العرب في بريطانيا | لندن تحظر دخول ناشطة يمينية هولندية لأسباب أمنية

1447 رمضان 14 | 03 مارس 2026

لندن تحظر دخول ناشطة يمينية هولندية لأسباب أمنية

لندن تحظر دخول ناشطة يمينية هولندية لأسباب أمنية
محمد سعد January 16, 2026

في ظل تصاعد نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا، وازدياد الجدل بشأن حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية، تتجه بريطانيا إلى تشديد تعاملها مع شخصيات يمينية مثيرة للجدل، خصوصًا تلك التي تروّج لخطاب معادٍ للمهاجرين أو لنظريات مؤامرة ترى في الهجرة “تهديدًا وجوديًّا”. ويأتي ذلك في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، ضغوطًا متزايدة على الحكومات الأوروبية تحت شعار حماية حرية التعبير، في سياق سياسي يتداخل فيه الدفاع عن حرية الرأي مع تبرير خطاب اليمين المتطرف.

سحب تصريح الدخول بعد تقييم أمني

قررت وزارة الداخلية البريطانية منع الناشطة اليمينية الهولندية إيفا فلاردينغربروك من دخول البلاد، معتبرة أن وجودها لم يعد “متوافقًا مع المصلحة العامة”، وهو توصيف قانوني يُستخدم في الحالات التي تُقدّر فيها السلطات أن وجود شخص ما قد يشكل تهديدًا أمنيًّا أو مجتمعيًّا.

وألغت الوزارة تصريح السفر الإلكتروني (ETA) الخاص بها، وهو الإجراء الذي بات إلزاميًّا لمواطني الدول الأوروبية لدخول بريطانيا بعد بريكست. وكانت فلاردينغربروك قد نشرت صورة من قرار الإلغاء عبر منصة إكس، معتبرة الخطوة استهدافًا سياسيًّا.

خطاب معادٍ للمهاجرين ونظريات “الإحلال العظيم”

A contemporary history of Britain's far right – and how it helps ...
تدعم فلاردينغربروك خطاب اليمين البريطاني المعادي للمهاجرين.

تُعرف فلاردينغربروك بمواقفها المتشددة، إذ دعت علنًا إلى ما تسميه “إعادة ترحيل المهاجرين”، وتبنّت نظرية “الإحلال العظيم”، وهو تصور مؤامراتي شائع في أوساط اليمين المتطرف، يقوم على فكرة أن المهاجرين غير الأوروبيين يشكلون خطرًا ديمغرافيًّا وحضاريًّا على أوروبا.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، شاركت في تجمع بلندن نظمه ناشط يميني متطرف معروف باسم تومي روبنسون، حيث استخدمت المنصة للتحريض ضد المهاجرين، وهو ما يُرجّح أنه كان أحد العوامل البارزة في التقييم الأمني البريطاني.

ضغط أمريكي باسم “حرية التعبير”

نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في مؤتمر ميونيخ يحذر من قمع حريات التعبير لليمين المعادي للهجرة.

جاء قرار المنع في سياق سياسي أوسع، مع تصاعد ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قادة أوروبيين، بدعوى التضييق على حرية التعبير، خصوصًا ما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي.

غير أن هذا الخطاب لا يركّز على حرية التعبير بوصفها حقًّا عامًّا شاملًا، بل ينصب في جوهره على الدفاع عن حرية ناشطين يمينيين معادين للهجرة، ومروّجين لنظريات تفوق عرقي وثقافي، وهي أطروحات تحظى بدعم قطاعات من اليمين الأمريكي، وتُستخدم سياسيًّا لمعارضة سياسات الهجرة والرقابة على المحتوى في أوروبا.

ارتباطات إعلامية وعابرة للأطلسي

برز اسم فلاردينغربروك في الإعلام الأمريكي من خلال ظهورها المتكرر مع المعلّق المحافظ تاكر كارلسون، كما ارتبط اسمها علنًا برجل الأعمال إيلون ماسك، الذي تفاعل معها غير مرة عبر منصة إكس.

من احتجاجات المزارعين إلى طموحات سياسية

احتجاجات المزارعين الهولنديين. (شاتر ستوك).

كان لفلاردينغربروك دور بارز في احتجاجات المزارعين الهولنديين عام 2023 ضد السياسات البيئية للاتحاد الأوروبي، ودعت إلى خروج هولندا من الاتحاد. وفي مقابلة مع مجلة سبكتاتور، صرحت بأنها “تتمنى أن تكون نايجل فاراج الجديد”، في إشارة إلى الزعيم البريطاني البارز في معسكر بريكست.

خطاب الكراهية وحدود الحرية

Photos taken at the Stand Up to Racism march and rally in London
احتجاجات مناهضة للعنصرية واليمين الأوربي.

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن منع دخول فلاردينغربروك لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهد تصاعدًا لليمين الأوروبي الذي يروّج، في جزء كبير منه، لأفكار التفوق العرقي والديني والحضاري، وينظر إلى المهاجرين بوصفهم خطرًا وجوديًّا يجب مواجهته بما يعبأ الكراهية ضد الأجانب والمهاجرين.

ويحمل هذا الخطاب في طياته مخاطر تتجاوز الجدل النظري بشأن حرية التعبير، إذ يغذّي مناخًا من الكراهية والعنف الكامن، تنتقل فيه لغة الإقصاء من الشارع إلى دوائر حكومية، ما يجعل المهاجرين حلقات ضعيفة يسهل استهدافها. كما يوفر هذا الخطاب أرضية شعبوية لجماهير يجري تعبئتها على أساس الخوف والشعور بالتهديد والتمييز، وهو ما يضع المجتمعات الأوروبية أمام تحدٍ حقيقي في الموازنة بين حماية حرية التعبير، ومنع تحولها إلى غطاء للتحريض والكراهية وإعادة إنتاج لحظة أوروبية سوداء غذّتها القومية المتطرفة.

المصدر: بوليتكو


اقرأ أيضاً

 

اترك تعليقا