العرب في بريطانيا | انتصار قانوني للمدرسة التي طردت النائب المؤيد ل...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

انتصار قانوني للمدرسة التي طردت النائب المؤيد لإسرائيل

انتصار قانوني للمدرسة التي طردت النائب المؤيد لإسرائيل
محمد سعد January 29, 2026

في ظل تصاعد التوتر داخل المؤسسات التعليمية البريطانية على خلفية الحرب في غزة، تحوّلت زيارة برلمانية مؤجَّلة إلى اختبار سياسي وقانوني لحدود الحياد داخل المدارس. أحدث فصول هذا الجدل انتهى بتقرير رسمي نفى اتهامات خطِرة بالتسييس، عقب تدخل رقابي مباشر من هيئة التفتيش التعليمية (Ofsted).

تفتيش مفاجئ بعد جدل سياسي

انتصار قانوني للمدرسة التي طردت النائب المؤيد لإسرائيل
صورة من حملة النائب العمالي دميان إيغان. (إنستغرام).

أجرت هيئة التفتيش على المدارس في إنجلترا (Ofsted) تفتيشًا مفاجئًا على أكاديمية «برونيل» الثانوية في مدينة بريستول، عقب انتقادات وُجّهت لإدارة المدرسة بسبب تأجيل زيارة النائب العمالي داميان إيغان، المعروف بعضويته في مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال».

وكانت الزيارة، المقررة في أيلول/سبتمبر الماضي، تستهدف تعريف الطلاب بآليات الديمقراطية ودور أعضاء البرلمان، قبل أن تقرر المدرسة تأجيلها بعد تلقيها معلومات عن نية تنظيم احتجاجات داخل محيط المدرسة.

خلفية الاحتجاجات والاعتراضات

جاءت الاعتراضات على الزيارة من ناشطين متضامنين مع فلسطين، إضافة إلى بعض أعضاء نقابة التعليم الوطنية (National Education Union)، الذين عبّروا عن رفضهم استضافة نائب يُنظر إليه بوصفه داعمًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وتطورت القضية إلى مستوى سياسي أعلى، إذ وصلت إلى البرلمان، حيث صرّح رئيس الوزراء كير ستارمر بأن من حالوا دون الزيارة «سيُحاسَبون»، في موقف أثار انتقادات بشأن تدخل سياسي محتمل في شؤون المؤسسات التعليمية.

تقرير التفتيش: لا أدلة على انحياز حزبي

أمضى مفتشو هيئة التفتيش (Ofsted) يومين داخل الأكاديمية، وراجعوا السياسات التعليمية والمناهج وثقافة المدرسة، كما استمعوا إلى آراء 135 من العاملين و143 من أولياء الأمور.

وخلص التقرير، الذي نُشر يوم الأربعاء، إلى أنه «لا توجد أي أدلة على تبنّي آراء سياسية حزبية»، مؤكدًا أن إدارة المدرسة تلتزم بواجب الحياد السياسي المنصوص عليه قانونيًّا.

وأوضح التقرير أن المدرسة تتناول قضايا التنوع والاختلاف من خلال أنشطة تعليمية تشمل مناهضة العنصرية، والهجرة، وشهر الفخر، ويوم إحياء ذكرى الهولوكوست، ضمن إطار يحظر التمييز ويعزّز احترام التعدد الثقافي والديني.

نفى التقرير وجود أي تحرك احتجاجي منظّم من داخل هيئة التدريس ضد زيارة النائب، مشيرًا إلى أن أيًّا من الموظفين الذين استُمِع إليهم لم يكن على علم باحتجاج تقوده كوادر تعليمية داخل المدرسة.

إدارة التوتر داخل الفضاء التعليمي

How does Ofsted work? | Enfield Daddy
محاولة الحفاظ على بيئة تعليمية محايدة أمام الاستقطاب الشديد.

أكد أعضاء هيئة التفتيش أن قيادة المدرسة أظهرت التزامًا واضحًا بتوفير بيئة تعليمية شاملة، وأنها تتدخل بسرعة عند الإخلال بالمعايير المهنية أو السلوكية، سواء من الطلاب أو الموظفين.

وفي هذا الصدد، تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه الواقعة تعكس تحوّلًا تدريجيًا في تعامل المؤسسات التعليمية مع القضايا الخلافية المرتبطة بالصراع في الأراضي المحتلة، حيث باتت المدارس مطالبة بدرجة أعلى من الحياد، في ظل تنامي اعتراضات على أي نشاط يُفهم بوصفه ترويجًا سياسيًا داخل الفضاء التعليمي لصالح الرواية الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يبرز حضور متزايد لأصوات تنتقد الممارسات الإسرائيلية، لا من موقع الاستقطاب، بل بوصفها عامل ضغط يدفع نحو ضبط الخطاب والالتزام بالحياد، كحد أدنى، ومنع انحرافه عن الإطار التعليمي.

ولا يُقرأ تقرير هيئة التفتيش هنا بوصفه مجرد تبرئة إدارية، بل كمؤشر على إعادة رسم حدود دقيقة بين التعليم السياسي ومتطلبات الحياد المؤسسي، في بيئة تعكس استقطابًا أوسع داخل المجتمع البريطاني. ورغم محدودية هذا التحول، فإنه يشير إلى تغير ملموس – ولو جزئيًا – في ميزان النقاش داخل المدارس، بعدما كانت البيئة التعليمية البريطانية تميل تقليديًا إلى الرواية الإسرائيلية.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة