العرب في بريطانيا | كيف تناول الإعلام البريطاني القصف الأميركي على ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

كيف تناول الإعلام البريطاني القصف الأميركي على فنزويلا ؟

كيف تناول الإعلام البريطاني القصف الأميركي على فنزويلا ؟
فريق التحرير January 3, 2026

هيمنت نبرة “الخبر العاجل” والتحفّظ التحريري على تناول الإعلام البريطاني لما جرى فجر السبت 3 يناير 2026 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، إذ ركّزت التقارير الأولى على روايات الشهود ومقاطع متداولة على منصات التواصل، مع تأكيد متكرر بأن كثيراً من التفاصيل لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة بعد، وأن الوقت ما زال مبكراً على بناء تحليل موسّع ومتماسك لطبيعة الأهداف وحجم الخسائر والانعكاسات الاستراتيجية.

وبينما وصفت كاراكاس ما حدث بأنه عدوان أميركي، ظلّ جزء من التغطية البريطانية حذِراً في الجزم ببعض الجزئيات التشغيلية (نوع الذخائر، منصة الإطلاق، التسلسل الزمني الكامل) لحين صدور بيانات رسمية أكثر تفصيلاً من واشنطن وكاراكاس، أو ظهور أدلة ميدانية موثوقة.

المكان والزمان: ماذا نعرف حتى الآن؟

وفق ما نقلته وكالات ووسائل إعلام تتصدرها تقارير “رويترز” و”فايننشال تايمز” و”الغارديان”، سُمعت في كاراكاس سبعة انفجارات على الأقل تزامنت مع تحليق طائرات على ارتفاع منخفض وظهور أعمدة دخان قرب منشآت عسكرية، إضافة إلى انقطاع للكهرباء في أجزاء من العاصمة.

وبحسب التوقيت الوارد في التقارير: حدثت الانفجارات قرابة الساعة 02:00 فجراً بالتوقيت المحلي لكاراكاس، أي نحو الساعة 06:00 صباحاً بتوقيت لندن (GMT) يوم السبت 3 يناير 2026.

وتناولت تقارير بريطانية أسماء مواقع عسكرية قيل إنها تأثرت أو شوهد دخان قربها، من بينها قاعدة “لا كارلوتا” الجوية ومجمّع/قاعدة “فويرتي تيونا” (من أبرز المراكز العسكرية في العاصمة).

ملامح التغطية البريطانية: ثلاث طرق رئيسية للتناول

1) “خبر يتطور”: سرد واقعي مع تحفّظات تحقق

التقارير البريطانية الأولى أعطت مساحة كبيرة لعبارات من نوع: “لا يمكن التحقق من مقاطع الفيديو بشكل مستقل”، و”السبب غير واضح بعد”، و”السلطات لم تصدر تفاصيل كاملة”، وهو نهج بدا جلياً في صياغات “رويترز” وفي مقاربة “فايننشال تايمز” التي شددت على أن الدور الأميركي لم يُؤكَّد رسمياً بالكامل لحظة النشر، رغم اقتران الأحداث بسياق تصعيد أميركي متصاعد.

2) وضع الضربات في سياق “تصعيد متدرّج” تقوده واشنطن

ربطت صحف بريطانية ما جرى بسلسلة إجراءات سابقة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد فنزويلا، من بينها تشديد الضغط البحري على شحنات النفط وملف عمليات مكافحة المخدرات التي قالت واشنطن إنها استهدفت شبكات تهريب مرتبطة بفنزويلا، وصولاً إلى تصريحات لترامب أواخر ديسمبر عن “ضربة” داخل فنزويلا استهدفت موقعاً قال إنه مرتبط بتحميل المخدرات.

3) بُعد سياسي ودبلوماسي: ردود إقليمية واستحضار الأمم المتحدة

نقلت “الغارديان” سريعاً موقف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الذي تحدث عبر منصات التواصل عن “قصف” كاراكاس ودعا إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن، وهي زاوية التقطتها التغطية البريطانية بوصفها مؤشراً على احتمالات تدويل الأزمة سياسياً في الأيام التالية.

من تحدث عن أثر ذلك على الاقتصاد العالمي؟

الزاوية الاقتصادية حضرت في الإعلام البريطاني أساساً عبر ملف النفط وخطوط الإمداد، لا سيما أن فنزويلا بلد نفطي، وأن الإدارة الأميركية كانت قد صعّدت الضغط على حركة ناقلات مرتبطة بفنزويلا.

  • “رويترز” وثّقت سابقاً ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1% بعد إعلان ترامب حصاراً/منعاً لناقلات نفط خاضعة للعقوبات مرتبطة بفنزويلا، في إشارة مباشرة إلى أن أي تصعيد عسكري أو بحري يضيف “علاوة مخاطر” على السوق.
  • “فايننشال تايمز” تناولت انفجارات كاراكاس ضمن إطار تصاعد التوترات مع واشنطن، وربطته بسياق الضغط على صادرات النفط الفنزويلية وما قد يخلقه ذلك من حساسية في أسواق الطاقة.
  • “الغارديان” أشارت أيضاً إلى أن الأسواق كانت تراقب كيفية تطبيق الحصار البحري واحتمال انعكاسه على حركة الصادرات، بما ينعكس على الأسعار.

الخلاصة في القراءة الاقتصادية البريطانية حتى الآن: الأثر “الأسرع” الذي يمكن رصده ليس أرقام الخسائر داخل فنزويلا (لأنها غير مكتملة بعد)، بل توتر سوق النفط واحتمالات تعطل جزء من الإمدادات أو ارتفاع كلفة المخاطر والتأمين إذا اتسع نطاق المواجهة.

السيناريوهات المتوقعة… كما تلمح لها التغطية

بسبب حداثة التطورات، تتعامل وسائل الإعلام البريطانية مع السيناريوهات بوصفها احتمالات مفتوحة، أبرزها:

  1. مزيد من التصعيد العسكري المحدود تحت عناوين “مكافحة المخدرات” أو “الضغط على مادورو”، وهو ما لمّحت إليه تغطيات تربط أحداث كاراكاس بحملة أميركية ممتدة.
  2. تدويل سياسي عبر مجلس الأمن أو تحركات دبلوماسية إقليمية، خاصة بعد دعوة بيترو العلنية لاجتماع طارئ.
  3. ارتداد اقتصادي عبر النفط إذا تشددت إجراءات الحصار/الاعتراض البحري أو تضررت بنى طاقة، وهو ما تُظهره حساسية السوق للأخبار المرتبطة بفنزويلا في الأسابيع الأخيرة.

لماذا نقول إنها “قراءة أولية” لا “تحليل نهائي”؟

لأن معظم المؤسسات البريطانية التي غطّت الحدث حتى الآن تبني مادتها على تقارير أولية وشهادات وتسجيلات لا يمكن دائماً التحقق منها فوراً، ولأن البيانات الرسمية (وخاصة الأميركية) لم تكن مكتملة لحظة النشر في أكثر من مصدر رئيسي. لذا، من المرجح أن تتوسع التغطية التحليلية خلال الساعات والأيام المقبلة مع اتضاح طبيعة الأهداف وحصيلة الخسائر وردود الفعل الدولية.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة