العرب في بريطانيا | عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

عقوبات “غرينلاند”: كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟

عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟
اية محمد January 20, 2026

في تصعيد جديد ينذر بتوسيع نطاق التوتر بين ضفتي الأطلسي، حذّر رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر من الانزلاق إلى حرب تجارية، مؤكداً أن «الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد»، وذلك في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية واسعة على حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي، على خلفية خلاف سياسي يتعلق بغرينلاند.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للاقتصادات الغربية، التي تواجه بالفعل تباطؤاً في النمو، بينما يتعرض التحالف العسكري الغربي لضغوط غير مسبوقة.

ما خلفية الخلاف حول غرينلاند؟

عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شراء غرينلاند، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأميركي، نظراً للموقع الاستراتيجي للجزيرة في منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى ما تملكه من ثروات معدنية كبيرة.

إلا أن هذا الطرح قوبل برفض قاطع من غرينلاند الخاضعة للإدارة الدنماركية، ومن قادة أوروبيين أكدوا أن مسألة السيادة لا يمكن أن تُحسم إلا من قبل شعب غرينلاند والدنمارك، وليس عبر ضغوط سياسية أو اقتصادية.

تعريفات جمركية كأداة ضغط سياسي

في نهاية الأسبوع، أعلن ترامب عزمه فرض زيادات مرحلية على التعريفات الجمركية بحق دول حليفة في الناتو ترفض دعم خطته بشأن غرينلاند.

وبحسب التهديد الأميركي، ستُفرض تعريفات بنسبة 10% على «جميع السلع» المصدّرة إلى الولايات المتحدة من الدنمارك، النرويج، السويد، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، هولندا وفنلندا، اعتباراً من 1 فبراير المقبل.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقليص تنافسية السلع الأوروبية في السوق الأميركية، بما ينعكس سلباً على الشركات والاقتصادات الأوروبية.

كما أشار ترامب إلى أن هذه النسبة سترتفع إلى 25% اعتباراً من شهر يونيو، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي يرضي واشنطن.

مهلة ضيقة وضغوط متصاعدة

عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟

عملياً، يمنح هذا التهديد الدول الأوروبية أقل من أسبوعين للتحرك دبلوماسياً وتقديم مقترحات قد تحول دون تطبيق التعريفات، وإلا فإنها ستواجه واقعاً تجارياً أكثر كلفة في علاقتها مع أكبر اقتصاد في العالم.

الأسواق تترقب… والقلق يتزايد

رغم إصرار ترامب على المضي في مسعاه، إلا أن التجربة السابقة أظهرت أن ردود فعل الأسواق المالية قد تؤثر على قرارات البيت الأبيض. ففي العام الماضي، أدت تراجعات الرئيس الأميركي عن بعض خططه التجارية إلى شيوع مصطلح «ترامب دائماً يتراجع» بين المتعاملين في الأسواق.

ومع تصاعد التوتر الحالي، بدأت مؤشرات القلق تظهر بوضوح، حيث تراجع الدولار، وانخفضت أسعار النفط، وتكبدت أسواق الأسهم الأوروبية خسائر ملحوظة في أولى جلسات التداول.

وفي المقابل، كانت الأسواق الأميركية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وحذّر صندوق النقد الدولي من أن تنفيذ هذه التهديدات يشكل «خطراً كبيراً» على الاقتصاد العالمي، في ظل هشاشة النمو.

ماذا يعني ذلك لاقتصاد بريطانيا؟

عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟

بريطانيا كانت تدفع بالفعل تعريفات جمركية بنسبة 10% على معظم السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة منذ أبريل الماضي، ضمن جولة سابقة من الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، وهي تعريفات تُضاف إلى رسوم سابقة وتكاليف أخرى.

صحيح أن بعض السلع، مثل السيارات، لا تخضع حالياً لتعريفات مباشرة بموجب اتفاقات لاحقة، إلا أن نظام الحصص يحدّ من حجم الصادرات المعفاة.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري منفرد لبريطانيا، غير أن نحو ثلثي الصادرات البريطانية إليها تتركز في قطاع الخدمات، مثل الخدمات المالية والقانونية، وهي قطاعات لا تشملها التعريفات الجمركية لأنها لا تُصنف كسلع.

في المقابل، تأتي صناعات السيارات والأدوية في مقدمة القطاعات الأكثر تعرضاً للضرر من أي تعريفات جديدة، ما قد يضغط على الإنتاج والنمو في وقت يعاني فيه الاقتصاد البريطاني أصلاً من تباطؤ واضح.

وتشير تقديرات صادرة عن مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن أسوأ السيناريوهات قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا بنسبة تتراوح بين 0.30% و0.75%، وهو ما قد يضع الاقتصاد على حافة الركود.

وقال كبير الاقتصاديين في بريطانيا لدى المؤسسة، بول دايلز، إن «التداعيات السياسية والجيوسياسية طويلة الأمد قد تكون أخطر من الأثر الاقتصادي المباشر»، مضيفاً أن من نتائج ذلك المحتملة «تقارب بريطانيا أكثر مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجال تجارة السلع».

الموقف الأوروبي: بين الرد والتفاوض

تبلغ التعريفات الأميركية الإضافية المفروضة حالياً على دول الاتحاد الأوروبي نحو 15% في المتوسط، وتعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على صادرات السلع إلى السوق الأميركية، ولا سيما من دول صناعية كألمانيا.

وعلى خلاف الموقف البريطاني المتحفظ، تدفع فرنسا باتجاه فرض تعريفات وإجراءات انتقامية في حال مضت واشنطن في التصعيد. ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مرتقب تفعيل ما يُعرف بـ«المدفع التجاري» الأوروبي.

ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن غالبية الدول الأوروبية تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، خشية الدخول في صراع تجاري طويل الأمد قد يفاقم الأضرار الاقتصادية.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن توظيف الأدوات الاقتصادية، مثل التعريفات الجمركية، لتحقيق أهداف سياسية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي في مرحلة دقيقة. كما أن الحلول الدبلوماسية واحترام سيادة الشعوب يجب أن تبقى الأساس في معالجة الخلافات الدولية، بعيداً عن سياسات الضغط التي تنعكس سلباً على المواطنين والعمال والشركات في أوروبا وبريطانيا على حد سواء، وتضيف أعباء جديدة على اقتصادات تعاني أصلاً من تحديات التضخم وتراجع النمو.

المصدر: سكاي نيوز 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة