العرب في بريطانيا | نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الط...

1447 رجب 26 | 15 يناير 2026

نشطاء “بال أكشن” ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبير

نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبير
محمد سعد January 15, 2026

في واحدة من أطول موجات الاحتجاج داخل السجون البريطانية خلال السنوات الأخيرة، أنهى عدد من السجناء المرتبطين بحملة “بال أكشن” إضرابهم عن الطعام، بعد قرار حكومي بعدم منح عقد عسكري ضخم لشركة إسرائيلية. التطور جاء في ظل مخاوف متزايدة على حياة المضربين، وفتح نقاشًا أوسع بشأن أوضاع السجناء السياسيين وحدود حريات التعبير والاحتجاج داخل منظومة العدالة البريطانية.

وقف الإضراب بعد تراجع حكومي

نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبير
فاعليات للتضامن مع نشطاء “بال أكشن”

أعلن ثلاثة سجناء على صلة بحملة “بال أكشن” إنهاء إضرابهم عن الطعام، فيما قرر أربعة آخرون كانوا قد علّقوا الإضراب سابقًا عدم استئنافه. وجاء ذلك بعد قرار الحكومة البريطانية عدم إسناد عقد بقيمة ملياري باوند إلى شركة إلبيت سيستمز، التي كانت مرشحة لتدريب نحو ستين ألف جندي بريطاني سنويًّا.

ويمثل قرار عدم منح العقد استجابة لأحد المطالب الرئيسة للمضربين، في سياق حملة طويلة تستهدف أنشطة الشركة داخل بريطانيا.

مخاوف صحية تهدد حياة المضربين

تصاعد القلق خلال الأيام الماضية بشأن الوضع الصحي للمضربين. فبحلول يوم الأربعاء، كانت هبة مرايسي، البالغة من العمر واحدًا وثلاثين عامًا، قد دخلت يومها الثالث والسبعين دون طعام، وهو الرقم نفسه الذي بلغه الإيرلندي كيران دوهرتي خلال إضرابات عام 1981.

وتُظهر التجربة التاريخية أن أولى الوفَيات في تلك الإضرابات وقعت بعد ستة وأربعين يومًا فقط، ما أثار مخاوف جدية من خطر فقدان الأرواح داخل السجون البريطانية، حيث يُحتجز المضربون بانتظار محاكمتهم على خلفية قضايا مرتبطة باحتجاجات تنسب إلى حملة “بال أكشن”.

تحول لافت في موقف وزارة الدفاع

قالت مجموعة “سجناء من أجل فلسطين” (Prisoners for Palestine): إن قرار عدم منح العقد لشركة “إلبيت سيستمز” يلبّي مطلبًا محوريًّا من مطالب الإضراب. وأشارت إلى أن الشركة حصلت على أكثر من عشرة عقود عامة منذ عام 2012، معتبرة أن موقف وزارة الدفاع يعكس تغيرًا في حسابات الحكومة.

كما كشفت المجموعة عن عقد اجتماع، يوم الجمعة الماضي، بين قيادات وطنية في قطاع الرعاية الصحية بالسجون وممثلي السجناء المضربين، بطلب من وزارة العدل، جرى خلاله بحث أوضاع الاحتجاز والتوصيات الطبية الخاصة بالمضربين.

أسماء أنهت الإضراب وأخرى مستمرة

أعلن كل من كمران أحمد، البالغ ثمانية وعشرين عامًا، ولووي كياراميللو، البالغ اثنين وعشرين عامًا، إنهاء الإضراب. ويعاني كياراميللو من داء السكري من النوع الأول، وكان يعتمد نمط الامتناع عن الطعام يومًا بعد يوم قبل أن يقرر وقف الإضراب نهائيًّا.

كما أنهى كل من تيوتا هوكشا، وجون سينك، وقيصر زهره، وآمو غيب تحركاتهم الاحتجاجية بعد فترة تعليق مؤقتة. وأكدت “سجناء من أجل فلسطين” أن جميعهم بدأوا مرحلة إعادة التغذية وفق الإرشادات الطبية، محذّرة من أن هذه المرحلة نفسها قد تكون خطرة إذا لم تُدَر بدقة.

في المقابل، أفادت صحيفة الجارديان بأن عمر خالد، البالغ اثنين وعشرين عامًا، الذي استأنف إضرابه يوم السبت بعد توقف سابق، لا يزال ممتنعًا عن الطعام.

مطالب تتجاوز قضية العقد العسكري

نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبيرالسجون البريطانية
شملت مطالب المضربين تحسين أحوال معتقلي بال أكشن في السجون.

إلى جانب ملف العقود العسكرية، شملت مطالب المضربين نقل هبة مرايسي إلى سجن برونزفيلد في مقاطعة سَري، بعد أن نُقلت العام الماضي إلى سجن نيو هول في ويكفيلد، على مسافة بعيدة من عائلتها. وأكدت المجموعة أن طلب النقل قُبل رسميًّا.

كما قالت: إن تيوتا هوكشا عُرض عليها لقاء مع رئيس وحدة التطرف المشتركة في سجنها، وهي الجهة التي تشرف على تصنيف السجناء ومعاملتهم في قضايا توصف بالتطرف.

وطالب السجناء كذلك بوقف الرقابة المشددة على مراسلاتهم. وأوضحت المجموعة أن بعضهم تلقى خلال الإضراب طرودًا بريدية كانت محتجزة منذ أشهر، بل إن أحد السجناء تلقى اعتذارًا رسميًّا عن رسالة تأخرت ستة أشهر، كما سُمح أخيرًا بإدخال كتب تتناول غزة وقضايا نسوية بعد انتظار طويل.

دلالات سياسية تتجاوز أسوار السجون

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الإضراب عن الطعام في السجون البريطانية، في هذه الحالة، تجاوز كونه أداة احتجاج فردي ليصبح ورقة ضغط سياسية، كشفت حساسية العلاقة بين الحكومة البريطانية وشركات السلاح الإسرائيلية. فالقرار الحكومي، رغم أنه لا يشكّل اعترافًا صريحًا بمطالب المحتجين، يمكن قراءته باعتباره استجابة جزئية فرضها تصاعد الضغوط الحقوقية والسياسية المطالِبة بتقليص التعاون العسكري أو وقفه، ولا سيما في ظل اتساع دائرة التضامن مع فلسطين، وتنامي تكلفة الاستمرار في هذا التعاون على مستوى الخطاب العام والشرعية السياسية.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة