للتطبيق ستحتاج إلى تصميم منظومة تحقق لا تُفرغ الحظر من مضمونه—وإلا سيتحول القرار إلى عبء على الأسر دون أثر فعلي.
ماذا تقول الحكومة الآن؟ ولماذا لا يزال مصير التعديل غير محسوم؟

بحسب ما ورد في مجلس العموم (Hansard) أعلنت الحكومة عن مشاورة لمدة ثلاثة أشهر حول خيارات حماية الأطفال، وتشمل صراحة خيار حظر وسائل التواصل لمن هم دون 16 وخيار رفع سن “الموافقة الرقمية” (digital age of consent). هذا يعني أن موقف الحكومة (حتى الآن) يميل إلى مسار “التشاور” قبل الحسم التشريعي النهائي، بينما يرى داعمو التعديل أن الأدلة كافية لقرار أسرع.
وباختصار:
- مجلس اللوردات أقرّ تعديلًا داخل مشروع قانون، وليس “قانونًا نافذًا” بعد.
- مصير التعديل يتوقف على تصويت/قرار مجلس العموم في مرحلة “Ping-Pong”.
- وحتى لو أُقرّ نهائيًا، فالتطبيق مرتبط بإصدار لوائح تنفيذية خلال 12 شهرًا من إقرار القانون، مع ربط الإنفاذ بآليات قانون السلامة على الإنترنت 2023 ودور Ofcom.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
