ما الضرر الذي سيلحق بالمواطن البريطاني بعد فرض رسوم ترامب؟

دخلت التعريفات الجمركية المثيرة للجدل التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تصل إلى 25 في المئة على واردات السيارات الأجنبية، حيز التنفيذ أمس الخميس، ما يشكل ضربة قوية للقطاع الصناعي البريطاني.
هذه الخطوة، التي ترافقها زيادة بنسبة 10 في المئة في التعريفات على جميع الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة، رغم كونها أقل من تلك المفروضة على دول الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تترك أثرًا بالغًا على صناعة السيارات في المملكة المتحدة، في وقت تُعَد فيه السوق الأمريكية واحدة من أكبر أسواق التصدير للسيارات البريطانية.
تهديد جديد لصناعة السيارات في بريطانيا
أعلن الرئيس الأمريكي في وقت سابق هذه التعريفات فيما أطلق عليه “يوم التحرير”، وذلك خلال مراسم في البيت الأبيض. وقال ترامب: “سيظل الثاني من إبريل 2025 يومًا تاريخيًّا في ذاكرة الأمة الأمريكية؛ لأنه اليوم الذي ولدت فيه الصناعة الأمريكية من جديد”. وأكد أن هذه الإجراءات ستكون خطوة مهمة نحو “إعادة بناء الرفاهية الاقتصادية لأمريكا”.
في المقابل، تواجه صناعة السيارات البريطانية عقبات كبيرة للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية، التي تُعَدّ واحدة من أكبر أسواق السيارات في العالم. وبحسَب تقرير صادر عن معهد أبحاث السياسات العامة، يُتوقع أن يكون هناك تهديد حقيقي لأكثر من 25 ألف وظيفة في قطاع السيارات البريطاني بسبب هذه التعريفات.
ويُعَد العاملون في شركات مثل “جاكوار لاند روفر”، و”ميني كاولي”، ومصنع “رولز رويس” في “غودوود” من أكثر الناس تعرضًا للأثر السلبي لهذه السياسات الاقتصادية الجديدة. وتشير الإحصاءات إلى أن الولايات المتحدة كانت ثاني أكبر سوق لتصدير السيارات البريطانية في العام 2024، إذ صُدِّر أكثر من 101 ألف وحدة، وهو ما يمثل 16.9 في المئة من إجمالي صادرات السيارات البريطانية.
وبهذا الصدد، وصف توم جيرفيش من مجلة “أوتو إكسبريس” التعريفات بأنها “انتكاسة كبيرة لقطاع السيارات البريطاني، الذي يواجه بالفعل صعوبات متعددة، بدءًا من التقلبات الاقتصادية وصولًا إلى المنافسة العالمية الشرسة”.
ردود فعل الشركات البريطانية
من جانبها أعربت شركة “ستيلانتيس”، المالكة للعلامة التجارية البريطانية “فوكسهول”، عن قلقها من تأثير هذه التعريفات على قطاع السيارات. وأعلنت الشركة في تصريح لصحيفة “جي بي نيوز” أنها تواصل تقييم الآثار المحتملة لهذه التعريفات، مشيرة إلى أنها قد تضطر إلى تعليق الإنتاج مؤقتًا في بعض مصانعها في كندا والمكسيك، وهو ما سيؤثر على مرافق الإنتاج في الولايات المتحدة.
في حين حذّر مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنّعي وتجار السيارات، من أن هذه التعريفات قد تضر بالاقتصاد الأمريكي أيضًا، إذ “لا يمكن للمصنعين البريطانيين تحمّل هذه التكاليف، ما سيؤدي إلى زيادة الأسعار في السوق الأمريكية وتقليص الخيارات المتاحة للمستهلكين الأمريكيين”.
وفي إطار ردود الأفعال، طالبت سوز روبنسون، الرئيسة التنفيذية لجمعية وكلاء السيارات الوطنية، الحكومة البريطانية باتخاذ “إجراءات سريعة وحاسمة”؛ لضمان حماية الوظائف في القطاع. وأضافت: إن هذه الإجراءات “ستكون لها آثار عميقة على الوكلاء البريطانيين، الذين أظهروا مرونة استثنائية في مواجهة المشكلات الاقتصادية”.
من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أن المملكة المتحدة “لن تترك الأمور عشوائية” في التعامل مع هذا الوضع، قائلًا: “اليوم يُمثّل بداية مرحلة جديدة من الاستعدادات، ولدينا العديد من الأدوات التي سنستخدمها لضمان استمرار الدعم لقطاع الأعمال في المملكة المتحدة”.
تأثير التعريفات على المستهلك البريطاني
من جهته أشار آيدان راشبي، مؤسس شركة “كارمولا”، إلى أن التعريفات الجديدة قد تبدو قضية دبلوماسية بعيدة، إلا أن تأثيرها قد يظهر سريعًا على السوق المحلية. وقال: “إذا واجه المصنعون البريطانيون صعوبة في بيع سياراتهم في الولايات المتحدة، فقد يُوجَّه مزيد من السيارات إلى السوق المحلية، وهو ما قد يعني أسعارًا أفضل للمستهلك البريطاني، لا سيما في فئات السيارات شبه الجديدة والمستعملة”.
وأضاف راشبي: إن المستهلك البريطاني بحاجة إلى اتخاذ قرارات مالية ذكية، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع المقرضين المسؤولين الذين يمكنهم تقديم التمويل المناسب في هذا السياق الاقتصادي المتقلب.
المصدر: GB News
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇