طرق ذكية للتدفئة بأقل التكاليف خلال موجات البرد القاسية
في وقت تتصاعد فيه تكاليف الطاقة في بريطانيا، تزداد الحاجة إلى حلول عملية منخفضة الكلفة تساعد الأسر على الحفاظ على الدفء داخل المنازل. ومن قلب البيئات الأشد قسوة—شمال ألاسكا ومدينة إنترناشونال فولز بولاية مينيسوتا الأميركية—يقدّم حارس القطب الشمالي جوش سبايس وهارلي دروبا، عمدة إنترناشونال فولز، نصائح مجرّبة للتعامل مع البرد القارس دون إنفاق كبير.
ولا تأتي هذه الإرشادات من تجارب شتاء معتادة؛ إذ يواجه سبايس ميدانياً درجات حرارة قد تصل إلى -52 مئوية خلال الدوريات قرب منتزه “بوابات القطب الشمالي” الوطني في ألاسكا، حيث يمتد تساقط الثلوج لما لا يقل عن ثمانية أشهر سنوياً وتتراجع ساعات النهار شتاءً إلى نحو ست ساعات فقط.
1) سدّ “بوابات الهواء البارد” عند الأبواب والمداخل

يرى جوش سبايس أن خسائر التدفئة تبدأ غالباً من فتح وإغلاق الأبواب؛ ففي البرد الشديد يصبح اندفاع الهواء البارد عند المدخل أشبه بصدمة حرارية تسحب الدفء بسرعة.
ويستشهد بتجربته في فيربانكس بألاسكا حيث عاش 16 عاماً: ففي نهاية يناير هبطت الحرارة إلى -41 مئوية، ما خلق فرقاً حرارياً بلغ 63 درجة مئوية بين داخل كوخه وخارجه. ويؤكد أن فتح الباب في مثل هذه الظروف يطلق موجة هواء بارد “قاسية”.
الحل المثالي هو “مدخل قطبي” (Arctic entry) كحاجز محكم قبل الدخول، لكن كخيار اقتصادي للأسر في بريطانيا يقترح تعليق بطانية صوفية على المدخل لتقليل تسرب الهواء عند الفتح والإغلاق.
2) “نوافذ محكمة” بالغلاف البلاستيكي

يضع سبايس النوافذ ضمن أبرز منافذ تسرب الحرارة، حتى لو بدا ذلك غير ملحوظ في الفصول المعتدلة. فـأصغر تسرب قد يتحول شتاءً إلى تيار بارد محسوس “كأنه يمر عبر قشة”.
ولذلك يقترح حلاً بسيطاً ورخيصاً: تثبيت غلاف بلاستيكي لاصق (cling film) على حواف النافذة باستخدام مجفف الشعر لإحكام الإغلاق وسد الشقوق. وإذا كان محكماً، يصبح الغلاف كأنه امتداد للزجاج يغطي الفجوات.
ويضيف أن الفائدة لا تقتصر على الدفء؛ ففي فيربانكس قد يؤدي التقاء الهواء البارد بالخارج مع الأدفأ بالداخل إلى تكاثف يتجمد سريعاً على الزجاج إذا استمر التسرب.
3) موقد الحطب:

يقول سبايس إن موقد الحطب يصنع فرقاً في البيئات شديدة البرودة، لأن بعض وسائل التدفئة تمنح دفئاً مصحوباً برطوبة، بينما يمنح موقد الحطب حرارة “أجف” تساعد على تجفيف رطوبة الجلد وتقليل فقدان حرارة الجسم.
وتزداد أهمية ذلك عند العودة من الخارج مع التعرق تحت الملابس أو في البرد الجاف الذي يسحب الرطوبة إلى الملابس؛ ففي مناطق مثل “بوابات القطب الشمالي” قد تتحول الرطوبة إلى صقيع، وقد تصل إلى طبقات جليد سميكة على الوجه والرأس تعيق الرؤية.
ويوافقه هارلي دروبا، عمدة إنترناشونال فولز، قائلاً إن مدينته المعروفة رسمياً بلقب “Icebox of America” معتادة على البرد، لكن عندما يصبح قاسياً للغاية يكون الحل الأقرب هو الالتصاق بالمدفأة أو الموقد.
4) أحذية أكبر… لأن الضغط يقلل الدفء

يركّز دروبا وسبايس على أن الأحذية عنصر أساسي لا يمكن التهاون فيه. ويشير دروبا إلى أن إنترناشونال فولز سجلت درجات منخفضة وصلت إلى -48 مئوية، وتتجمد بحيراتها شتاءً حتى يمكن قيادة السيارات فوقها. .
أما سبايس فيوصي بشراء حذاء بمقاس أكبر لاستيعاب نعال داخلية وجوارب سميكة دون ضغط القدم، لأن الضغط يعيق تدفق الدم الطبيعي الذي يدفئ الأطراف، ما قد يضعف أثر العزل حتى لو كان الحذاء جيداً.
5) طبقات ذكية لا طبقات كثيرة

يشدد سبايس على أن المهم ليس كثرة الطبقات بل اختيار طبقات تعمل معاً لحبس الحرارة. ومن نصائحه:
- ارتداء قفازات داخلية رقيقة (liner gloves) للمهام الدقيقة لتفادي خلع القفازات السميكة بالكامل وفقدان الحرارة بسرعة.
- اعتماد ملابس داخلية صوفية طويلة كقاعدة فعالة قبل إضافة الطبقات الأخرى.
6) السجاد والبطانيات لدفء الأرضيات
يقدّم سبايس ملاحظة عملية: القطط لا تقبل بالبرد، ويمكن ملاحظتها كدليل على مناطق البرودة في المنزل، خصوصاً أن الأرضيات تظل صعبة التدفئة حتى مع عزل جيد.
ويقول إن القطط تتجنب الأرضيات المكشوفة شتاءً، والحل البسيط هو وضع سجاد أو بطانيات. وبحسب تجربته، فإن وضع سجادة قد يجعل الغرفة تبدو “أكثر دفئاً بشكل ملحوظ”، لأن الإحساس بالبرد غالباً يأتي من الأسفل حيث تفقد الأقدام والهواء القريب من الأرض حرارته بسرعة.
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن موجات البرد القاسية في بريطانيا تُبرز اتساع الفجوة بين ارتفاع تكاليف الطاقة وقدرة كثير من الأسر على تدفئة منازلها، ما يجعل حلول العزل البسيطة منخفضة الكلفة ضرورة يومية. وتؤكد المنصة أن تحسين إغلاق الأبواب والنوافذ واستخدام وسائل منزلية تقلل تسرب الحرارة، مع الالتزام بالتدفئة الآمنة، يمكن أن ينعكس مباشرة على الراحة والصحة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر تضرراً.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇

