بيرنهام يبدد آمال ملايين البريطانيين بشأن رفع حد الإعفاء الضريبي
خيب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام آمال ملايين البريطانيين بشأن رفع حد الإعفاء الضريبي من ضريبة الدخل، مؤكدًا أن حكومته لم تتخذ أي قرار برفعه، وأن هذه المسألة ستُدرس ضمن الموازنة العامة المقرر إعلانها خلال الخريف.
وجاءت تصريحات بيرنهام بعد تقارير أشارت إلى تراجعه عن تصريحات سابقة ألمح فيها إلى إمكانية زيادة حد الإعفاء الضريبي البالغ 12,570 باوندًا، والذي ظل مجمدًا منذ عام 2022.
وخلال زيارة إلى مدينة باث، أوضح رئيس الوزراء أنه كان يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالضرائب “بصراحة” ضمن نهجه السياسي القائم على الانفتاح، مؤكدًا: “لا يوجد أي التزام في هذه المرحلة بإجراء تغيير، لكننا سندرس الأمر عند إعداد الموازنة.”
تجميد الإعفاء الضريبي كان أبرز ما سمعه من الناخبين

وقبيل توليه رئاسة الوزراء، كان آندي بيرنهام قد أشار إلى أن تجميد حد الإعفاء الضريبي كان القضية الأكثر حضورًا خلال لقاءاته بالناخبين في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، مؤكدًا أن هذه المسألة “ترسخت في ذهنه”.
وبعد ساعات من توليه منصبه يوم الاثنين، أوضح أن جميع الخيارات ستكون مطروحة عند إعداد الموازنة، لكنه أقر بأن الظروف المالية الحالية تجعل اتخاذ مثل هذه القرارات أمرًا صعبًا.
وأضاف أن أصحاب الدخل المنخفض هم الأكثر تضررًا من استمرار تجميد الإعفاء الضريبي، ولذلك أراد الاعتراف بحجم المشكلة التي يواجهونها.
تعديل الإعفاء الضريبي خارج خطة الحكومة الأولية
في المقابل، أفادت بي بي سي (BBC)، الأربعاء، بأن تعديل حد الإعفاء الضريبي لا يُعد جزءًا من الخطة الأولية للحكومة الجديدة لمعالجة أزمة غلاء المعيشة، والتي تتضمن وضع سقف يبلغ باوندين لأجرة الحافلات خارج لندن.
وعاد بيرنهام ليؤكد أن الحكومة لم تقدم أي تعهد برفع حد الإعفاء الضريبي، وأن القرار سيُبحث خلال إعداد الموازنة فقط.
خبراء: رفع الإعفاء الضريبي خيار مكلف

ويرى خبراء الضرائب أن رفع حد الإعفاء الضريبي سيكون مكلفًا للغاية على المالية العامة، مشيرين إلى أنه إذا كانت الحكومة ترغب في تشجيع مزيد من الأشخاص على دخول سوق العمل، فإن رفع الحد الذي يبدأ عنده دفع اشتراكات التأمين الوطني سيكون خيارًا أكثر فاعلية.
ويُعد تجميد حدود ضريبة الدخل أحد أشكال “الضريبة الخفية”، إذ وفر عشرات المليارات من الباوندات لوزارة الخزانة.
كما أدى استمرار تجميد الحدود الضريبية إلى انتقال مئات الآلاف من الأشخاص إلى شريحة ضريبة الدخل الأساسية البالغة 20% أو الشريحة الأعلى البالغة 40%.
إجراءات مرتقبة لمعالجة غلاء المعيشة
وخلال الأيام الأخيرة، أجرى آندي بيرنهام محادثات مع وزارة الخزانة تمهيدًا للإعلان عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف أزمة غلاء المعيشة التي لا تزال تؤثر على ملايين الأسر في بريطانيا.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى احتمال زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، وهو ما قد يؤثر بصورة خاصة على سكان لندن، كما لم يستبعد إعادة فرض أعلى شريحة لضريبة الدخل بنسبة 50%.
برنامج حكومي واسع لإعادة توزيع السلطة

وتولى آندي بيرنهام رئاسة الوزراء خلفًا للسير كير ستارمر بعد تمرد واسع داخل حزب العمال، واضعًا سقفًا مرتفعًا للتوقعات بشأن حكومته الجديدة.
وتعهد بالتراجع عن ما يصفه بآثار أربعة عقود من “النيوليبرالية”، معتبرًا أنها لم تحقق فوائد لكثير من المجتمعات في أنحاء بريطانيا.
كما وعد بتنفيذ أكبر عملية لنقل السلطات في التاريخ الحديث، إلى جانب إطلاق أكبر برنامج لبناء مساكن المجالس المحلية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مع التركيز على إعادة الأمل إلى المناطق التي تشعر بأنها تُركت خلف الركب.
تشكيل الحكومة الجديدة
وأعلن آندي بيرنهام تشكيل حكومته الجديدة، حيث عيّن جون هيلي وزيرًا للمالية، وإد ميليباند وزيرًا للخارجية، فيما احتفظت شابانا محمود بمنصب وزيرة الداخلية.
كما عُين النائب عن دائرة إلفورد نورث، ويس ستريتينغ، وزيرًا للدفاع، بينما تولت النائبة عن دائرة بيكهام، مياتا فانبوليه، منصب وزيرة الحياد الصفري.
“داونينغ ستريت رقم 10 الشمال” وإلغاء الهوية الرقمية
ويضع بيرنهام نقل الصلاحيات بعيدًا عن وستمنستر في مقدمة أولوياته، إذ يعتزم إنشاء مقر جديد لرئاسة الوزراء تحت اسم “داونينغ ستريت رقم 10 الشمال” في مدينة مانشستر، وهي خطوة قد تؤدي إلى نقل عشرات الآلاف من الوظائف الحكومية خارج وايتهول.
كما أعلن إلغاء برنامج الهوية الرقمية الذي كان أحد أبرز مشاريع حكومة السير كير ستارمر، مؤكدًا أن الأموال والجهود ستُوجه بدلًا من ذلك لمعالجة أزمة غلاء المعيشة.
ملفات شائكة بانتظار الحكومة الجديدة

ورغم ذلك، واجه بيرنهام انتقادات بشأن كيفية تمويل خطته لإلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية.
وأشارت تقارير إلى أن حزمة دعم غلاء المعيشة قد تشمل إجراءات تتعلق بفواتير الطاقة، من بينها السماح بمزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
كما يواجه رئيس الوزراء تحديًا يتمثل في أزمة شركة “ثامز ووتر”، وإمكانية إخضاعها لنظام الإدارة الخاصة في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد مشترٍ جديد لها.
ومن المتوقع أيضًا أن يكون إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية من أبرز أولويات الحكومة الجديدة، بعدما أكد آندي بيرنهام أنه مستعد لـ”إنفاق رصيد سياسي” من أجل المضي قدمًا في إصلاح هذا الملف.
المصدر: standard
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇