تحذير صحي: اكتشاف تسرب غازات مسرطنة من مواقد الطهي المنزلية في بريطانيا
كشفت دراسة حديثة عن تسرب غازات مسرطنة من مواقد الطهي في المنازل البريطانية، مشيرة إلى أن كميات كبيرة من البنزين تنتشر حتى من المواقد المغلقة، وهو ما يعادل العيش مع شخص مدخن.
وأشارت الدراسة إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص في إنجلترا واسكتلندا قد يكونون معرضين لمستويات من الغاز تتجاوز الحدود الموصى بها، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الدم وأمراض صحية طويلة الأمد.
تحذير الخبراء

قال الدكتور سيث شونكوف، المدير التنفيذي لمؤسسة PSE Health Energy التي قادت الدراسة: “المستويات التي وجدناها من البنزين في الغاز الموزع في بريطانيا وهولندا مذهلة. حتى التسرب الصغير يمكن أن يشكل مخاطر صحية كبيرة بسرعة داخل المنازل وخارجها. سواء كان يتسرب من أنبوب أو من موقد في مطبخ شخص ما، فهو نفس الغاز، ومخاطر الصحة تنتقل معه.”
ويعد البنزين مادة كيميائية عديمة اللون وقابلة للاشتعال بشدة، موجودة في أبخرة البنزين ودخان السجائر، ومعروف عنها قدرتها على التسبب بالسرطان عند التعرض طويل الأمد.
أكثر من 36 مليون شخص معرضون للخطر
أكثر من نصف المنازل البريطانية تستخدم الغاز للطهي، أي ما يعادل أكثر من 36 مليون شخص.
حلل الباحثون الغاز غير المحترق من مواقد 80 منزلًا في بريطانيا وهولندا وإيطاليا، ووجدوا أن متوسط كمية البنزين في لندن وأمستردام أعلى بمقدار 60 إلى 70 مرة مقارنة ببعض مناطق أمريكا الشمالية.
وباستخدام تقديرات وطنية لتسرب الغاز من المواقد المغلقة، قدر الباحثون أن 40% من المطابخ في بريطانيا تواجه تسربًا للبنزين بمستويات منخفضة جدًا بحيث لا يمكن للناس اكتشافها.
ووفقًا للنتائج، يمكن أن يصل التعرض للغاز في بريطانيا إلى تسع مرات الحد القانوني قبل أن يتمكن معظم الناس من اكتشاف رائحة الكبريت، التي تُضاف لتحذير أصحاب المنازل من تسرب الغاز.
وسجلت أعلى مستويات الغاز في مواقد لندن، حيث بلغت كمية البنزين 64 ضعفًا مقارنة بالمنازل الأمريكية، بينما سجلت كامبريدجشير 42 ضعفًا، ومانشستر 23 ضعفًا، وإدنبرة 16 ضعفًا.
ولم توضح الدراسة المنشورة في مجلة Environmental Research Letters سبب التباين الإقليمي، واقترح الباحثون أن الاختلاف قد يكون ناتجًا عن مصادر مختلفة للغاز تحتوي على مستويات متفاوتة من البنزين، مؤكدين على ضرورة إجراء المزيد من البحوث.
مصدر الغاز وأثره

قالت الدكتورة تمارا سباركس، خبيرة جودة الهواء في جامعة ستانفورد: “تفاجأ المؤلفون بارتفاع المستويات أكثر بكثير مما لاحظناه في أمريكا الشمالية”.
وأوضحت أن الفارق الرئيسي يعود إلى الجيولوجيا، حيث يحتوي الغاز الطبيعي الأوروبي المستخرج من بحر الشمال والنرويج على كميات أكبر من البنزين مقارنة بالإمدادات الأمريكية.
وأضافت الدكتورة سباركس: “مع هذه التركيزات العالية، من المرجح أن كثيرًا من الأشخاص يتعرضون للبنزين بشكل مزمن دون أن يدركوا ذلك. ونقص المعلومات حول سبب حدوث تسرب الغاز في بعض المنازل وعدم حدوثه في أخرى يجعل المخاطر أشبه باليانصيب.”
وجهات نظر إضافية
على الرغم من هذه النتائج، قال ألاستير لويس، أستاذ الكيمياء الجوية في جامعة يورك: “البيانات الحالية حول الهواء داخل المنازل البريطانية لا تشير إلى وجود مشكلة واسعة الانتشار بخصوص تركيزات عالية من البنزين.”
وأشارت دراسة حديثة شملت 124 منزلًا في برادفورد إلى أن ثلاثة فقط من المنازل كانت تحتوي على مستويات بنزين أعلى من الحد الأقصى الموصى به للسرطان على مدى الحياة.
من جانبها، قالت راشيل هكسلي، المتحدثة باسم مؤسسة ويلكوم ترست: “تسلط النتائج الضوء على التأثيرات الصحية الكبيرة لتلوث الهواء الداخلي والسموم الهوائية مثل البنزين. نتوقع أن تكون منازلنا المكان الأكثر أمانًا الذي نقضيه، وهذه الدراسة تظهر أن الاستخدام اليومي للغاز يمكن أن يعرض الناس لمخاطر صحية غير ضرورية.”
المصدر: التلغراف
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
