العرب في بريطانيا | ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم مستقبل علاج الزهايمر

ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم مستقبل علاج الزهايمر
ديمة خالد January 9, 2026

دعا باحثون إلى أن تركز العلاجات الجديدة لمرض ألزهايمر على جين محدد مرتبط بالمرض يُعرف باسم Apoe، معتبرين أن معظم حالات ألزهايمر ربما لم تكن لتحدث أساسًا لو أمكن تحييد التأثيرات الضارة لبعض متغيراته الوراثية.

موجة أولى من الأدوية… نتائج محدودة ورفض تنظيمي

ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم مستقبل علاج الزهايمر

تأتي هذه الدعوة في وقت بدأت فيه تظهر “الموجة الأولى” من الأدوية التي تستهدف إزالة البروتينات السامة من الدماغ لدى مرضى ألزهايمر. ورغم أن هذه الأدوية تُبطئ تقدم المرض، فإن مكاسبها السريرية وُصفت بأنها محدودة، كما رُفض اعتمادها على نطاق واسع من قبل المعهد الوطني للتميّز في الرعاية الصحية (Nice) في بريطانيا.

جامعة UCL: استهداف متغيرات Apoe قد يفتح باب الوقاية

ضمن البحث عن بدائل أكثر تأثيرًا، قال علماء من كلية لندن الجامعية (UCL) إن على مطوري الأدوية توجيه الاهتمام نحو متغيرين يزيدان خطر الإصابة ضمن جين Apoe. ويرى الفريق أن تعطيل أثر هذين المتغيرين يحمل “إمكانات هائلة” ليس فقط للعلاج، بل للوقاية من المرض على نطاق واسع.

وقال الدكتور ديلان ويليامز، وهو اختصاصي علم الأوبئة الوراثي في UCL: “معظم حالات مرض ألزهايمر لم تكن لتظهر لولا مساهمة هذا الجين الواحد: Apoe. يجب أن نفكر فيه بوصفه هدفًا مباشرًا. تقريبًا جميع حالات ألزهايمر المحتملة يمكن أن تستفيد من تدخلات مرتبطة بـ Apoe.”

أرقام المرض عالميًا… وعوامل الخطر لا تقتصر على الجينات

ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم مستقبل علاج الزهايمر

يعيش أكثر من نصف مليون شخص في بريطانيا مع مرض ألزهايمر، وأكثر من 40 مليونًا حول العالم، وهو أكثر أشكال الخرف شيوعًا. وبالتوازي مع العوامل الوراثية، تؤدي عوامل نمط الحياة دورًا مهمًا في رفع المخاطر، من بينها: التدخين، والسمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول.

كيف درس الباحثون أثر Apoe؟

اعتمد فريق UCL على تحليل سجلات طبية لأكثر من 450 ألف شخص من أصول أوروبية بهدف تقدير نسبة حالات ألزهايمر التي يمكن إرجاعها إلى متغيرات Apoe. ويُورث الإنسان نسختين من الجين—واحدة من كل والد—وللجين ثلاثة متغيرات رئيسية: Apoe2 وApoe3 وApoe4.

تحديات علمية وأخلاقية أمام تحويل الفكرة إلى علاج

ثورة طبية تلوح في الأفق.. جين واحد قد يعيد رسم مستقبل علاج الزهايمر

على الرغم من جاذبية الفرضية، يقر الباحثون بأن الطريق ليس سهلًا. فجـين Apoe أساسي في نقل الكوليسترول والدهون الأخرى داخل الجسم والدماغ، ما يجعل “تعطيله بالكامل” خيارًا قد يسبب مشكلات. وتطرح الأفكار المستقبلية مسارات مثل تحرير المتغيرات جينيًا أو تقليل نشاطها، لكن هذه الحلول ليست قريبة التطبيق وتبقى محفوفة بالمخاطر.

وتبرز معضلة إضافية: فوفق الدراسة، أكثر من 99% من المشاركين يحملون Apoe3 أو Apoe4، ما يعني أن الوقاية الشاملة قد تتطلب علاجًا لشرائح واسعة جدًا من السكان—وربما تدخلات معقدة مثل تحرير جيني داخل الدماغ—وهو تصور يثير أسئلة طبية ومجتمعية كبيرة.

موقف Alzheimer’s Research UK: أدلة مهمة… لكن الصورة أكثر تعقيدًا

وقالت الدكتورة شيونا سكايلز من Alzheimer’s Research UK إن الأدلة على أن Apoe3 قد يساهم في رفع خطر ألزهايمر والخرف “مهمة”، خاصة أن هذا المتغير كان يُنظر إليه غالبًا على أنه محايد. لكنها شددت على أن ليس كل من يحمل هذه المتغيرات سيصاب بالخرف، لأن عوامل أخرى لها تأثير واضح.

وأشارت إلى أن البحث يفتح أسئلة عديدة، منها: كيف يرفع Apoe3 وApoe4 الخطر؟ وما تأثيرهما لدى الأشخاص من أصول غير أوروبية؟ وهل يمكن أن يكون استهداف هذه المتغيرات مسارًا واعدًا للعلاج والوقاية؟

وأضافت أن فحص Apoe غير متاح على NHS للأشخاص القلقين بشأن خطر الإصابة مستقبلًا، بسبب تعقيد عوامل الخطر المرتبطة بألزهايمر، ونصحت من يشعر بالقلق بالتوجه إلى الطبيب العام (GP).

وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن هذا الطرح البحثي—مهما بدا واعدًا—يكشف حجم التحول الذي يشهده مسار أبحاث ألزهايمر: من الاكتفاء بإبطاء الأعراض عبر إزالة بروتينات سامة، إلى التفكير في الوقاية الجذرية عبر استهداف عوامل الخطر الأساسية. ومع ذلك، تؤكد المنصة أن تضخيم الوعود العلمية قبل جاهزيتها قد يخلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور، خاصة مع تعقيدات تحرير الجينات ومخاطره وإشكاليات تطبيقه على نطاق سكاني واسع.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة