ستارمر يطالب ترامب بالاعتذار عن تصريحاته المهينة للجيش البريطاني
أعادت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دور القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إشعال غضب سياسي وعسكري واسع في بريطانيا، بعدما اعتُبرت تقليلًا من شأن تضحيات امتدت لأكثر من عقدين. وبينما حاولت واشنطن احتواء الجدل، وجد رئيس الوزراء البريطاني نفسه أمام موجة استياء عابرة للأحزاب، أعادت إلى الواجهة سؤال الاحترام المتبادل داخل التحالف الغربي.
تصريحات ترامب تشعل الغضب
جاء الجدل بعد مقابلة أجراها ترامب مع قناة فوكس نيوز على هامش مشاركته في منتدى دافوس، قال فيها إنه «غير متأكد» من وقوف حلف الناتو إلى جانب الولايات المتحدة إذا احتاجت إليه يومًا. وأضاف أن قوات الحلفاء في أفغانستان «أُرسلت، لكنها بقيت بعيدة قليلًا عن الخطوط الأمامية».
هذه التصريحات أثارت غضبًا فوريًّا في بريطانيا، حيث رأى سياسيون ومحاربون قدامى أنها تتجاهل سجلًّا طويلًا من القتال والخسائر البشرية.
هاري: تضحيات لا يجوز تشويهها

انضم الأمير هاري إلى رئيس الوزراء كير ستارمر في انتقاد تصريحات ترامب. وقال هاري، الذي خدم في أفغانستان في جولتين قتاليّتين، إن «التضحيات البريطانية تستحق أن تُروى بصدق واحترام». وذكّر بأن بريطانيا وحدها فقدت 457 من أفراد قواتها المسلحة، وأن «آلاف الأرواح تغيّرت إلى الأبد، وآباء وأمهات دفنوا أبناءهم، وأطفالًا نشأوا دون أحد الوالدين».
وأضاف أن هذه التضحيات «لا تزال جزءًا من التزام جماعي بالدفاع عن الدبلوماسية والسلام».
ستارمر: تصريحات مهينة وتستوجب اعتذارًا

قال رئيس الوزراء كير ستارمر إن تصريحات ترامب «مهينة وصادمة»، وإنها سببت ألمًا حقيقيًّا لعائلات القتلى والجرحى. وأضاف أنه لو كان مكان ترامب «لاعتذرت دون تردد».
وأكد متحدث باسم رئاسة الوزراء أن ترامب «مخطئ» في التقليل من دور القوات البريطانية، منبهًا على أن الجنود البريطانيين شاركوا في «عمليات قتالية مستمرة» إلى جانب الولايات المتحدة وقوات الناتو.
الناتو والمادة الخامسة

سلّطت الحكومة البريطانية الضوء على حقيقة أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في حلف الناتو التي فعّلت المادة الخامسة، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على الجميع، وذلك بعد هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر. وقد استجاب الحلفاء، وبينهم بريطانيا، للدعوة وخاضوا حربًا طويلة في أفغانستان.
وخلال النزاع، قُتل 2,461 جنديًّا أميركيًّا، في حين تكبد الحلفاء الآخرون 1,160 قتيلًا، نحو ثلث إجمالي خسائر التحالف. وكانت بريطانيا ثاني أكثر دولة فقدت جنودًا بعد الولايات المتحدة.
غضب عائلات الجنود
وصفت ديان ديرني، والدة الجندي بن باركنسون الذي أصيب إصابات بالغة إثر انفجار لغم عام 2006، تصريحات ترامب بأنها «الإهانة القصوى». وقالت إن العبوات الناسفة «لم تُزرع بعيدًا عن الخطوط الأمامية»، مشيرة إلى أن ابنها لا يزال، بعد نحو عقدين من الزمن، يعاني من تبعات إصاباته ويكافح للحصول على الرعاية اللازمة.
انتقادات لسجل ترامب العسكري
أثارت تصريحات ترامب أيضًا انتقادات تتعلق بسجله الشخصي، إذ ذكّر معلقون بأنه تهرب من الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام خمس مرات، أربع منها بذريعة الدراسة، والخامسة عبر تقرير طبي تحدث عن «نتوءات عظمية».
أصوات عسكرية وبرلمانية
قال وزير الدفاع البريطاني آل كارنس، الذي خدم خمس جولات في أفغانستان: إن الجنود «قدّموا تضحيات جسيمة معًا»، واصفًا تصريحات ترامب بأنها «سخيفة». كما قال نواب من مختلف الأحزاب إن التقليل من شأن التضحيات «انتقاص من تاريخ مشترك».
وأشار نواب خدموا في أفغانستان إلى معارك مثل سانغين وموسى قلعة وباباجي وناد علي، مؤكدين أنها كانت ساحات قتال مفتوحة لا يمكن وصفها بأنها «بعيدة عن الخطوط الأمامية».
جدل متكرر في واشنطن
أعاد الجدل إلى الأذهان تصريحات سابقة لنائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، كان قد وصف فيها قوات حفظ سلام محتملة في أوكرانيا بأنها «قادمة من دول لم تخض حربًا منذ عقود»، ما أثار حينها ردود فعل غاضبة، خصوصًا أن بريطانيا وفرنسا كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين تعهدتا بإرسال قوات.
ما وراء السجال

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد خلاف لفظي، وتمس جوهر العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. فالتقليل من شأن التضحيات لا يمس مشاعر عائلات الجنود فحسب، بل يضعف الثقة السياسية داخل تحالف قام أساسًا على فكرة الالتزام المتبادل. وفي لحظة يشهد فيها الخطاب الأمريكي تصعيدًا تجاه حلف الناتو، بالتوازي مع توترات متنامية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على خلفية ملف غرينلاند والخلاف حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، لم يعد احترام التاريخ المشترك تفصيلًا رمزيًا، بل شرطًا لازمًا لاستمرار الشراكة.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
