إجلاء رضع وعائلات بعد تفجير سيارة “مختطفة” أمام مركزٍ للشرطة
استيقظ سكان منطقة “دون موري” جنوب غرب بلفاست على وقع حادث إرهابي مروع، حيث أعلنت شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) عن إجلاء عدد من السكان، بينهم طفلان رضيعان، إثر انفجار سيارة مفخخة تم اختطافها وإجبار سائقها على قيادتها نحو مركز للشرطة.
ووصف كبار الضباط الهجوم، الذي وقع في وقت متأخر من ليل السبت، بأنه محاولة قتل متعمدة، مرجحين وقوف جماعة “الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد” (New IRA) خلف هذه العملية التي استهدفت زعزعة الاستقرار وترويع المدنيين.
تفاصيل ليلة التفجير

صرح نائب رئيس الشرطة، بوبي سينجلتون، في بيان رسمي، أن الحادث بدأ باختطاف سيارة عامل توصيل في منطقة “توينبروك” غرب بلفاست، حيث وُضعت أسطوانة غاز مفخخة في صندوق السيارة، وأُجبر السائق تحت التهديد على قيادتها إلى مركز شرطة “دون موري”.
وفور وصول السيارة وتركها أمام المدخل، سارع ضباط الشرطة بشجاعة نحو المنطقة لإجلاء المنازل القريبة، واضعين حياتهم في خطر مباشر لتأمين المدنيين.
وأضاف سينجلتون: “بينما كان الضباط ينقلون السكان، ومن بينهم رضيعان، إلى مكان آمن، انفجرت العبوة الناسفة، مما أدى إلى اشتعال النيران في المركبة وتطاير الحطام في كل اتجاه”.
ووصف المسؤول الأمني الهجوم بأنه “عمل جبان” استهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
فرضيات التحقيق واستهداف مراكز الشرطة

أشار سينجلتون إلى وجود تشابه كبير بين هذا الهجوم وحادثة أخرى وقعت في مركز شرطة “لورغان” في مارس الماضي، موضحاً أن الفرضية الأولية للتحقيق تشير إلى تورط “الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد”.
وتتولى شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيقات حالياً، فيما أكد بريندان مولان، رئيس مجلس إدارة الشرطة في أيرلندا الشمالية، أن الهدف من العبوة كان “قتل الضباط وإحداث أقصى قدر من الضرر”.
وقد أظهرت الصور المتداولة عبر حسابات وسائل الإعلام المحلية والسياسيين بقايا السيارة المتفحمة بجوار المركز، ولحسن الحظ، لم تسجل أي إصابات جسدية جراء الانفجار.
رفض سياسي قاطع للتفجير
واجه الهجوم موجة استنكار سياسية شاملة، حيث أكدت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية (من حزب شين فين)، ميشيل أونيل، أن من يقفون وراء هذا الهجوم “لا يتحدثون باسم أحد”، وأضافت عبر حساباتها الرسمية: “ليس لديهم رؤية ولا دعم، وليس لديهم ما يقدمونه لمجتمعنا؛ فمجتمعاتنا تستحق العيش في سلام”.
من جانبه، وصف غافين روبنسون، زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي (DUP)، التقارير بأنها “مقلقة للغاية”، مشدداً على ضرورة مواجهة محاولات المنشقين الجمهوريين لترهيب المجتمعات واستهداف الشرطة بكل قوة القانون.
كما أعرب هيلاري بن، وزير الدولة البريطاني لشؤون أيرلندا الشمالية، عن “صدمته” من الحادث، واصفاً إياه بـ “الهجوم المخزي والجبان”.
الجماعات المنشقة في أيرلندا الشمالية

يأتي هذا الهجوم في ظل تاريخ معقد من الانقسامات الأيديولوجية داخل الجماعات التي تحمل اسم “الجيش الجمهوري الأيرلندي”.
فبينما وافق “الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت” على وقف إطلاق النار في عام 1997، تشكلت جماعات منشقة مثل “الجيش الجمهوري الحقيقي” (المسؤول عن تفجير ‘أوماغ’ (Omagh bombing) عام 1998).
ويُعتقد حالياً أن “الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد” هو الأكبر والأكثر نشاطاً بين الجماعات الإرهابية الجمهورية المنشقة في أيرلندا الشمالية، حيث تبنى عدة هجمات في السنوات الأخيرة.
ويُذكر أن الشهر الماضي شهد محاولة هجوم مماثلة على مركز شرطة “لورغان”، حيث أُجبر سائق توصيل آخر تحت تهديد السلاح على نقل عبوة وصفها الخبراء بأنها “بدائية لكنها صالحة للانفجار”.
المصدر:سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇