العرب في بريطانيا | “يور بارتي” يعتزم رفع دعوى قانونية ضد 3 من مؤسس...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

“يور بارتي” يعتزم رفع دعوى قانونية ضد 3 من مؤسسيه “المتمرّدين” لاستعادة تبرعات ضخمة

حملة شكر لمنصة خيرية رفضت تحويل تبرعات للجيش الإسرائيلي
رجاء شعباني October 29, 2025

 

في تطور يعكس هشاشة البدايات لأي كيان سياسي ناشئ، يستعد حزب “يور بارتي” -الذي يقوده معنويًّا جيريمي كوربن وزارا سلطانة- لاتخاذ إجراءات قانونية ضد ثلاثة من مؤسسيه السابقين، بعد انقضاء المهلة النهائية لتحويل ما لا يقل عن 800 ألف باوند من تبرعات المؤيدين دون تسلّمها، بحسَب ما أفادت مصادر قريبة من قيادة الحزب يوم الثلاثاء الـ28 من تشرين الأول/أكتوبر 2025.

أموال وبيانات عالقة بين كيانين

حملة شعبية للتبرعات العينية لمتضرري الزلازل

مصادر داخل الحزب نسبت إلى مديري شركة “MoU Operations Ltd” وصفَهم بـ“الخارجين عن الصف”، بدعوى احتجاز أموال المتبرعين وتعطيل عملية التأسيس، “رغم مناشدات مباشرة من كوربن وسلطانة”، وفق التعبير المنسوب لتلك المصادر.

ويدير الكيانَ المذكور الناشطُ المناهض للفصل العنصري أندرو فاينستاين (الذي خاض الانتخابات مستقلًّا في دائرة كير ستارمر)، وجيمي دريسكول (العمدة السابق لمنطقة نورث أوف تاين)، وبيث وينتر (النائبة العمالية السابقة عن وادي ساينون). الثلاثة أسهموا في وضع الهيكل الأولي للحركة قبل أن تتدهور العلاقات.

الحزب أشار إلى أنه “اضطر” للشروع في إجراءات التقاضي بعد استنفاد البدائل الممكنة لاسترداد الأموال وبيانات الأعضاء التي لا تزال -بحسَب روايته- بحوزة مديري “MoU”. وتفيد مصادر قريبة من الشركة بأن اتفاقًا وُقّع في يوليو/تموز استند إلى سياسة الخصوصية الأصلية لـ“يور بارتي”، وبموجبها يُحتفَظ بالأموال والبيانات لدى “MoU” فقط حتى التسجيل الرسمي للحزب، ثم تُنقل للكيان الجديد.

ورغم تسجيل الحزب لدى لجنة الانتخابات في الـ30 من سبتمبر/أيلول، تقول المصادر إن الأموال ما زالت في حساب “MoU”. وقد اطّلعت “الغارديان” -وفق ما نُشر- على لقطة شاشة لسياسة الخصوصية الأصلية التي كانت صالحة حتى تاريخ التسجيل.

مصادر داخل الحزب تتهم “MoU” بعدم تحويل أموال التبرعات وبيانات العضوية رغم تعهدات متكررة وسندٍ قانوني -بحسَب روايتها- مشيرة إلى أن المهلة النهائية انقضت ليلة الجمعة، ما دفع إلى خيار التقاضي.

منصة عضوية مثيرة للجدل وتحقيق من مفوض المعلومات

توزيع الطعام من التبرعات

النزاع يمتد أيضًا إلى السيطرة على بيانات آلاف المؤيدين الذين سجّلوا عبر بوابة عضوية أُطلقت بصورة “منفردة وغير مُخوّلة” يوم الـ18 من سبتمبر/أيلول. زارا سلطانة دعت حينها عبر منصة (X) المؤيدين للتسجيل عبر رابط لبوابة صيغت بصريًّا كأنها البوابة الرسمية للحزب لكن استضافها نطاقٌ منفصل، وتشير مصادر داخل الحزب إلى أن الموقع أدرج “MoU” بوصفها المتحكم بالبيانات ووجّه المدفوعات إلى حسابها المصرفي.

إطلاق هذه البوابة -وقد شاركه وأعاد نشره دريسكول وفاينستاين عبر (𝖷)- دفع “يور بارتي” إلى إحالة نفسه إلى مكتب مفوض المعلومات (ICO)، والتحقيق لا يزال قائمًا. ونظرًا لاحتمال ترتّب مسؤوليات قانونية على تلك الإحالة، أفاد محامو الحزب -وفق مصادره- بعدم الاستحواذ على “MoU”، ما جعل المسار القضائي الخيار الأخير.

منذ الإطلاق غير المصرح للبوابة، الذي أسفر -وفق ما أُعلن داخليًّا- عن أكثر من 20 ألف تسجيل، عُرض على هؤلاء عضوية مجانية لثلاثة أشهر عند إعادة التسجيل في موقع جديد. غير أن المنظمين يعجزون عن التواصل معهم؛ لغياب القدرة على الوصول إلى هُوياتهم وبياناتهم.

ويُنذر هذا الخلاف بتأثير مباشر على أول مؤتمر وطني للحزب في ليفربول الشهر المقبل، حيث يُنتظر إقرار مسودة الدستور وانتخاب هيئة تنفيذية من 21 عضوًا. مصدر قريب من ترتيبات المؤتمر نبّه إلى احتمال تقليص عدد المندوبين المدعوين؛ بسبب ضائقة التمويل وغياب البيانات.

في المقابل، أصدر دريسكول ووينتر وفاينستاين بيانًا مقتضبًا قالوا فيه: “هذه الادعاءات غير صحيحة من الناحية الواقعية، وهي هراء ببساطة. سنصدر بيانًا كاملًا حين يتوفر الوقت، لكن لا أحد منّا سياسيٌ مدفوع الأجر أو لديه مسؤولون إعلاميون”.

صراع مبكر يهدّد “الانطلاقة الجديدة” لليسار

بنوك الطعام

الحادثة تكشف تصدعات مبكرة داخل حزب قُدّم بوصفه بداية جديدة لليسار البريطاني بعد سنوات من “الانغلاق” داخل حزب العمال. كما تطرح أسئلة حرجة عن الحوكمة الداخلية، والشفافية المالية، وإدارة البيانات في مرحلة التأسيس. فالمبلغ المتنازع عليه -نحو 800 ألف باوند جُمِع من تبرعات العضوية بين أوائل يوليو/تموز والـ17 من سبتمبر/أيلول- يشكل شريانًا حيويًّا لجدول الأعمال التنظيمي قبل المؤتمر، فيما تُلقي قضية البيانات بظلال قانونية وأخلاقية على العلاقة مع القاعدة المؤيدة.

ترى منصة “العرب في بريطانيا” أن نزاعات التأسيس، مهما بلغت حدّتها، ينبغي أن تُحسم سريعًا وبشفافية كاملة أمام الرأي العام؛ حمايةً لثقة المتبرعين وحفظًا لحقوق الأعضاء وبياناتهم الشخصية. المنصة تدعو جميع الأطراف إلى احترام مقتضيات القانون وقرارات الجهات الرقابية، وإتاحة تدقيق مستقل في مسارات جمع الأموال وإدارتها وتحويلها. اختبار “يور بارتي” الأهم لا يختزل في الفوز بدعوى قانونية، بل في إثبات أهلية مؤسساتية وأخلاقية تؤهله ليكون وصيفًا جادًّا في مشهد يساري يبحث عن إطار تنظيمي رصين ومسؤول.

 

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة