العرب في بريطانيا | ليز تراس توجه الاتهام بفشلها إلى "المؤسسات...

1445 شوال 7 | 16 أبريل 2024

ليز تراس توجه الاتهام بفشلها إلى “المؤسسات المالية اليسارية”

ليز تراس توجه الاتهام بفشلها إلى "المؤسسات المالية اليسارية"
فريق التحرير February 5, 2023

كسرت رئيس الوزراء السابقة ليز تراس صمتها للمرة الأولى منذ استقالتها، ووجهت الاتهام بفشلها إلى المؤسسات المالية اليسارية.

وقالت تراس: “إنها تمسكت بأجنداتها اليمينة المتشددة لكن القوى المناهضة لها حالت دون نجاح سياساتها”.

ليز تراس توجه الاتهام بفشلها للمؤسسسات الاقتصادية البريطانية ومسؤولي وزارة المالية

انقسام حزب المحافظين يؤدي لإفشال خطط ليز تراس
انقسام حزب المحافظين يؤدي لإفشال خطط ليز تراس

وكتبت تراس مقالًا لصحيفة التلغراف، لم تخل فيه مسؤوليتها فيما يتعلق بفشل سياساتها ومغادرتها لداونينج ستريت في وقت مبكر، لكن تراس أكدت أنها لم تمنح الفرصة الكافية لتطبيق سياساتها.

وانتقدت ليز تراس النهج الاقتصادي المتشدد للحكومة البريطانية وتأثيره على السوق، وأدانت مسؤولي وزارة المالية، حيث قالت تراس إنهم لم يطلعوها على انهيار سوق استثمار الرواتب التقاعدية، الأمر الذي انتهى باستقالتها.

وهاجمت تراس ريشي سوناك بشكل ضمني دون ذكر اسمه مباشرةً، بعد أن انتقدت رفع ضريبة الشركات من 19 إلى 25 في المئة، وأشارت إلى أن هذه السياسة ستسبب ضررًا اقتصاديًّا للبلاد.

وقالت ليز تراس إنها أرادت أن تشغل منصب رئاسة الوزراء لأنها كانت تطمح لتحسين الأوضاع، بدلًا من التسبب بالمزيد من الفشل والركود الاقتصادي.

واتهمت تراس مكتب مراقبة الميزانية بعرقلة سياساتها المالية، وأشارت إلى أنها لا تتفق مع نتائج التقييم الذي أجراه المكتب لسياسة خفض الضرائب التي أقرّتها تراس.

وقالت تراس إن مكتب مراقبة الميزانية يقلل من أهمية سياسة خفض الضراب وفوائدها التي من شأنها أن توفر موارد مالية جانبية لدعم نمو الاقتصاد، وبدلًا من ذلك فإن المكتب يبالغ في تقدير عائدات الإنفاق العام.

وأضافت:” من دون شك فإن هذه السياسية ستؤدي إلى زيادة الضرائب على الإنفاق العام، هذا هو السبب وراء الزيادات الضريبية غير المسبوقة التي نشهدها اليوم”.

وكانت ليز تراس قد استقالت من منصبها بعد 44 يومًا فقط، ما يجعلها صاحبة أقصر فترة حكم في تاريخ بريطانيا، وكانت تراس قد تزعمت حزب المحافظين وفازت في الانتخابات بعد أن وعدت بخفض الضرائب، وتحقيق نمو اقتصادي مرتفع.

ولكن سياسة الميزانية المصغرة التي أقرتها تراس أدت إلى انهيار قيمة الباوند، ما اضطر بنك إنجلترا المركزي للتدخل لضخ العملة وتحقيق الاستقرار في سوق العملات.

وكشفت ليز تراس عن تلقيها تحذيرات شديدة اللهجة من كبار المسؤولين، حول التسبب بأي فوضى اقتصادية قد تؤدي لعجز بريطانيا عن سداد ديونها.

وأقالت تراس وزير المالية في حكومتها آنذاك كواسي كوارتنج، لتستقيل بعد ذلك بأسبوع فقط، بعد أن قالت إنها لم تعد تحظى بثقة نوابها.

وكتبت تراس : “ما زلت مؤمنة بصحة السياسات التي اتبعتها وخضت الانتخابات من أجلها، لكن القوى المناهضة لي حالت دون نجاح هذه السياسات “.

وأضافت:” أنا لا أعفي نفسي من مسؤولية فشل هذه السياسات، لكن المشكلة أن هذه السياسات واجهت رفض إحدى أقوى المؤسسات الاقتصادية في البلاد (تقصد مكتب مراقبة الميزانية)، إلى جانب عدم وجود الدعم السياسي المطلوب”.

“سياسة الميزانية المصغرة لم تحظ بدعم سياسي”

سياسة الميزانية المصغرة انتهت بإقالة كواسي كوارتنج بعد فشلها
سياسة الميزانية المصغرة انتهت بإقالة كواسي كوارتنج بعد فشلها (الأناضول: Isabel Infantes)

وكتبت تراس:” كنت أتوقع أن الجميع سيحترم قراراتي ويقبلها بعد الفوز بالانتخابات ودخول دوانينج ستريت، لكنني كنت مخطئة للغاية”.

وأدانت تراس النهج المتشكك الذي تتبعه وزارة المالية البريطانية حول مسألة نمو الاقتصاد البريطاني.

وأشارت تراس إلى أنها في الفترة التي سبقت إقرار سياسة الميزانية المصغرة، لم يحذرها أحد من خطورة ذلك على صناديق استثمارات الرواتب التقاعدية، الأمر الذي أدى إلى تقلبات غير مسبوقة في سوق الذهب.

وقالت تراس في هذا الصدد :” إن مسؤولي وزارة المالية لم يحذروني من وجود أي مخاوف على صندوق استثمارات الرواتب التقاعدية، ولم يتحدثوا عن تأثير ذلك على أسواق السندات المالية، كما لم يتلق وزير المالية كواسي كوارتنج أي تحذير في هذا الصدد رغم علم مسؤولي وزارة المالية باستعدادنا لتطبيق سياسية الميزانية المصغرة.

وأشارت تراس إلى أن مسؤولي وزارة المالية أغفلوا ذلك عمدًا، لعلمهم مسبقًا، بأن تبعات هذه القضية ستؤدي لمغادرتها دوانينج ستريت بسبب الفوضى والذعر الذي سببته سياسة الميزانية المصغرة”.

“لقد أدركت لاحقًا أن التعرض لصندوق استثمارات رواتب المتقاعدين كان بمثابة اللعب بالنار”.

وقالت تراس إن سياسة الميزانية المصغرة التي اتبعتها استخدمت ككبش فداء وشماعة علقت عليها جميع المشاكل التي كانت تعصف بالاقتصاد البريطاني منذ أشهر بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الرهن العقاري، والتي كانت على وشك تحقيق ارتفاع غير مسبوق.

وقالت رئيسة الوزراء السابقة إن الأمر لم يقتصر فقط على مواجهة النهج الاقتصادي المحلي الذي يعتمد على زيادة الإنفاق والضرائب، لكنها كانت تواجه تيارًا اقتصاديًّا دوليًّا.

واستشهدت تراس بتصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن، بالإضافة إلى تصريحات صندوق النقد الدولي قائلةً: “تبذل بعض الجهات الدولية جهودًا مضاعفة لمنع تطبيق سياسات النمو الاقتصادي”.

وقالت تراس:” لقد علق صندوق النقد الدولي على الجوانب الخاصة بتوزيع الثروة، بدلًا من تلك المتعلقة بتأثير الخطة على استقرار السوق، وبالتالي فإن الأمر متعلق بالدوافع السياسية أكثر من أي شيء آخر”.

وأضافت:” وسرعان ما تدخل الرئيس جو بايدن أيضًا والذي أعلن بكل صراحة عن دم موافقته على خططنا الاقتصادية وقال بادين في ذلك الوقت:” لست الوحيد الذي يعتقد بأن هذه السياسات خاطئة”.

كما انتقدت ليز تراس الانقسام الداخلي لحزب المحافظين حول قضية تخفيض الضرائب ورفع القيود عن الشركات، ما يعني عدم وجود أرضية مناسبة في الأصل لتطبيق أجنداتها الاقتصادية”.

وانتقدت تراس ضمنًا حكومات ديفيد كاميرون وتيريزا ماي وبوريس جونسون وقالت: “إن الحكومات المحافظة التي تعاقبت على البلاد منذ عام 2010، طبقت سياسات أقرب إلى نهج حزب العمال”.

وقالت أيضًا:”لم نقدم ما يكفي من الحجج لدعم الخطط الاقتصادية القائمة على خفض الضرائب وتحرير الاقتصاد، ما يعني أننا فشلنا في بناء الأساس لهذه الخطط”.

وقالت أيضًا: “بالتأكيد سنفشل في استمالة الناخبين لدعم سياساتنا الاقتصادي المتحررة، إذا لم نقنعهم بفشل السياسات القائمة على رفع الضرائب وتقييد الاقتصاد، ورفع الإنفاق الحكومة إلى مستوى غير مسبوق، إذا لا بدَّ أن يعرف الناخبون أن هذه الأسباب هي التي تلحق ضررًا بالاقتصاد”.

وقالت ليز تراس إنها كانت تحاول السير عكس التيار وحيدةً لأن العدد الأكبر من الناخبين لا يدركون خطورة الاستمرار في تطبيق سياسات رفع الضرائب، وبعد سنوات من هذه السياسة أصبح الناخبون يميلون تلقائيًّا للتعاطف مع اليسار البريطاني”.

تراس تعبر عن خيبة أملها من انقلاب النواب المحافظين على خطتها الاقتصادية

ليز تراس تنفي مزاعم اكتشاف كوكايين في مقر إدارتها السابقة
رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس

وقالت تراس إنها تفاجأت برد فعل زملائها من النواب المحافظين والضجة التي أثاروها في البرلمان بعد إعلانها عن خطة إلغاء 45 بنسًا مقابل كل باوند بموجب ضريبة الدخل.

ودافعت ليز تراس عن خطتها وأشارت إلى أنها لم تستشر مكتب مراقبة الميزانية حول خطة الميزانية المصغرة لأن ذلك لم يكن مناسبًا.

واعترفت رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس بأنه كان يمكن أن تتواصل مع زملائها في الحكومة بشكل أفضل لحشد المزيد من الدعم لخطتها، لكنها أكدت أن المؤسسة الحاكمة لم تكن متحمسة لتطبيق أي خطة تتعارض مع النهج الاقتصادي السائد في بريطانيا.

وأشارت إلى أن التوصل مع المسؤولين وإقناعهم بخطتها لم يكن ليغير مجرى الأحداث في النهاية.

وقالت تراس: “على الرغم من وجود العديد من الطرق التي كان يمكن عبرها التواصل مع المسؤولين وإقناعهم بسياسة الميزانية المصغرة أو تعديلها لتصبح أكثر ملائمةً، لكن أعتقد أن تغيير مجرى ما حدث في النهاية كان أمرًا صعبًا بل مستحيًلا”.

وتحدثت ليز تراس بصراحة عن خيبة الأمل التي أصابتها بعد مغادرتها المنصب الذي لم تشغله وقتًا طويلًا، وقالت:” إن البحث عن الذات ليس أمرًا سهلًا، كما أن الاستقالة مبكرًا سببت لي أضرارًا على المستوى الشخصي”.

كما عبرت عن ندمها لطرد وزير المالية كواسي كوارتنج في ذلك الوقت، وأشارت إلى أن الأمر أزعجها بشدة لكنها كانت مضطرة لفعل ذلك لوقف الانهيار السريع في سعر الباوند.

وقالت أيضًا: “في مواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة، لم أستطع أن أسمح لسوق العملات غير المستقرة بأن يؤثر على المستقبل الاقتصادي للبلاد، في ظل إجماع اقتصادي على الاستمرار بتطبيق السياسة المالي المعتادة في البلاد”.

“لقد تلقيت تحذيرات شديدة اللهجة من قبل كبار المسؤولين الذين أخبروني بأن الاضطرابات في سوق العملة قد تؤدي لشل قدرة بريطانيا على سداد ديونها في المستقبل، لذلك لم يكن لدي خيار سوى عزل وزير المالية كوارتنج، وتغيير النهج الاقتصادي”.

وقال مصدر حكومي رفيع المستوى:” ما زلنا نعمل على تعويض الأضرار التي سببتها سياسة الميزانية المصغرة للاقتصاد بعد اقتراض 45 مليار باوند، لتمويل التخفيضات الضريبية، لقد أدت تلك السياسة المالية لانهيار الأسواق، بينما أوشكت صناديق استثمار رواتب المتقاعدين على الانهيار، ووصلت أسعار الفائدة إلى حد غير مسبوق، وأوشك الناس على خسارة منازلهم بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، لقد فشل النهج الاقتصادي المتهور لحكومة ليز تراس، وسيفشل في كل مرة”.

المصدر:التلغراف


 

اقرأ أيضاً :

 

الباوند يصل لأعلى مستوى له منذ إعلان الميزانية المصغرة في بريطانيا

الميزانية المصغرة أبرز نقاط الخطة الاقتصادية الجديدة تحت رئاسة تراس

الميزانية المصغرة: كيف سيؤثر انخفاض الباوند مقابل الدولار على أسعار السلع والوقود في بريطانيا؟

(Valium)