غضب واسع إثر رضوخ المتحف البريطاني لضغوط اللوبي الصهيوني وحذف اسم «فلسطين»
أثار قرار المتحف البريطاني حذف اسم «فلسطين» من بعض اللوحات التعريفية في قاعات الشرق الأدنى القديم غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والحقوقية وعدد من المؤرخين والباحثين، بعدما استجاب لاعتراضات تقدّمت بها منظمة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” (UK Lawyers for Israel – UKLFI)، في خطوة وُصفت بأنها رضوخ مباشر لضغوط اللوبي الصهيوني داخل بريطانيا.
وأكد المتحف أنه يراجع النصوص “حالة بحالة”، مشيرًا إلى أن اختبارات أُجريت على الجمهور أظهرت أن الاستخدام التاريخي لمصطلح «فلسطين» “لم يعد مفهومًا بالمعنى نفسه في بعض السياقات”. غير أن هذا التبرير لم يبدد الانتقادات، إذ اعتبر منتقدون أن الاستجابة لاعتراضات جهة ضغط منحازة سياسيًا تكشف طبيعة القرار وخلفياته.
ماذا تغيّر فعليًا؟

بحسب ما نُقل عن المتحف، تم تحديث لوحات في قاعة المشرق التي تغطي الفترة بين 2000 و300 قبل الميلاد، مع التركيز على تسميات مثل كنعان ومملكتي يهوذا وإسرائيل. كما عُدّلت عبارة “من أصول فلسطينية” في لوحة تتعلق بالهكسوس لتصبح “من أصول كنعانية”.
المنظمة المعترضة رأت أن استخدام اسم “فلسطين” عبر عصور متعددة “غير دقيق تاريخيًا”، وطالبت بحصر توصيف كل مرحلة باسمها السياسي الخاص. لكن منتقدين أكدوا أن حصر تعريف الإقليم في كيانات سياسية قصيرة العمر، مع استبعاد مصطلح إثنو-جغرافي موثق، يعكس انحيازًا سرديًا يصب في مصلحة رواية الاحتلال.
حجج تاريخية مضادة
شدد مؤرخون وباحثون على أن حذف اسم «فلسطين» يمثل اختزالًا تاريخيًا يتجاهل نصوصًا أصلية تسبق العهد الروماني بقرون. ويشير هؤلاء إلى ورود مصطلح “Palashtu” في حوليات آشورية تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، و“Palaistine” في كتابات هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، باعتبارهما دليلين واضحين على قدم التسمية واستعمالها توصيفًا للإقليم.
ويرى منتقدو القرار أن تجاهل هذه الأدلة، والاكتفاء بتسميات سياسية جزئية، لا يمكن فصله عن الضغوط التي مارستها جماعات ضغط صهيونية لإعادة تأطير العرض المتحفي بما يتماشى مع سرديتها، الأمر الذي يقوض ادعاء الحياد الأكاديمي.
صراع على الرواية
بالنسبة لمنتقدي الخطوة، فإن ما جرى لا يتعلق بتفصيل لغوي، بل بصراع قائم اليوم على تعريف الأرض وهويتها. ويؤكدون أن حذف اسم «فلسطين» من فضاء عام بحجم المتحف البريطاني يمنح أفضلية لرواية الاحتلال في معركة السرديات، ويضعف حضور اسم موثق تاريخيًا في الوعي العالمي.
تحركات مرتقبة
![Tourists are seen in front of the closed British Museum in London, United Kingdom on April 06, 2023. [Raşid Necati Aslım - Anadolu Agency]](https://i0.wp.com/www.middleeastmonitor.com/wp-content/uploads/2023/04/AA-20230406-30783182-30783181-BRITISH_MUSEUM_STAFF_GO_ON_STRIKE_ACTION_IN_LONDON.jpg?fit=920%2C613&ssl=1)
وأفادت مصادر بوجود تحركات عاجلة للرد على ما وصفته جهات حقوقية بـ«الانحياز الخطير»، تشمل إصدار بيان رسمي يندد بما جرى، إلى جانب إعداد رسالة مفتوحة يوقعها مؤرخون وأكاديميون وشخصيات ثقافية لتفنيد مزاعم «عدم الدقة التاريخية»، استنادًا إلى الأدلة الأثرية والنصية التي تثبت قدم استخدام اسم فلسطين.
وأُطلقت عريضة إلكترونية تطالب المتحف بإعادة اسم «فلسطين» إلى اللوحات ذات الصلة، وتوفير شفافية كاملة بشأن آلية اتخاذ القرار، وضمان أن تعكس المعروضات الأدلة التاريخية بعيدًا عن أي ضغوط سياسية.
ويجري أيضًا بحث تنظيم وقفة احتجاجية أمام المتحف البريطاني خلال الأيام المقبلة، في رسالة مفادها أن محاولات إعادة تعريف فلسطين التاريخية استجابة لضغوط اللوبي الصهيوني لن تمر من دون مساءلة.
ويرى ناشطون أن الرواية نفسها باتت جزءًا من معركة أوسع مع الاحتلال، وأن معركة الاسم ليست هامشية، بل تمس تعريف الأرض في الوعي العام، وتحدد كيفية تقديم تاريخها للأجيال المقبلة.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
