العفو الدولية تحذر من خطوة بريطانية قد تقوض حماية اللاجئين
في وقت يواجه فيه اللاجئون عقبات متصاعدة داخل بريطانيا وخارجها، تتعرض الحكومة البريطانية لانتقادات حادة بعد ورود تقارير تشير إلى محاولاتها الضغط على دول أوروبية؛ لإضعاف بعض الضمانات الأساسية في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك تزامنًا مع انعقاد قمة مجلس أوروبا في يوم عالمي مُخصّص للاحتفال بالكرامة الإنسانية.
ومع استعداد نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ديفيد لامي للمشاركة في القمة يوم الأربعاء الـ10 من ديسمبر، قالت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة: إن أي مسعى حكومي للتراجع عن ضمانات حقوق الإنسان في هذا التوقيت سيُعَد “خيانة فادحة” للقيم التي صيغت بعد الحرب العالمية الثانية لحماية كل إنسان دون استثناء.
مخاوف على مصير اللاجئين مع تحركات حكومية مثيرة للجدل

وتشير التقارير إلى أن الوزراء البريطانيين يسعون لإعادة تفسير أو تضييق نطاق المادة الـ3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة، فضلًا عن المادة الـ8 التي تكفل الحق في الحياة الأسرية. وتخشى المنظمة أن تُستخدم هذه التعديلات لتقليص الحماية الممنوحة للأشخاص الفارين من الحرب والاضطهاد والأذى الجسيم.
وفي هذا السياق قال ستيف فالديز-سيموندز، مدير برنامج حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية: إن “المفارقة مروّعة” عندما يعمل وزير العدل على تقليص حقوق الإنسان في اليوم نفسه الذي يحتفي بتلك الحقوق عالميًّا، مؤكدًا أن القيم الأخلاقية التي صاغها الجيل السابق تتعرض الآن لتهديد حقيقي. وأضاف أن حقوق الإنسان ليست اختيارية، ولا تُصاغ على هوى السياسات المتقلبة، بل هي “البوصلة” التي تمنع المجتمعات من الانجراف خلف الخوف والانقسام. وحذر من أن إضعاف هذه الحماية ليس إصلاحًا، وإنما هو “تراجع أخلاقي”، مؤكدًا أن حقوق الأغلبية لا تُحمى عبر مهاجمة حقوق الأقليات.
وأشار فالديز-سيموندز إلى أن مجرد التفكير في تقليص الالتزامات تجاه الفارين من الخطر بسبب الضغوط السياسية “مدعاة للخزي”، مؤكدًا أن المعاهدات الدولية هي وعود لا ينبغي التنصل منها، ولا سيما في الأوقات الصعبة.
وتتزامن هذه المخاوف مع سياسات حكومية حديثة تشمل تقليص وضع اللاجئ وخفض الحماية الممنوحة للأسر والأشخاص المهددين بالفقر، فيما تعتبره منظمات حقوقية توجهًا واضحًا لتقييد حقوق الفئات الضعيفة.
وتحذّر منظمة العفو الدولية من أن العبث بالمادتين الـ3 والـ8 لن يخفف من ضغوط اللجوء، بل سيؤسس لنظام “ثنائي المستوى” يتعرض فيه بعض الأشخاص لتقليص في حقوقهم الأساسية، وهو ما يهدد بتقويض التزامات بريطانيا التاريخية.
استطلاع رأي: معظم البريطانيين يرفضون تقليص الحقوق

وبحسَب استطلاع رأي أجرته منظمة العفو الدولية، يرفض البريطانيون أي محاولة حكومية لتقليص حقوق الإنسان. فقد قال 48 في المئة إن المملكة المتحدة يجب أن تظل جزءًا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مقابل 26 في المئة فقط يؤيدون الانسحاب. كما قال 87 في المئة إن القوانين يجب أن تُطبّق بالتساوي على الجميع دون حسابات سياسية، فيما أكد 78 في المئة أن الحقوق يجب أن تكون ثابتة وغير قابلة للتلاعب الحكومي.
ومع اقتراب انعقاد القمة، دعت منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة إلى إعادة التأكيد على حماية حقوق الإنسان بدلًا من إعادة تفسيرها بما يتماشى مع ضغوط سياسية داخلية، مؤكدة أن أي تراجع ستكون له تبعات أخلاقية وإنسانية طويلة الأمد.
ترى منصة العرب في بريطانيا أن أي خطوة لتقليص التزامات المملكة المتحدة في مجال حقوق الإنسان ستنعكس مباشرة على الفئات الضعيفة، وعلى رأسها اللاجئون الذين يبحثون عن الأمان بعد فرارهم من الحروب والاضطهاد. وتؤكد المنصة أن احترام المعاهدات الدولية ليس مجرد التزام قانوني، وإنما هو تعبير عن القيم الديمقراطية التي تميز بريطانيا عن غيرها. وفي وقت يحتاج فيه العالم إلى مزيد من التضامن الإنساني، ينبغي أن تقود بريطانيا الجهود لحماية الحقوق لا لتقليصها؛ ضمانًا للعدالة وكرامة الإنسان أينما كان.
المصدر: Amnesty International
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
