العرب في بريطانيا | بين العجز والفخر.. غزة في قلوبنا ونحن في قيد الصمت

بين العجز والفخر.. غزة في قلوبنا ونحن في قيد الصمت

غزة
عدنان حميدان مارس 24, 2025
شارك

ليس أشدّ وجعًا من أن ترى الألم يعتصر قلبك، وأنت عاجز حتى عن تضميد جرحه. ليس أشد قهرًا من أن تسمع نداء الاستغاثة، ويظل صوتك محبوسًا خلف جدران العجز. غزة هناك، بعيدة عنا جغرافيًّا، لكنها تسكن في سويداء قلوبنا، في أعيننا حين تغرق في الأخبار، في وجوه أطفالنا حين نراهم ونستحضر وجوه الصغار الذين حُرموا من كل شيء، حتى من حق الحياة.

نحن الذين نعيش خارجها، نتابع الإبادة المستمرة، نحصي أعداد الشهداء كما لو كانوا مجرد أرقام، مع أنهم أسماء، وأحلام، وضحكات توقفت، وحكايات لم تكتمل، ومستقبل لم يُكتب له أن يولد. نرى الصور، ونسمع الصرخات، ونشعر أن شيئًا في داخلنا ينكسر كل يوم، ومع ذلك، نبقى في أماكننا، متفرجين على مذبحة مفتوحة، على حرب تُبثّ على الهواء مباشرة، ولا أحد يوقفها.

كم نحن مقهورون! نقبض على هوامش الكلمات، نصرخ في الفراغ الرقمي، نوقّع العرائض، نتظاهر في الشوارع، ولكن حين ننظر في المرآة، نرى وجوهًا أنهكها العجز، ونلمس في أعيننا خذلانًا نخجل من الاعتراف به. الحقيقة المُرّة أن الجميع قد خذل غزة، حتى نحن، الذين نحملها في أرواحنا، خذلناها حين اعتدنا الألم، حين أصبح النزيف خبرًا عابرًا، حين استسلمنا للضعف، وتركنا الغضب يتبدد في الهواء بدل أن نصنع منه نارًا تحرق الظلم.

ورغم كل ذلك، كيف لا نشعر بالفخر؟ كيف لا تملأنا الدهشة أمام صمود من لا يملكون إلا أجسادهم دروعًا، وإرادتهم سلاحًا؟ كيف لا نرفع رؤوسنا احترامًا لمن يقفون على الركام، يدفنون شهداءهم، ثم يواصلون الحياة كأن الموت لم يكن؟ غزة ليست مجرد أرض محاصرة، غزة هي رمز للكرامة، هي درس في البقاء، هي تلك اليد التي تُرفع رغم كل الجراح، تلوّح في وجه العالم وتقول: “ما زلنا هنا!”.

وإذا كان العجز قد أثقل كواهلنا، فإن أقلّ ما يمكننا فعله هو ألا نزيد من خذلانها. وأن نرفض الصمت الذي يريدون فرضه علينا، وأن نُبقي القضية حيّة في وعينا، وفي مجالسنا، في أفعالنا. وأن نساعد بما نستطيع، بالمال، والكلمة، والمقاطعة، والدعم، بأي شيء يحفظ لنا بعض إنسانيتنا المهددة بالزوال.

غزة لا تحتاج إلى دموعنا، ولا نحيبنا، ولا كلماتنا الفارغة، غزة تحتاج إلى أن نشعر بألمها كما لو كان ألمنا، وأن نتحرك كما لو كانت حياتنا هي التي على المحكّ. لأن الحقيقة هي: إن سقطت غزة، فإن ما يسقط ليس مدينة محاصرة، بل ما يسقط هو آخر ما تبقى من شرف هذا العالم.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
يتزوجن خليجيين من أجل المال ثم يهربن بالأطفال... المحامي بسام طبلية @BassamTablieh يستعرض أغرب القضايا القانونية المعقدة التي وقع الأزواج ضحيتها، ومن بينها قصة أب عربي قادته لهفته ورغبته في رؤية أطفاله إلى خلف القضبان؛ ليُحكم عليه بالسجن لمدة 7…
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
معبرًا عن سعادته لزيارتها ودهشته بجمالها.. هاري جاغارد سائح بريطاني يوثق رحلته الخاصة إلى فلسطين، ساخرًا من أسئلة الموساد التي تعرض لها بعد علمهم بدعمه لفلسطين، وموجهًا الدعوة للجميع بزيارتها وعدم تصديق أكاذيب الإعلام عنها وعن شعبها. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
How close are you to a free seat in London? Just one step. Head over to our Instagram account, alarabnuk, and answer the challenge question for an immediate entry into the draw. You could win one of three free seats…
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
"عندما تعود .. سأعطيهم المال بنفسي، فهم كأبنائي.." موقف عفوّي ولطيف التقطته كاميرا جرس الباب لسيدة بريطانية تزور جارها المسلم لتقديم "عيدية" لأطفاله. ورغم رفضه اللطيف، إلا أنها أصرت بكلمات دافئة تعكس الوجه الأجمل للجيرة والتعايش. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←