العرب في بريطانيا | تحقيق: كيف يتهرب الاحتلال الإسرائيلي من الجمارك...

تحقيق: كيف يتهرب الاحتلال الإسرائيلي من الجمارك الأوروبية لبيع منتجات المستوطنات؟

تحقيق: كيف يتهرب الاحتلال الإسرائيلي من الجمارك الأوروبية لبيع منتجات المستوطنات؟
ديمة خالد يونيو 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحقيق حقوقي جديد عن آليات ممنهجة تُمكّن شركات الاحتلال الإسرائيلي من تصدير منتجات زراعية قادمة من المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الأسواق الأوروبية والبريطانية، مع الاستفادة من امتيازات جمركية لا يحق لها الحصول عليها بموجب القوانين الدولية والاتفاقيات التجارية المعمول بها.

وأفاد التحقيق، الذي أجرته منظمة “غلوبال إيكو” القانونية، بأن آلاف الشحنات “الإسرائيلية” التي وصلت إلى بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثماني الماضية تضمنت منتجات مصدرها “مستوطنات إسرائيلية” في الضفة الغربية المحتلة ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، جرى تصنيف نسبة كبيرة منها على أنها منتجات “إسرائيلية” المنشأ.

واعتمدت المنظمة في تحقيقها على مراجعة أكثر من 30 ألف وثيقة تصدير، لتخلص إلى أن واحدة من كل ست شحنات خضعت للتحليل احتوت على منتجات زراعية من المستوطنات، بينما حمل ما لا يقل عن 42% منها بيانات منشأ مضللة.

ثغرات قانونية واحتيال تجاري

تحقيق: كيف يتهرب الاحتلال الإسرائيلي من الجمارك الأوروبية لبيع منتجات المستوطنات؟

وبحسب التقرير، تستفيد الشركات الإسرائيلية من ثغرات في نظام التحقق الجمركي الأوروبي، إلى جانب ممارسات وصفها التحقيق بأنها احتيالية، تسمح بإخفاء المنشأ الحقيقي للمنتجات القادمة من الأراضي المحتلة. وتتنوع هذه الأساليب بين تسجيل عنوان داخل المستوطنة مع تصنيف المنتج على أنه إسرائيلي، أو استخدام عناوين وهمية تقع داخل حدود الاحتلال الإسرائيلي المعترف بها دوليًا، فضلاً عن خلط منتجات المستوطنات بمنتجات إسرائيلية قبل تصديرها إلى أوروبا تحت تصنيف موحد.

وترى المنظمة أن هذه الممارسات تنقل عبء التحقق من المنشأ إلى سلطات الجمارك الأوروبية والبريطانية، ما يجعل تطبيق القواعد التجارية المتعلقة بالمستوطنات أمرًا بالغ الصعوبة.

ويمنح اتفاق الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الموقّع عام 1995، امتيازات جمركية للمنتجات “الإسرائيلية”، إلا أن هذه الامتيازات لا تشمل المنتجات القادمة من المستوطنات التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي غير قانونية بموجب القانون الدولي.

لكن التحقيق يشير إلى أن المنتجات التي تدخل الأسواق الأوروبية بوسوم منشأ مضللة تستفيد عمليًا من هذه الإعفاءات، ما يؤدي إلى خفض كلفتها وزيادة قدرتها التنافسية في المتاجر الأوروبية والبريطانية. وترى “غلوبال إيكو” أن النتيجة النهائية لهذه الممارسات تتمثل في مساهمة المستهلكين الأوروبيين والحكومات الأوروبية، بصورة غير مباشرة، في دعم الاقتصاد الاستيطاني.

وفي ضوء النتائج التي توصل إليها التحقيق، دعت المنظمة الحكومة البريطانية إلى مراجعة إجراءات الرقابة والتحقق من منشأ الواردات “الإسرائيلية”، مؤكدة أنها ستلجأ إلى المسار القانوني إذا لم تعالج هيئة الضرائب والجمارك البريطانية المخاوف المتعلقة بآليات التدقيق الحالية.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، إميلي شيفر أومر-مان، إن ما كشفه التحقيق لا يمكن اعتباره حالات فردية أو أخطاء معزولة، بل يعكس “نظامًا مستمرًا سمحت به السلطات الأوروبية والبريطانية على مدى سنوات”.

أراضٍ فلسطينية ومكاسب استيطانية

تحقيق: كيف يتهرب الاحتلال الإسرائيلي من الجمارك الأوروبية لبيع منتجات المستوطنات؟

كما سلّط التقرير الضوء على شهادات فلسطينيين يقولون إن أراضيهم صودرت لصالح التوسع الاستيطاني، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مزارع تنتج سلعاً تُصدّر إلى الأسواق الأوروبية.

وتشير تقديرات التحقيق إلى أن قيمة المنتجات الاستيطانية التي جرى تصنيفها بصورة مضللة ضمن الشحنات التي خضعت للفحص بلغت نحو 13 مليون يورو، رغم أن هذه الشحنات تمثل جزءًا محدودًا فقط من إجمالي الصادرات الزراعية الإسرائيلية إلى أوروبا. ورغم تأكيد الاتحاد الأوروبي لعقود أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية، يرى معدّو التقرير أن التطبيق العملي للسياسات التجارية الأوروبية لا يزال عاجزًا عن منع استفادة هذه المستوطنات من السوق الأوروبية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا لفرض قيود أشد على المنتجات القادمة من المستوطنات، وسط تساؤلات متنامية بشأن مدى التزام الحكومات الأوروبية بترجمة مواقفها السياسية المعلنة إلى إجراءات اقتصادية ملموسة. ويخلص التحقيق إلى أن غياب الرقابة الفعالة واستمرار الثغرات التنظيمية يتيحان لمنتجات المستوطنات الوصول إلى المستهلك الأوروبي تحت غطاء “صُنع في إسرائيل”، بما يكرّس واقعًا اقتصاديًا تستفيد منه المستوطنات رغم عدم شرعيتها وفق القانون الدولي.

 

المصدر: الغارديان

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 25 يونيو 2026
"عربٌ بلا عربية".. هل سنكون الجيل الأخير الذي يتقن لغة الضاد؟ في الحلقة الثالثة من برنامج #لسانك_عربي، تطرح أميرة عليّان تبلو سؤالًا حادًا يكشف تراجع استخدام اللغة العربية داخل البيوت، وتحذر من خطورة هذا التحول في إضعاف لغتنا الأم. شاركنا…
𝕏 @alarabinuk · 25 يونيو 2026
R to @AlARABINUK: تقرير هام بانتظارك: https://alarabinuk.com/?p=233082
𝕏 @alarabinuk · 25 يونيو 2026
تسهيلات تاريخية للمسافرين.. السعودية تطلق تصريح السفر الإلكتروني ETA لحاملي الجوازات البريطانية. 🇬🇧🇸🇦✈️ أعلنت وزارة الخارجية السعودية إطلاق نظام رقمي جديد يبدأ العمل به اعتبارًا من 1 يوليو 2026، بهدف تسهيل سفر المواطنين البريطانيين إلى المملكة وتبسيط إجراءات دخولهم. وبموجب…
𝕏 @alarabinuk · 25 يونيو 2026
"من أجل بقاء العائلة على قيد الحياة، رحلتنا اليوم إلى تيسكو ليست للتسوق.. بل من أجل الثلاجات". مقطع لطيف وعفوي لأب بريطاني يوثق حيلته الطريفة للهروب من موجة الحر الشديدة التي تضرب بريطانيا حاليًّا، بعد أن تجاوزت درجات الحرارة حاجز…
عرض المزيد على X ←