أكثر من 100 ألف متظاهر دعمًا لفلسطين ورفضًا لـ«مجلس السلام» بقيادة ترامب
شهدت العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، واحدة من أضخم المظاهرات التضامنية مع فلسطين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث شارك أكثر من مئة ألف متظاهر في مسيرة حاشدة جابت شوارع وسط المدينة، رفضًا لما يُسمّى «مجلس السلام» الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتجديدًا للمطالبة بوقف الإبادة الجماعية، وإنهاء التطهير العرقي، ودعم إطلاق سراح الرهائن الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وانطلقت المظاهرة وسط حضور شعبي واسع شمل عائلات بريطانية، ونشطاء حقوقيين، ونقابيين، وأطباء، وطلبة، وأبناء المجتمع العربي والإسلامي، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بمحاسبة مجرمي الحرب ووقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
تحالف واسع يقود الحراك

وجاءت المظاهرة بدعوة من تحالف التضامن مع فلسطين، الذي يضم عددًا من أبرز الأطر الشعبية والحقوقية في بريطانيا، من بينها:
- المنتدى الفلسطيني في بريطانيا
- حملة التضامن البريطانية مع فلسطين
- تحالف أوقفوا الحرب
- أوقفوا التسليح النووي
- الرابطة الإسلامية في بريطانيا
- منظمة أصدقاء الأقصى
وأكد المنظمون أن استمرار الحراك الشعبي يعكس رفض الشارع البريطاني لمحاولات فرض حلول سياسية تتجاوز الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق الحرية والعودة وإنهاء الاحتلال.
كلمات سياسية وحقوقية ونقابية

وشهدت المنصة الرئيسية للمظاهرة كلمات لعدد من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم:
- النائب البريطاني جيرمي كوربين
- الجراح الفلسطيني البريطاني الدكتور غسان أبو ستة
- النائب العمالي جون ماكدونيل
- الفنانة البريطانية جولييت ستيفنسون
- إلى جانب ممثلين عن عدد من النقابات العمالية البريطانية.
كما ألقى طارق عثمان كلمة باسم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، فيما تحدث سامر جابر ممثلًا عن حملة الأشرطة الحمراء المطالِبة بالإفراج عن الرهائن الفلسطينيين.
كوربين: لا سلام مع الظلم
وفي كلمته، شدد جيرمي كوربين على أهمية التضامن العالمي في مواجهة الظلم، مؤكدًا أن ما يجري في فلسطين لا يمكن التعامل معه كقضية بعيدة أو هامشية.
وأشار إلى وجود أكثر من 3509 معتقلين إداريين في سجون الاحتلال ضمن آلاف الرهائن الفلسطينيين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، معتبرًا أن استمرار هذه السياسة يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وجدد كوربين رفضه خطط إدارة ترامب الساعية إلى فرض السيطرة والهيمنة على الأرض الفلسطينية، مؤكدًا أن:
- من دمّر غزة وأبادها هو من يجب أن يتحمّل تكاليف إعادة إعمارها.
- لا سلام حقيقي دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم التي هُجّروا منها.
- وقف الإبادة والتطهير العرقي يجب أن يكون أولوية المجتمع الدولي.
الأشرطة الحمراء رمزًا للرهائن الفلسطينيين
ورافق المظاهرة توزيع الأشرطة الحمراء على عشرات الآلاف من المشاركين، في إطار حملة الشرائط الحمراء العالمية، تعبيرًا عن التضامن مع الرهائن الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال.
وأوضح منظمو الحملة أن اللون الأحمر يرمز إلى الخطر الداهم الذي يهدد حياة الأسرى في ظل الاعتقال الإداري، والتعذيب، والإهمال الطبي، وظروف الاحتجاز القاسية، مؤكدين أن القضية لن تغيب عن الساحات حتى الإفراج عنهم جميعًا.
ذكرى الطفلة هند رجب حاضرة في الميدان
وفي تصريح خاص، قال عدنان حميدان، منسق حملة الأشرطة الحمراء، إن هذه الوقفة تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الطفلة الفلسطينية هند رجب.
وأشار إلى أن هند قُتلت مع أفراد من عائلتها والمسعفين الذين حاولوا إنقاذها بعد إطلاق أكثر من 350 رصاصة على المركبة التي احتمت بها، معتبرًا أن هذه الجريمة تختصر حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون.
وأكد حميدان أن الرسالة الأساسية للمظاهرة هي:
“عدم السماح للاحتلال بالإجهاز على ما تبقى من الشعب الفلسطيني، وخصوصًا الرهائن الذين يعيشون ظروفًا بالغة القسوة داخل أسوأ السجون على وجه الأرض”.
كلمة إنسانية باسم الرابطة الإسلامية

من جانبها، تحدثت شيماء دلالي باسم الرابطة الإسلامية في بريطانيا، مسلطة الضوء على الواقع الإنساني الكارثي الذي خلّفته الإبادة في غزة.
وأشارت إلى اعتراف الاحتلال مؤخرًا بعدد الشهداء الذي أعلنته وزارة الصحة في غزة، والذي تجاوز 70 ألف شهيد، مؤكدة أن كل رقم يحمل خلفه قصة إنسانية كاملة لعائلة فقدت أبناءها ومستقبلها.
وشددت على أن المأساة لا يمكن اختزالها في أرقام، بل هي جرح مفتوح في الضمير الإنساني.
حراك عالمي متزامن
وتزامنت مظاهرة لندن مع حراك عالمي واسع للتذكير بمعاناة الأسرى الفلسطينيين، شمل فعاليات ووقفات احتجاجية في عدد من المناطق حول العالم، من الضفة الغربية إلى أستراليا، مرورًا بكندا وهولندا والسويد والنرويج وألمانيا وكوريا الجنوبية والمكسيك، ومناطق أخرى.
وأكد المشاركون أن هذا الحراك المتزامن يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي، ورفض الشعوب لمحاولات طمس الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين أو التعامل معها كأمر واقع.
ويؤكد منظمو المظاهرة أن الشارع البريطاني سيبقى حاضرًا، وأن صوت التضامن لن يخفت، ما دامت الإبادة مستمرة، والاحتلال قائمًا، والحرية مؤجلة لشعبٍ يدفع ثمن صموده منذ أكثر من سبعة عقود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
