تحديث جديد لمعاشات الدولة بعد تأخر الزيادات السنوية لآلاف المستفيدين
تعرّضت الحكومة البريطانية لانتقادات حادة في البرلمان الكندي؛ بسبب استمرار ما يُعرف بسياسة “تجميد المعاشات” التي تحرم مئات الآلاف من المتقاعدين البريطانيين في الخارج من الزيادات السنوية على معاشاتهم.
ضغوط متزايدة على لندن

خلال مناقشة تجارية في البرلمان الكندي في الـ28 من أكتوبر، أدان عدد من النواب الكنديين إخفاق حكومتهم في جعل انضمام المملكة المتحدة إلى اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) مشروطًا بإنهاء هذه السياسة، واصفين إياها بأنها “غير عادلة وتمييزية”.
وقال نواب من مختلف الأحزاب: إن تجميد المعاشات يُكبّد الاقتصاد الكندي نحو مليار دولار سنويًّا، إذ يُجبر عشرات الآلاف من المتقاعدين البريطانيين المقيمين في كندا على العيش بمعاشات أدنى من نظرائهم في بريطانيا أو أوروبا.
“معاش مجمّد” لا يواكب التضخم

تمنع السياسة البريطانية الحالية رفع معاشات المتقاعدين المقيمين في دول مثل كندا وأستراليا، في حين تُطبّق الزيادة السنوية المرتبطة بالتضخم على من يعيشون في دول أخرى مثل الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي.
ويعني هذا أن معاش المتقاعد يبقى “مجمّدًا” عند مستواه وقت مغادرته المملكة المتحدة، ما يفقده قيمته الحقيقية بمرور الزمن.
ويحصل معظم هؤلاء المتقاعدين على ما متوسطه 60 باوند أسبوعيًّا أو أقل، مقارنة بالمعاش الأساسي في بريطانيا البالغ حاليًّا نحو 176 باوند في الأسبوع.
ويقول ناشطون: إن الغالبية لم يُبلَّغوا بهذه السياسة قبل مغادرتهم، وكثيرون منهم انتقلوا إلى الخارج فقط ليكونوا قرب عائلاتهم في أواخر حياتهم.
انتقادات من مختلف الأحزاب الكندية
قال النائب عن الحزب الديمقراطي الجديد، غورد جونز: إن السياسة “تترك الآلاف من كبار السن في فقرٍ مدقع، وتُكلّف الاقتصاد الكندي أكثر من مليار دولار سنويًّا”، مضيفًا أن من بينهم “قدامى المحاربين والممرضات الذين خدموا بريطانيا بإخلاص”.
وأكد النائب الليبرالي جيمس مالوني أن البرلمانيين الكنديين “أثاروا القضية مع السياسيين البريطانيين في كل فرصة ممكنة”، بل أرسلوا رسائل مباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني.
أما النائب المحافظ آدم تشامبرز، فاتهم الحكومة الكندية بالتقاعس، قائلًا: إن “تمرير اتفاق التجارة دون حل هذه القضية يعني فقدان فرصة الضغط على بريطانيا لإنصاف المتقاعدين المقيمين في كندا”.
قضية إنسانية صارخة
استشهد النواب بحالة المتقاعدة آن باكريدج (100 عام)، وهي محاربة سابقة في الحرب العالمية الثانية، انتقلت إلى كندا عام 2001 لتعيش مع ابنتها. قال جونز: إن “بريطانيا تخلّت عن آن التي ضحّت من أجلها”، مضيفًا أن المتقاعدين البريطانيين في الولايات المتحدة وجامايكا ودول الاتحاد الأوروبي يتلقون معاشات محدثة سنويًّا، أما من يعيش في كندا أو أستراليا فقد حُرم من ذلك.
احتجاج رسمي من كندا وأستراليا
تسعى كندا منذ أكثر من 40 عامًا لإقناع بريطانيا بإلغاء هذه السياسة، وقدمت طلبًا رسميًّا جديدًا في إبريل 2023، أعقبه خطاب مفتوح وقّع عليه أكثر من 100 نائب كندي.
وأما أستراليا، فواصلت بدورها الضغط؛ إذ وجّهت وزيرة الخدمات الاجتماعية الأسترالية أماندا ريشوورث رسالة مباشرة إلى وزيرة العمل البريطانية العام الماضي تطالب فيها بحلّ عاجل.
وقالت إدوينا ميلفيل-غراي، رئيسة حملة “إنهاء تجميد المعاشات” في كندا:
“النقاش في البرلمان الكندي يبرهن أن سياسة لندن لا تضر المتقاعدين فقط، بل تسيء لسمعة بريطانيا وقدرتها على بناء علاقات دبلوماسية وتجارية مع حلفائها”.
وأضافت أن غضب النواب الكنديين “رسالة واضحة مفادها أن هذه السياسة غير أخلاقية ولا يمكن الدفاع عنها سياسيًّا، ويجب إنهاؤها فورًا”.
رد الحكومة البريطانية

وزارة العمل والمعاشات البريطانية ردّت بأن “السياسة الحالية معمول بها منذ أكثر من سبعين عامًا”، مؤكدة أن المعاشات البريطانية تُدفع عالميًّا بصرف النظر عن الجنسية، لكن الزيادات السنوية لا تُطبّق إلا في الدول التي تربطها ببريطانيا اتفاقات متبادلة.
ومن المقرر أن تُعلن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز في ميزانية الخريف في الـ26 من نوفمبر نسبة الزيادة الجديدة في معاش الدولة. وتشير التقديرات إلى أن الرفع بنسبة 4.8 في المئة سيجعل:
المعاش الجديد الكامل: 241.30 باوند أسبوعيًّا (965.20 باوند كل أربعة أسابيع / 12,547 باوند سنويًّا).
المعاش الأساسي الكامل: 184.90 باوند أسبوعيًّا (739.60 باوند كل أربعة أسابيع / 9,614 باوند سنويًّا).
قراءة في الموقف
ترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن إصرار لندن على الإبقاء على سياسة “تجميد المعاشات” يعكس رؤية اقتصادية ضيقة تُغفل بعدها الإنساني والأخلاقي.
فبينما تتحدث الحكومة عن “العدالة في توزيع العبء الضريبي”، تواصل حرمان مئات الآلاف من كبار السن الذين خدموا بلادهم من حقهم في معاش كريم.
إن تجاهل هذه القضية يضر بصورة بريطانيا في أعين حلفائها، وليس هذا فحسب، بل يبدو متناقضًا مع خطابها الدائم عن قيم المساواة بين مواطنيها.
الرابط المختصر هنا ⬇
