تقرير: هل ضغط ترامب على ستارمر لحظر “بال أكشن”؟
أثارت وثائق وتحقيقات نشرتها منصة ديكلاسيفايد جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية في بريطانيا، بعدما كشفت عن رفض دائرة مجلس الوزراء الإفصاح عمّا دار بين رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام من قرار حظر منظمة Palestine Action (بال أكشن). وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول احتمال تدخل ترامب أو محاولته التأثير على القرار البريطاني المتعلق بمجموعة تنشط في مجال الضغط المناهض لشركات الأسلحة المرتبطة بإسرائيل.
مكالمات سرّية قبل الحظر

تشير تفاصيل القضية، التي نُظرت هذا الأسبوع في المحكمة العليا، إلى أن ستارمر أجرى مكالمتين مع ترامب في 10 و30 مارس 2025، وذلك بعد عملية تخريب نفذتها بال أكشن في منتجع “تيرنبيري” المملوك لترامب في اسكتلندا.
وبعد أسابيع فقط، نشر ترامب على موقع “تروث سوشال” رسالة قال فيها إنه تلقى من ستارمر تأكيدًا بالقبض على “الإرهابيين” الذين أضرّوا بممتلكاته، مستخدمًا لغة متطابقة مع قانون مكافحة الإرهاب البريطاني. وتعتبر هذه اللغة دليلاً إضافيًا على أن ملف بال أكشن كان محورًا مباشرًا في حديث الزعيمين.
سرّية حكومية تثير الشكوك
منصة Declassified تقدّمت بطلب رسمي للكشف عن أي إشارات تخص بال أكشن في المكالمات بين ترامب وستارمر، إلا أن دائرة مجلس الوزراء رفضت “تأكيد أو نفي” وجود معلومات، بحجة أنها “اتصالات دبلوماسية حساسة”.
وفي مراجعة داخلية لاحقة، أصرّت الدائرة على قرارها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بمحادثات “على أعلى مستوى” بين بريطانيا والولايات المتحدة. ويعزز تقرير لصحيفة التلغراف هذه الشكوك، إذ ذكر أن ترامب تلقى تحديثات مباشرة من ستارمر حول اعتقال النشطاء بعد حادثة تيرنبيري.
الطعون القانونية: الحظر يناقض التقاليد البريطانية

خلال جلسات المراجعة القضائية، أكد المحامي رضا حسين KC، ممثل هدى العموري، المؤسسة المشاركة لحركة بال أكشن، أن قرار الحظر “مناقض لتقاليد القانون العام البريطاني” وينتهك حقوقًا محمية بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وشهدت الجلسة أيضًا إدلاء الخبير الجنوب أفريقي أندرو فاينستين—أحد أبرز المناهضين لتجارة السلاح—بشهادته، مشيرًا إلى أن أنشطة بال أكشن “مشروعة وتشبه أعمال المقاومة السلمية ضد الفصل العنصري قبل عام 1994”.
كما كشفت وثائق رسمية أن الحكومة نفسها كانت قد أُبلغت سابقًا بأن المجموعة “غير مرجح إطلاقًا أن تدعو للعنف”، ما يجعل قرار الحظر “غير مسبوق”.
منذ صدور القرار، اعتُقل أكثر من 2,000 شخص في بريطانيا لمجرد رفع لافتات تقول: “أعارض الإبادة الجماعية.. وأدعم Palestine Action”.
وأشار رضا حسين إلى أن آثار الحظر امتدت لتطال شخصيات ومؤسسات ليست جزءًا من الحركة؛ من بينها امرأة يهودية مسنّة زارها ضباط مكافحة الإرهاب بسبب رسالة إلكترونية، والروائية الإيرلندية سالي روني التي امتنعت عن زيارة بريطانيا خوفًا من الاعتقال.
كما أعاق الحظر عمل منظمات حقوقية بارزة مثل العفو الدولية وLiberty، بحسب ما ذكره الدفاع.
جدل حول تغيير القضاة
ووفقًا لمصادر قضائية، تم بشكل مفاجئ استبدال القاضي تشامبرلين، الذي كان مكلفًا بملف القضية، بهيئة جديدة من ثلاثة قضاة بينهم القاضي جوناثان سويفت، الذي سبق أن شغل منصب كبير محامي الحكومة. وأثار هذا التغيير غير المبرر مخاوف حيال استقلالية الإجراءات ونزاهتها.
وما كشفه تحقيق Declassified يعكس إشكالية أعمق تتعلق بغياب الشفافية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي، خاصة حين تتداخل مع الضغوط السياسية الخارجية. إن امتناع الحكومة عن الكشف عن طبيعة الاتصالات بين ستارمر وترامب يضعف الثقة في الإجراءات القانونية ويثير أسئلة حول مدى استقلالية القرار البريطاني في قضايا تمس حرية التعبير وحق الاحتجاج.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات النظر في الطعن خلال الأسبوع المقبل، بينما تتزايد الدعوات الحقوقية والسياسية لكشف ما دار في اتصالات ستارمر–ترامب، ولإعادة تقييم قرار الحظر الذي بات يشكل نقطة اشتباك مركزية في النقاش العام حول حرية التعبير والحريات السياسية في بريطانيا.
المصدر: Declassified
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
