الشرطة البريطانية تعتقل أكثر من 200 متضامن مع “بال أكشن” بعد حكم قضائي لصالحها
في مشهد يعكس بوضوح “ازدواجية المعايير” الأمنية في التعامل مع حرية التعبير في بريطانيا، بدأت شرطة العاصمة حملة اعتقالات واسعة خلال أول مظاهرة حاشدة تُنظم للاعتراض على حظر حركة “بال أكشن”، رغم صدور حكم سابق من المحكمة العليا بعدم قانونية هذا الحظر.
وضمن هذه الحملة، اعتُقل روبرت ديل ناجا، قائد فرقة “Massive Attack” الشهيرة، لدعمه الحركة المحظورة. وكان ديل ناجا، العضو في فرقة الـ “trip-hop” المنحدرة من مدينة بريستول، من بين أكثر من 200 شخص اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها لندن عصر يوم السبت.
القمع يطال المسنين والمقعدين

في ساحة “ترافالغار”، وتحت شعارات “أنا أعارض الإبادة الجماعية.. أنا أدعم بال أكشن”، احتشد المئات في اعتصام سلمي افترشوا خلاله الأرض. وبدلاً من حماية حقهم المكفول قانوناً، شوهد ضباط الشرطة وهم يقتادون المتظاهرين قسراً، من بينهم رجل وسيدة من كبار السن، بل وصل الأمر إلى ملاحقة سيدة مسنة تستعين بـ “عكازين” لإبعادها عن موقع التظاهرة.
وكشف التقرير عن تراجع مريب في موقف الشرطة؛ فبعد أن أعلنت سابقاً أنها ستتوقف عن اعتقال الأشخاص بموجب “قانون الإرهاب” عقب قرار المحكمة العليا الذي وصف حظر المجموعة بأنه “غير متناسب وغير قانوني”، تراجعت الشرطة فجأة عن هذا الموقف “المؤقت”. وجاء هذا التحول بعد أن منحت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، إذناً للاستئناف ضد قرار المحكمة، ما دفع الشرطة إلى “مراجعة” نهجها والعودة لسياسة الاعتقالات الفورية.
أكاذيب الشرطة في مواجهة الواقع

بينما زعمت القائدة في الشرطة، كلير سمارت، أن المجموعة تمارس “الإساءة الجسدية واللفظية” ضد الضباط لتبرير القمع، ردت منظمة “Defend Our Juries” (دافعوا عن هيئات المحلفين) بوصف هذه التصريحات بـ “أكاذيب المتروبوليتان”. وأكدت المنظمة أنه لم تُسجل حالة واحدة لملاحقة أي من أنصارها بتهمة “إعاقة الضباط” أو “العنف”، مشددة على أن تحركاتهم “سلمية ووقورة وغير عنيفة تماماً”.
أين العدالة؟

تأتي هذه القبضة الأمنية الحديدية ضد ناشطي السلام في وقت يُفسح فيه المجال واسعاً لليمين المتطرف وحركات الكراهية للتظاهر في قلب العاصمة، ما يثير تساؤلات ملحة: هل أصبحت قوانين الإرهاب أداة سياسية لقمع التضامن مع فلسطين، حتى لو كان ذلك على حساب قرارات المحكمة العليا؟
من المقرر أن تنظر المحكمة العليا في استئناف الوزيرة يومي 28 و29 أبريل الجاري، في معركة قانونية ستحدد ما إذا كانت بريطانيا ستظل تحترم استقلال قضائها أم ستخضع لضغوط تجريم العمل السياسي المؤيد لفلسطين.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
