العرب في بريطانيا | تقرير يكشف تفاقم أزمة توظيف المعلمين في إنجلترا...

1447 رمضان 14 | 03 مارس 2026

تقرير يكشف تفاقم أزمة توظيف المعلمين في إنجلترا لعام 2025

WhatsApp Image 2025-11-10 at 11.14.29
اية محمد November 10, 2025

كشف تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية عن تفاقم أزمة التوظيف في قطاع التعليم بإنجلترا، حيث أظهرت البيانات أن واحدًا من كل أربعة معلمين في المدارس الحكومية يعمل الآن بدوام جزئي.

وأوضحت الأرقام أن أكثر من 126 ألف معلم، أي ما يعادل 25% من القوة العاملة في قطاع التعليم، يعملون بنظام العمل المرن، مقارنة بنسبة 21% فقط في عام 2020/2021، ما يعني أن 22 ألف معلم إضافي اتجهوا إلى العمل الجزئي خلال تلك الفترة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المدارس إلى منع المعلمين من ترك المهنة وسط أزمة حادة في التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات.

انتقادات لآثار العمل الجزئي على جودة التعليم

تقرير يكشف تفاقم أزمة توظيف المعلمين في إنجلترا لعام 2025

واجهت ظاهرة العمل الجزئي انتقادات واسعة من الخبراء وأولياء الأمور.

وقال كريس ماكغفرن، رئيس حملة التعليم الحقيقي، إن “إخبار الآباء بأن أطفالهم سيتلقون التعليم على يد معلم بدوام جزئي أو معلم بديل أمر يثير القلق، لما له من تأثير سلبي واضح على العملية التعليمية”.

وأكد أن الاستمرارية في التدريس ضرورية للغاية للتعلم والانضباط، مشيرًا إلى أن التغيير المتكرر للمعلمين يزعج الأطفال ويؤثر سلبًا على علاقتهم بالمدرسة ومعلميهم.

كما أظهرت البيانات أن عدد مديري المدارس العاملين بدوام جزئي قد تضاعف منذ عام 2010/2011، إذ يعمل الآن 7% من مديري المدارس، أي أكثر من 1,500 مدير، بدوام غير كامل في مدارسهم.

المرونة لجذب النساء للعودة إلى التعليم

أصبحت المرونة في ساعات العمل وسيلة رئيسية لجذب النساء للعودة إلى المهنة بعد الإنجاب، كون التعليم لا يزال قطاعًا يغلب عليه العنصر النسائي في بريطانيا.

وشجّعت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون هذه السياسة، معلنة في مايو الماضي عن خطط لتعزيز العمل المرن وتمكين المعلمين من تصحيح أعمال الطلاب من المنزل.

وبحسب بيانات وزارة التعليم، فقد قلّص 6% من المعلمين المؤهلين ساعات عملهم العام الماضي، في حين زادها 4.4% فقط، مما يعادل انخفاضًا صافيًا بنحو 2,530 معلمًا بدوام كامل في القطاع.

اعتماد متزايد على المعلمين البدلاء

تقرير يكشف تفاقم أزمة توظيف المعلمين في إنجلترا لعام 2025
(بيكسباي)

مع ازدياد أعداد المعلمين الجزئيين، ارتفع اعتماد المدارس على وكالات المعلمين البدلاء بشكل كبير.

فقد استعانت المدارس الحكومية في إنجلترا بنحو 17,700 معلم بديل العام الماضي، بزيادة 43% مقارنة بعام 2010/2011.

وأوضح تقرير صادر عن المؤسسة الوطنية للبحث التربوي (NFER) أن مديري المدارس غالبًا ما يضطرون إلى سد الفجوات الناتجة عن جداول العمل الجزئي من خلال معلمين مؤقتين.

وأشارت نقابة التعليم الوطنية (NEU) إلى أن تكاليف التعاقد مع المعلمين البدلاء بلغت نحو 1.7 مليار باوند العام الماضي، منها 1.4 مليار باوند ذهبت إلى وكالات خاصة، أي ما يقارب المبلغ الذي تسعى حكومة حزب العمال إلى تحصيله من فرض ضريبة القيمة المضافة على المدارس الخاصة.

ورغم أن عدد المعلمين البدلاء تراجع قليلًا بين عامي 2023 و2024، إلا أن الإنفاق عليهم ارتفع بنسبة 13%، مما يعكس تضخمًا في أرباح الوكالات الخاصة.

وقد بلغت أرباح أكبر خمس وكالات تعليمية في بريطانيا 52 مليون باوند خلال عام 2022-2023، منها 22 مليون باوند لوكالة Teaching Personnel.

أزمة توظيف مزمنة تتفاقم منذ عقد

تشير البيانات إلى تراجع عدد المعلمين المؤهلين الجدد في إنجلترا من 25,700 في عام 2014-2015 إلى 17,000 فقط العام الماضي، بينما ارتفعت نسبة الذين يتركون المهنة لأسباب غير التقاعد من 74% إلى 91% في الفترة ذاتها.

وأظهر تحليل التلغراف أن المدارس الابتدائية كانت أكثر تساهلًا في تطبيق نظام العمل الجزئي، إذ يعمل 29% من معلميها بدوام جزئي، مقارنة بـ 25% في 2014-2015.

كما تضاعفت نسبة مديري المدارس الابتدائية العاملين جزئيًا لتصل إلى 8%.

أما في المدارس الثانوية، فقد بلغت النسبة 20% للمعلمين و3% للمديرين.

الأجور والعطلات والإضرابات

تقرير يكشف تفاقم أزمة توظيف المعلمين في إنجلترا لعام 2025

يحصل المعلمون في إنجلترا على 13 أسبوعًا من الإجازات المدفوعة سنويًا، فيما منحت الحكومة العام الماضي زيادة قدرها 6.5% في الرواتب لتفادي موجة جديدة من الإضرابات بعد احتجاجات عام 2023.

لكن النقابات رفضت العرض الجديد الذي يقضي بزيادة مماثلة على مدى ثلاث سنوات، واعتبرته “غير كافٍ لتعويض تآكل الأجور خلال العقد الماضي”.

وتعهد حزب العمال بتوظيف 6,500 معلم جديد بتمويل من الضرائب المفروضة على المدارس الخاصة، في محاولة لمعالجة أزمة النقص في الكادر التعليمي.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تفاقم أزمة التوظيف في قطاع التعليم الإنجليزي يعكس خللًا هيكليًا في إدارة الموارد البشرية التعليمية أكثر مما يعكس مجرد نقص في التمويل.

فالاعتماد المتزايد على العمل الجزئي والوكالات الخاصة يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار العملية التعليمية ولجودة التعليم الذي يتلقاه الطلاب.

المصدر: التلغراف


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا