العرب في بريطانيا | ماذا تبقى لحكومة ستارمر بعد أن فضح القضاء كذب ح...

ماذا تبقى لحكومة ستارمر بعد أن فضح القضاء كذب حظر ” بال أكشن “؟

ماذا تبقى لحكومة ستارمر بعد أن فضح القضاء كذب حظر " بال أكشن "؟
عدنان حميدان فبراير 13, 2026
شارك

في لحظةٍ كشفت هشاشة السردية الرسمية، تلقّت حكومة كير ستارمر صفعةً مدوّية من المحكمة العليا البريطانية بعدما أسقطت قرارها بحظر حركة بال أكشن واعتبرته غير قانوني. لم يكن الحكم تفصيلاً إجرائياً، بل كان إدانةً سياسية صريحة لمسارٍ اختار أن يجرّم الضحية ويحصّن الجلاد.

لسنا هنا أمام “روايات متنازعة”، ولا “ادعاءات متبادلة”. ما يجري في غزة إبادةٌ مكتملة الأركان، والدم الفلسطيني ليس وجهة نظر. ومن تواطأ معها، دعماً أو تسليحاً أو تغطيةً سياسية، شريكٌ في الجريمة. بهذه البساطة، وبهذا الوضوح الذي حاولت الحكومة طمسه خلف مصطلحاتٍ باردة وتصريحاتٍ رمادية.

هذه الحكومة لم تتردد في ملاحقة شبابٍ اقتحموا مصانع ومنشآت تورّطت في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك منشآت مرتبطة بسلاسل إمداد عسكرية وبقدراتٍ جوية بريطانية. تعاملت معهم كخطرٍ على الأمن القومي، بينما الخطر الحقيقي كان – ولا يزال – في استمرار تدفق السلاح والمال والمعلومات إلى دولةٍ تمارس القتل الجماعي بحق المدنيين تحت لافتة “الدفاع عن النفس”.

لم تطرد لندن السفير، لم تقطع العلاقات السياسية مع إسرائيل، لم تفرض حظراً حقيقياً شاملاً على تصدير السلاح. كل ما قُدّم كان إجراءات شكلية، تجميداً هنا وتعليقاً هناك، بينما استمر النزيف في غزة، واستمر الغطاء السياسي. أي مفارقةٍ أخلاقيةٍ هذه التي تجرّم من يعطّل مصنعاً للسلاح، وتشرعن من يضغط زرّ القصف؟

أكثر من ألفي بريطاني سافروا للالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي، ولم نشهد حملة ملاحقاتٍ بحجم تلك التي استهدفت النشطاء المتضامنين. بل شهدت البلاد فعاليات جمع تبرعات لصالح جنود متورطين في حربٍ الإبادة. في المقابل، امتلأت الزنازين بأصحاب الضمير. أُحيل العشرات، بل المئات، إلى القضاء، فقط لأنهم رفضوا أن تُرتكب الجريمة باسمهم.

عمير الذي أضرب عن الطعام حتى تعطلت وظائف جسده، وزهرة ورفاقها الذين دفعوا صحتهم ثمناً لموقفهم، لم تكترث لهم حكومة ستارمر. لم تر في أجسادهم النحيلة إلا “مشكلة أمنية”، ولم ترَ في صمودهم إلا “إخلالاً بالنظام”. أي نظامٍ هذا الذي يضيق بالعدالة ويتسع للدم؟

اليوم، أعاد القضاء بعض الاعتبار. لكنه لم يُنهِ المأساة. لم يُعد للمرضى صحتهم، ولم يمسح آثار الشهور القاسية، ولم يُسقط كل القضايا التي ما زالت سيفاً مسلطاً على رقاب المتضامنين. ومع ذلك، كان الحكم رسالة واضحة: لا يمكن تحويل القانون إلى أداة انتقام سياسي.

أما على المستوى الدولي، فإن أسماء مثل بنيامين نتنياهو باتت مرادفاً لمرحلةٍ سوداء في تاريخ المنطقة. والمساءلة قادمة، ولو بعد حين. التاريخ لا يرحم، ولا يقبل الأعذار البيروقراطية حين يتعلق الأمر بالإبادة.

هذه ليست معركة تنظيمٍ أُدرج على قائمة ثم أُزيل منها. إنها معركة معنى: من هو الإرهابي؟ من الذي يعطّل مصنع سلاح احتجاجاً على قتل الأطفال، أم من يموّل ويغطي ويبرر قصفهم؟

آن لهذه المهزلة أن تنتهي. آن لمسار التاريخ أن يُصحح، وأن يُحدَّد المجرم بوضوح، وأن يُكرَّم من وقف في الجانب الصحيح. المتضامنون مع فلسطين لم يكونوا خارج القانون؛ بل كانوا في قلبه.

والخطأ لم يكن في صرختهم واستنكارهم، بل في صمت من ادّعى تمثيل العدالة وهو يشيح بوجهه عن الجريمة رغم عمله سابقا في مجال حقوق الإنسان.


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 26 مايو 2026
قانونٌ جديد ليس للإنقاذ، بل للسيطرة على الـ NHS.. كشف محلل سياسي بريطاني عن الكواليس الصادمة لمشروع قانون الصحة الجديد الذي يروّج له حزب العمال، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي للآلية هو إلغاء هيئة "NHS England" وتجريدها من استقلاليتها. #شاهد وتعرّف…
𝕏 @alarabinuk · 26 مايو 2026
تظنون أن فتح النوافذ يبرّد المنزل؟ الخبراء يقولون العكس تمامًا.. 🛑 مع تسجيل درجات حرارة قياسية في بريطانيا، وجّه خبراء الطقس والطاقة تحذيرًا عاجلًا للسكان بضرورة إبقاء النوافذ مغلقة تمامًا خلال ساعات النهار؛ لأن فتحها يدفع بالهواء الملتهب إلى الداخل…
𝕏 @alarabinuk · 26 مايو 2026
القوانين والسياسات الديموغرافية والاقتصادية الجديدة في بريطانيا قد تعصف بطموحاتها في جذب الكفاءات العالمية؛ حيث كشف تحليل حديث عن أن المهاجرين ذوي الأجور المرتفعة هم الأقل رغبة في البقاء داخل المملكة المتحدة على المدى الطويل. وحذرت صحيفة "الجارديان" من أن…
𝕏 @alarabinuk · 26 مايو 2026
لأننا أمةٌ لا تموت، ولأنَّ ديننا علَّمنا أنَّ بعد العسر يسرًا.. نحتفلُ بالعيدِ رغمًا عن الألم، ونكبرُ اللهَ فوق كلِّ الجراح. بصمودِ أهلنا في غزة، وبصبرِ أحبتنا في السودان، وبثباتِ كلِّ المكلومين في بلادنا؛ نستمدُّ معنى العيدِ الحقيقي. عهدنا أن…
عرض المزيد على X ←