تعويض كبير لمسلم بريطاني بعد اتهامات حكومية باطلة
قدّمت الحكومة البريطانية اعتذارًا غير مشروط للمجتمع المسلم البارز شودري موين الدين، عقب نشر مزاعم باطلة تتهمه بارتكاب جرائم حرب خلال حرب استقلال بنغلادش عام 1971.
وجاء الاعتذار مصحوبًا بدفع 225 ألف باوند كتعويض عن التشهير، وهو ما وصفته شركة المحاماة «كارتر-راك» بأنه أكبر تعويض من نوعه تدفعه جهة حكومية بريطانية لمواطن واحد.
اعتذار في المحكمة العليا بعد ست سنوات من النزاع

وفي جلسة علنية نادرة أمام المحكمة العليا في لندن بتاريخ 25 نوفمبر 2025، أقرّ وزير الداخلية ووزارة الداخلية البريطانية بأن المزاعم التي نُشرت بحق موين الدين كانت غير موثقة ومسيئة، وأن إدراجها في تقرير حكومي رسمي شكّل انتهاكًا خطيرًا لحقوقه.
مصدر الادعاءات: تقرير حكومي صدر عام 2019
تعود المزاعم إلى تقرير صدر عام 2019 بعنوان «مواجهة التطرف المفعم بالكراهية» عن لجنة مكافحة التطرف التابعة لوزارة الداخلية.
وقد استند التقرير إلى إدانة غيابية صدرت عام 2013 عن المحكمة الجنائية الدولية البنغلادشية (ICT)، وهي محكمة وجهت لها انتقادات دولية واسعة بسبب افتقارها لمعايير المحاكمة العادلة.
حكم المحكمة العليا: لا أساس للاتهامات
في عام 2024، أصدرت المحكمة العليا البريطانية حكمًا بالإجماع يقضي بأن الحكومة البريطانية لم تكن تمتلك أساسًا قانونيًا لتكرار مزاعم المحكمة البنغلادشية، خصوصًا وأن موين الدين لم يُمنح حق الدفاع عن نفسه، وأن الإجراءات كانت «مسيّسة» وبعيدة عن العدالة الإجرائية.
وجاء في حكم رئيس المحكمة العليا: «من الصعب تخيّل اتهام أخطر من اتهام شخص بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتتضاعف خطورة ذلك عندما يصدر عن حكومة هذا البلد تجاه أحد مواطنيه».
إصرار حكومي على الإنكار قبل التراجع

ورغم مطالبة موين الدين بالإنصاف منذ عام 2019، رفضت وزارة الداخلية حينها الاعتذار وحاولت إسقاط الدعوى.
واستمر النزاع القضائي لما يقرب من ست سنوات، قبل أن تضطر الحكومة — بعد الحكم النهائي للمحكمة العليا — إلى تقديم اعتذار كامل وإزالة الاتهامات من جميع منصاتها الرسمية، إضافة إلى تحمل كافة التكاليف القانونية.
قضية تثير مخاوف بشأن التشهير الرسمي والإسلاموفوبيا
أعادت القضية فتح النقاش حول التشهير الذي تقوده المؤسسات الحكومية، وحول انعكاسات الإسلاموفوبيا على سياسات مكافحة التطرف في بريطانيا، خاصة عندما تُنشر اتهامات خطيرة دون تحقق أو رقابة مستقلة.
تصريحات شودري موين الدين بعد صدور الحكم
عبّر موين الدين عن ارتياحه للنتيجة قائلًا: «يسعدني هذا الحكم. كنت أعلم تمامًا بطلان تلك الاتهامات، وكنت أتوقع اعتذارًا مبكرًا من وزارة الداخلية بعدما أصبح واضحًا أن المحكمة التي أدانتني غيابيًا عام 2013 كانت محكمة منحازة ومنعدمة المصداقية».
وأضاف: «لقد كانت رحلة شاقة ومحبطة أحيانًا، لكن ثقتي في القضاء البريطاني والحكومة التي تحكم هذا البلد الذي أعتبره وطني قد ثبتت في النهاية».
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن هذه القضية تمثل مؤشرًا مهمًا على ضرورة تعزيز المحاسبة والشفافية داخل المؤسسات الحكومية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالأقليات والجاليات المسلمة.
وتؤكد المنصة أن الاعتذار الحكومي خطوة إيجابية، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن ثغرات خطيرة في منهجية جمع المعلومات داخل بعض الهيئات المرتبطة بمكافحة التطرف، وعن الحاجة إلى ضمان عدم استخدام السياسات الأمنية لتبرير نشر مزاعم غير موثقة أو متحيزة.
المصدر: middleeastmonitor
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
