العرب في بريطانيا | خطط آندي بيرنام الاقتصادية.. ضرائب وفواتير ومزا...

ضرائب أقل ومزايا جديدة.. ماذا يخطط أندي بيرنام إذا أصبح رئيس وزراء بريطانيا؟

ضرائب أقل ومزايا جديدة.. ماذا يخطط أندي بيرنام إذا أصبح رئيس وزراء بريطانيا؟
محمد سعد يوليو 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بدأت خطط آندي بيرنام الاقتصادية تتضح تدريجيًا، مع تصاعد التوقعات بوصوله إلى رئاسة الوزراء خلفًا لكير ستارمر، وسط اهتمام خاص بما قد يفعله في ملفات الضرائب، وفواتير المعيشة، والمزايا، ودور الدولة في الخدمات الأساسية.

وفي مقابلة مع أندرو مار على إذاعة LBC، هي الأولى له منذ فوزه بمقعد ميكرفيلد وعودته إلى البرلمان، قال بيرنام إنه سيحترم تعهدات حزب العمال في انتخابات 2024، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود “مساحة للحركة” داخل هذا التعهد، خصوصًا في ما يتعلق بالضرائب المفروضة على الأعمال.

ماذا قال عن الضرائب؟

أكد بيرنام أنه ملتزم ببيان حزب العمال الانتخابي، الذي تعهد بعدم زيادة الضرائب على “العاملين”، ويشمل ذلك ضريبة الدخل، وضريبة التأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة.

لكنه أوضح أن هذا لا يعني تجميد كل أشكال الضرائب، مشيرًا إلى إمكانية تعديل ضريبة الأعمال المعروفة باسم (Business rates).

وتقوم فكرته على فرض معدلات أعلى على المستودعات الكبرى والمشروعات التجارية الضخمة المقامة على أطراف المدن، مقابل تخفيف العبء عن الحانات، والمطاعم، والمقاهي، وصالونات الحلاقة، والمتاجر الصغيرة في الشوارع الرئيسة.

وقال بيرنام: إنه سبق أن اقترح خفضًا بنسبة 20 في المئة في هذه الضريبة لبعض الأعمال، مع إخراج بعض شركات الشوارع الرئيسة من نطاق الضريبة بالكامل.

لماذا يركز على الشوارع الرئيسة؟

يرى بيرنام أن الاقتصاد المحلي لا يقوم فقط على الشركات الكبرى، والمستودعات، ومراكز التوزيع، بل أيضًا على الأعمال التي تمنح المدن والأحياء حياة يومية.

ولهذا تحدث عن ضرورة “مكافأة” الشركات التي تقدم قيمة اجتماعية، مثل الحانات، والمطاعم، والمقاهي، وصالونات الحلاقة، وغيرها من الأنشطة التي تجمع الناس وتدعم الشوارع التجارية التقليدية.

وتعكس هذه الفكرة محاولة لإعادة التوازن بين اقتصاد المنصات والمخازن الكبرى من جهة، واقتصاد الشوارع الرئيسة من جهة أخرى، بعدما تعرض كثير من المتاجر الصغيرة لضغوط متزايدة من الإيجارات، والطاقة، والضرائب، وتغير عادات التسوق.

فواتير الماء والطاقة والنقل

لم يقتصر حديث بيرنام على الضرائب. فقد قال: إن بريطانيا “تدفع أكثر من اللازم مقابل الأساسيات”، في إشارة إلى فواتير الطاقة، والمياه، وتكاليف النقل.

وطرح فكرة زيادة السيطرة العامة على قطاعات مثل المياه، والطاقة، والنقل، بهدف خفض الفواتير والتذاكر تدريجيًا، ومنح الأسر والشركات “مساحة للتنفس”.

ولا يعني ذلك بالضرورة تأميمًا فوريًا لكل هذه القطاعات، لكنه يشير إلى توجه أوضح نحو تدخل الدولة في الخدمات الأساسية، بدل تركها بالكامل لمنطق السوق والشركات الخاصة.

وبالنسبة لبيرنام، فإن خفض تكلفة المعيشة لا يتحقق فقط عبر زيادة الأجور أو الإعانات، بل أيضًا من خلال تقليل ما يدفعه الناس شهريًا مقابل الضروريات.

ماذا عن المزايا الاجتماعية؟

في ملف المزايا، قال بيرنام: إنه لن يلجأ إلى “تخفيضات فجة” في مستويات الدعم؛ لأنها قد تدفع الأشخاص الذين يعانون أصلًا إلى فقر أعمق.

لكنه لم يقدم ذلك بوصفه تعهدًا بزيادة كبيرة في المزايا، بل تحدث عن طريقة مختلفة لخفض فاتورة الدعم على المدى الطويل.

وتقوم فكرته على إصلاح التعليم والتدريب، وتقديم دعم أفضل للشباب الذين يتجهون إلى المؤهلات الفنية والمهنية، وتوفير فرص تدريب وعمل لمن هم في سن الـ16.

كما تحدث عن أهمية توفير دعم للصحة النفسية للأشخاص الموجودين في العمل، بما يساعد على تقليل خروجهم من سوق العمل أو اعتمادهم على الدعم الحكومي لاحقًا.

هل يمنح العمد صلاحيات ضريبية؟

تشير تقارير إعلامية إلى أن بيرنام قد يكون منفتحًا على منح عمد المدن والمناطق في إنجلترا صلاحيات أوسع لفرض بعض الضرائب أو جمع الإيرادات محليًا.

لكن بيرنام لم يعلن بعد موقفًا تفصيليًا من هذه النقطة.

وتنسجم الفكرة، عمومًا، مع مشروعه الأوسع لتفويض السلطة من وايتهول إلى المدن والأقاليم، لكنها تظل سياسيًا حساسة؛ لأن منح العمد صلاحيات ضريبية قد يفتح الباب أمام اختلافات كبيرة بين المناطق، كما قد يمنح خصوم حزب العمال أدوات محلية قوية في المناطق التي يفوزون بها.

هل هو متهور ماليًا؟

حاول بيرنام، في المقابلة، نفي الاتهامات بأنه غير منضبط ماليًا، ولا سيما بعد تعرضه لانتقادات سابقة بسبب حديثه عن أن بريطانيا أصبحت “مرتهنة لأسواق السندات”.

وقال: إنه عمل سابقًا في وزارة الخزانة، وأدار وزارة الصحة، وقاد مانشستر الكبرى لنحو عقد، معتبرًا أن سجله لا يشير إلى تهور في إدارة المال العام.

وتبدو هذه الرسالة موجهة إلى الأسواق والناخبين معًا؛ فهو يريد تقديم نفسه كسياسي مستعد لتدخل أكبر من الدولة، لكن من دون الظهور بمظهر من يتجاهل عجز الموازنة أو تكلفة الاقتراض.

ملف الدفاع والفجوة التمويلية

الحكومة البريطانية: جيشنا غير مستعد لحرب واسعة النطاق - جريدة الجريدة الكويتية

تطرق بيرنام أيضًا إلى خطة الاستثمار الدفاعي التي أعلنها كير ستارمر، والتي تضمنت زيادة الإنفاق الدفاعي بـ15 مليار باوند، لكنها تركت فجوة تمويلية تُقدَّر بنحو 4.7 مليار باوند لم يُحسم مصدرها بعد.

وقال: إنه لم يكن مطلعًا على كل تفاصيل الخطة قبل نشرها، لكنه نبه إلى أنه سيتعامل بجدية كاملة مع مسؤولية تمويل الدفاع إذا وصل إلى رئاسة الوزراء.

وأكد أنه لن يقدم أي تنازل في أمن البلاد، مشيرًا إلى أن طبيعة التهديدات تتغير، وأن بريطانيا بحاجة إلى بناء قدرتها على الصمود في كل مناطقها.

“داوننغ ستريت الشمالي”

10 Downing Street | The Official residence of the Prime Mini… | Flickr
مقر رئاسة الوزراء البريطانية-10 داونينغ ستريت

في سياق أوسع، أكد بيرنام أنه يريد إنشاء مقر حكومي جديد في مانشستر، يُعرف إعلاميًا باسم “داوننغ ستريت الشمالي” أو No 10 North.

وقال: إن المقر سيكون قرب محطة مانشستر بيكاديللي، وإنه سيقضي فيه جزءًا من وقته إذا أصبح رئيسًا للوزراء.

وتعكس هذه الخطوة رغبته في نقل جزء من مركز القرار السياسي خارج لندن، وربط مشروعه الاقتصادي بفكرة إعادة توزيع السلطة والاستثمار على مناطق بريطانيا، لا الاكتفاء بإدارة البلاد من وايتهول.

اختبار بين الوعود والتمويل

تكشف تصريحات بيرنام عن برنامج يمزج بين تخفيف بعض الأعباء عن الأسر والشركات الصغيرة، وزيادة دور الدولة في الخدمات الأساسية، ورفض تخفيضات قاسية في المزايا، مع التزام معلن بعدم تجاوز تعهدات حزب العمال الرئيسة بشأن ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة.

لكن التحدي الحقيقي سيكون في التمويل.

فخفض فواتير الطاقة، والماء، والنقل، وتخفيف الضرائب عن الشوارع الرئيسة، وتجنب تخفيضات المزايا، وتمويل الدفاع، كلها أهداف مكلفة سياسيًا وماليًا.

ولهذا سيكون السؤال الأهم إذا وصل بيرنام إلى رئاسة الوزراء: هل يستطيع تحويل خطاب “وضع المال في جيوب الناس” إلى سياسة قابلة للتنفيذ،  من دون صدام حاد مع الأسواق، أو الخزانة، أو قواعد الانضباط المالي داخل حزب العمال؟

المصدر: Manchester Evening News


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا