الإندبندنت: 49 ضابط شرطة في بريطانيا احتفظوا بوظائفهم رغم إدانتهم بجرائم جنائية
في وقت تتزايد فيه المطالبات بتشديد محاسبة أجهزة إنفاذ القانون في بريطانيا، تكشف بيانات جديدة عن فجوة مستمرة بين التعهدات الرسمية والواقع العملي داخل عدد من قوات الشرطة. تحقيق حديث يسلّط الضوء على استمرار ضباط مُدانين بجرائم عنف وتحرش واعتداء في مواقعهم الوظيفية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول ثقة الجمهور ومعايير النزاهة المؤسسية.
ضباط مدانون بلا فصل وظيفي
كشف تحقيق أجرته صحيفة الإندبندنت أن عشرات من ضباط الشرطة في إنجلترا وويلز احتفظوا بوظائفهم رغم إدانتهم بجرائم جنائية منذ عام 2018. وتستند البيانات إلى طلبات حرية المعلومات قُدمت إلى 27 قوة شرطة من أصل 43، وأظهرت أن ما لا يقل عن 49 ضابطًا واصلوا الخدمة بعد إدانات شملت التحرش، والاعتداء بالضرب، والقيادة الخطرة.
وتأتي هذه المعطيات في أعقاب تحقيق جديد بشأن مقتل سارة إيفرارد، التي اختُطفت أثناء عودتها سيرًا على الأقدام إلى منزلها في لندن عام 2021 بعد أن أوقفها ضابط الشرطة واين كوزينز من شرطة العاصمة مستخدمًا صفته الرسمية، قبل أن يقيّدها ويعتدي عليها ثم يقتلها، حيث خلص التحقيق إلى أن الجريمة لم تكن نتاج فعل فردي معزول، بل كشفت إخفاقًا مؤسسيًا في آليات الرقابة، بعد ثبوت أن توصيات سابقة لتشديد التدقيق الأمني ومتابعة السلوكيات الخطرة داخل الجهاز الشرطي لم تُنفّذ بالكامل.

طبيعة الجرائم والعقوبات
تشمل الحالات التي لم تُفضِ إلى الفصل الوظيفي إدانات بجرائم وُصفت بالخطرة. وفي عدد من الملفات، مُنح الضباط “إنذارًا كتابيًّا نهائيًّا” بدل الإقالة، فيما استقال أحدهم لاحقًا بعد إدانته بالاعتداء الأسري عام 2018.
أمثلة لحالات بارزة
– ضابط في شرطة العاصمة أُدين بالعنف ضد شخص عام 2018.
– ضابط في شرطة مانشستر الكبرى (GMP) أُدين بالاعتداء البسيط والتحرش عام 2019.
– ضابط في شرطة ميرسيسايد أُدين بالقيادة الخطرة عام 2020.
– ضابط في شرطة سَري أُدين بالاعتداء خلال شجار خارج إطار العمل عام 2018.
غضب سياسي وحقوقي
قال وزير شؤون الشرطة في حكومة الظل، توم فيكرز: إن الثقة العامة “تتضرر” عندما يبقى ضباط مدانون في مواقعهم من دون تدقيق صارم. ووصفت المفوضة السابقة لحقوق الضحايا، فيرا بيرد، هذه الوقائع بأنها “صادمة”، معتبرة أن إرسال ضابط مُدان بالعنف الأسري للتعامل مع بلاغات مشابهة يؤدي إلى خطر مباشر على الضحايا.
وأضافت أن بعض هذه القضايا “خطرة بوضوح”، وتقوّض جوهر السلطة التي تُمنح للشرطة.
تحقيقات غير مكتملة وإصلاحات متأخرة

أشار تحقيق أنجيوليني، الذي أُطلق بعد مقتل سارة إيفرارد، إلى إخفاقات في تطبيق توصيات التدقيق الأمني. ومع أن غالبية القضايا تعود إلى ما قبل عام 2021، يؤكد ناشطون أن الإصلاحات اللاحقة لم تذهب بعيدًا بما يكفي لحل جذور المشكلة.
وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، عن تشريعات جديدة تفرض معايير تدقيق إلزامية على جميع قوات الشرطة، في محاولة لمعالجة إخفاقات متكررة في استبعاد عناصر مارقة من داخل الجهاز، مثل ديفيد كاريك، الضابط السابق في شرطة العاصمة الذي أُدين بارتكاب عشرات الجرائم الجنسية على مدار سنوات، مستغلًا موقعه الوظيفي، رغم توفّر بلاغات وتحذيرات سابقة كان يفترض أن تؤدي إلى إبعاده مبكرًا عن الخدمة.
جدل قانوني داخل المؤسسة الشرطية
قال مجلس رؤساء الشرطة الوطني (National Police Chiefs’ Council) إنه لا يعلّق على الحالات الفردية، لكنه أكد أن أي ضابط يُدان يخضع لمراجعة تدقيق جديدة. غير أن مفوض شرطة العاصمة، مارك رولي، حذّر في شباط/فبراير الماضي من صعوبات قانونية قد تمنع أحيانًا فصل ضباط بعد الطعن في قرارات سحب التدقيق الأمني.
ومنذ أيار/مايو الماضي، دخلت لوائح جديدة حيّز التنفيذ تجعل اجتياز التدقيق شرطًا قانونيًّا للاستمرار في الخدمة، مع فصل تلقائي لمن يخفق فيه. كما تؤكد إرشادات كلية الشرطة أن خرق القانون ممن يفرضه يُعد أمرًا غير مقبول.
مخالفات أخرى وأرقام دالّة
إلى جانب الجرائم الخطرة، أظهرت البيانات أن ضباطًا تجنّبوا الفصل رغم إدانات بمخالفات أخرى، شملت التهديد بالعنف، ومخالفة لوائح الحماية الصحية، والإضرار بالممتلكات. كما سُجّلت مخالفات مرورية، من بينها السرعة الزائدة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم وجود تأمين سارٍ. ويُذكر أن 44 من أصل 49 ضابطًا مدانين هم من الرجال.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً
- تعديلات قانونية.. هل ستسمح بتجاوزات الشرطة في استخدام السلاح؟
- شرطة لندن توقف 8 ضباط عن العمل إثر “تجاوزات خطيرة”
- فضح عنف الشرطة ضد المتضامنين مع فلسطين في الجامعات بأدلة جديدة
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
