توقعات بارتفاع حاد في أسعار الغذاء ببريطانيا عام 2026 لهذا السبب
تشير تقديرات حديثة إلى أن أسعار الغذاء في بريطانيا مرشحة لارتفاع حاد خلال عام 2026، مدفوعة بتداعيات الحرب مع إيران التي أدت إلى زيادة تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، حتى مع وجود مؤشرات على احتمال انفراج جزئي في أزمة مضيق هرمز.
وبحسب اتحاد الأغذية والمشروبات البريطاني (FDF)، الذي يمثل نحو 12 ألف شركة في القطاع، فإن أسعار المواد الغذائية قد ترتفع بنسبة لا تقل عن 9% بحلول نهاية 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى 3.2% فقط قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
تكاليف الطاقة في صدارة الأسباب

يرى خبراء أن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة يمثل العامل الرئيسي وراء هذه القفزة المتوقعة، إذ تعتمد مختلف مراحل إنتاج الغذاء، من الزراعة إلى التصنيع والنقل، بشكل مباشر على الطاقة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد، الدكتورة ليليانا دانيلا، إن القطاع يواجه بالفعل ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتغليف والنقل، إلى جانب اضطرابات مستمرة في سلاسل التوريد، مؤكدة أن “الوضع الحالي غير مسبوق وصعب التنبؤ”.
وأضافت أن الشركات تحاول الحد من تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين، إلا أن حجم الضغوط يجعل ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة أمرًا شبه حتمي.
تحركات حكومية واجتماعات مع كبار التجار

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، عقدت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز اجتماعًا مع كبار مسؤولي سلاسل المتاجر، من بينها “تيسكو” و”سينسبريز” و”موريسونز” و”ماركس آند سبنسر” و”ألدي” و”ليدل”، لبحث سبل تخفيف أثر التضخم على المستهلكين.
وطالب ممثلو قطاع التجزئة الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل دعم فواتير الطاقة وتأجيل بعض الرسوم التنظيمية الجديدة، خصوصًا تلك المتعلقة بالتغليف والأغذية غير الصحية وحقوق العمل.
وأكدت الحكومة أن الاجتماع كان “إيجابيًا”، مع اتفاق الأطراف على مواصلة العمل المشترك للحد من تكاليف المعيشة وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد.
ولكن في المقابل، حذّر مزارعون ومنتجون محليون من أن استمرار ارتفاع التكاليف دون دعم حكومي قد يؤدي إلى نقص في بعض المنتجات الزراعية، مثل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان.
وأشار ممثلو القطاع إلى أن شركات إنتاج الخضروات الطازجة قد تواجه خطر الإفلاس خلال العام الجاري، في ظل تضاؤل هوامش الربح وارتفاع التكاليف التشغيلية.
وقال سايمون كونواي، رئيس رابطة مزارعي الطماطم البريطانية، إن المزارعين يحققون أرباحهم عادة في نهاية الموسم فقط، مؤكدًا أن القطاع “لا يستطيع تحمّل صدمات التكاليف الحالية دون دعم أو شراكة حقيقية مع تجار التجزئة”.
زيادات مرتقبة في التكاليف خلال الأشهر المقبلة

وتواجه العديد من الشركات زيادات حادة في فواتير الطاقة مع بدء تجديد العقود في أبريل، نتيجة ارتفاع الرسوم الثابتة المرتبطة بشبكات الغاز والكهرباء.
كما يطالب المنتجون بتصنيفهم ضمن فئة “مستخدمي الطاقة المكثفة”، وهو ما قد يخفف من الأعباء المالية، وسط تحذيرات من فشل عدد من الشركات في حال عدم تقديم الدعم اللازم.
ولا تقتصر التحديات على الطاقة، إذ تشمل أيضًا ارتفاع تكاليف التغليف والنقل، ما ينذر بموجة جديدة من زيادات الأسعار قد تتضح بشكل أكبر مع نهاية الصيف.
ورغم توقع انخفاض مؤقت في فواتير الطاقة المنزلية حتى يوليو، فإنها مرشحة للارتفاع مجددًا لاحقًا، ما يزيد من الضغوط على الحكومة لتقديم دعم إضافي.
وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن الحكومة تدرس خيارات لدعم الأسر وفق مستويات الدخل، لكنها حذّرت من أن خفض الضرائب على الوقود بشكل كبير قد يؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار أزمة تكاليف المعيشة في بريطانيا، مع توقعات بأن يواجه المستهلكون مزيدًا من الضغوط خلال العام المقبل.
الرابط المختصر هنا ⬇
