تحذير للعائلات البريطانية: كيف يهدد تسويق حليب الأطفال صحة الرضع؟
يتعرض الآباء والأمهات في بريطانيا لما وصفه الخبراء بأنه “تسويق مضلل” من شركات حليب الأطفال، ما يهدد صحة الرضّع ويؤثر في قرارات العائلات بشأن تغذية أبنائهم، وسط مطالب متزايدة للحكومة البريطانية بالتدخل وفرض رقابة مشددة عليهم.
وحذرت منظمات صحية من أن الإعلانات والادعاءات التي تروّج لها الشركات الكبرى في قطاع الحليب الصناعي تحتوي على معلومات غير دقيقة ومضللة، كما تؤثر بشكل مباشر في اختيارات الأهل، خصوصًا في الفترات الأولى بعد الولادة.
ادعاءات مضللة

كشف تقرير صادر عن مؤسسة First Steps Nutrition Trust أن العديد من شركات الحليب، من بينها علامات تجارية معروفة مثل Aptamil وSMA وKendamil، تروّج لادعاءات صحية غير دقيقة على عبوات الحليب وفي مواقعهم الإلكترونية، رغم أن الإعلان عن حليب الرضّع في المملكة المتحدة يخضع لقيود قانونية صارمة.
ويُظهر التقرير استخدام بعض الشركات لعبارات مثل “كامل غذائيًا” أو “مدعوم علميًا”، وهي صفات تُفرض قانونًا على جميع أنواع الحليب الصناعي، وبالتالي لا تميز منتجًا عن آخر، كما توحي به تلك العبارات.
ولفت التقرير إلى اعتماد الشركات على رموز QR تنقل المستخدمين إلى مواقع تروّج للحليب الصناعي وتقدم محادثات مباشرة مع اختصاصيين، ما يوحي للعائلات بأن هذه الشركات مصدر موثوق للمشورة الطبية.
أشار التقرير إلى أن بعض الشركات تستخدم عبارات مثل “صُنع من قِبل من يهتمون” أو “من مزرعة عائلية بريطانية”، ما قد يوهم المستهلك بأن المنتج مصنوع بالكامل من مكونات محلية، رغم أن سلسلة التوريد عالمية.
بلديات وناشطون يعترضون
في سياق متصل، أعلنت بلدية “نوزلي” في إنجلترا حظر عرض إعلانات حليب الأطفال على ممتلكاتها العامة، في خطوة تهدف إلى “حماية العائلات من الترويج المضلل أو الضار بالصحة”.
من جانبها، طالبت النائبة الليبرالية الديمقراطية جيس براون-فولر الحكومة بتبنّي 11 توصية قدّمتها هيئة المنافسة والأسواق (CMA)، والتي تضمنت حظر الإعلانات غير القابلة للتحقق وتوفير معلومات واضحة وغير منحازة للعائلات عند شراء حليب الأطفال.
وقالت براون-فولر في البرلمان: “تضطر العائلات للاختيار بين عبوة بسعر 7 باوند وأخرى بـ14 باوند، رغم أن كلا المنتجين متساويان غذائيًا. إنه استغلال واضح، ويجب أن يتوقف”.
خبراء: “حليب النمو” ليس ضروريًا

حذّرت الدكتورة فيكي سيبسون، من مؤسسة First Steps، من أن الترويج لحليب “النمو” بعد عمر السنة غالبًا ما يكون مضللًا، خاصة أن الأطفال يمكنهم في هذا العمر تناول حليب الأبقار. وقالت: “هذه المنتجات تحتوي في كثير من الأحيان على سكريات مضافة، وتُقدَّم للعائلات على أنها ضرورية لتطور الطفل، وهو أمر غير مدعوم بالأدلة العلمية”.
بدوره، أوضح الدكتور نايجل رولينز، عضو سابق في منظمة الصحة العالمية، أن الشركات تستخدم صورًا لأطفال يحملون أقلامًا ويرتدون نظارات، إلى جانب عبارات مثل “مدعَّم بـDHA”، لإيحاء أن الحليب سيدعم ذكاء الطفله ، رغم أن هذه المكونات إلزامية في جميع المنتجات وليست حكرًا على علامة تجارية بعينها.
ماذا تقول الشركات؟
في المقابل، دافعت الشركات عن نفسها. إذ قالت شركة Danone، المالكة لعلامتي Aptamil وCow & Gate، إنها ملتزمة بالقوانين وتقدّم معلومات علمية ودقيقة للآباء، مؤكدة أن رموز QR المرفقة بمنتجاتها تشير إلى التزامات بيئية أو نصائح حول الاستخدام.
أما شركة Nannycare، التي تمتلك نسبة صغيرة من السوق، فأشارت إلى أن المنافسة في السوق غير عادلة، مؤكدة التزامها بالتشريعات، وموضحة أن عبارة “مصنوع بلطف” تعكس عملية الإنتاج، وليس ادعاءً صحيًا، في حين تعبّر عبارة “من صُنع من يهتمون” عن فلسفة الشركة وهويتها.
وزارة الصحة: ندرس التوصيات
في تعليق رسمي، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: “ندرك أهمية الرضاعة الطبيعية، لكن بالنسبة للأمهات اللواتي لا يستطعن أو لا يخترن الرضاعة، من الضروري توفير بدائل آمنة وعالية الجودة وبأسعار معقولة”.
وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الحكومات المحلية لدراسة توصيات هيئة المنافسة، وستصدر ردها الكامل في الوقت المناسب.
هذا و تدعو منصة “العرب في بريطانيا (AUK)” العائلات إلى توخي الحذر عند اختيار منتجات الحليب الصناعي، وعدم الاعتماد على الرسائل الدعائية في اتخاذ قرارات غذائية تتعلق بصحة الرضيع.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
