العرب في بريطانيا | تقارير: بريطانيا ستعود إلى حضن الاتحاد الأوروبي...

1445 شعبان 24 | 05 مارس 2024

تقارير: بريطانيا ستعود إلى حضن الاتحاد الأوروبي أسرع مما يتوقع الجميع

الاتحاد الأوروبي
فريق التحرير January 17, 2023

لم يكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمستوى التوقعات والطموحات ومعالم القوة والثبات التي رسمتها الحكومة البريطانية.

فقد واجهت بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي كثيرًا من العقبات، مع عدم وجود خطة لإطلاق العنان لإمكاناتها واستخدام مواردها على النحو الأمثل، حتى إن مشكلاتها السياسية والاقتصادية تفاقمت، ما يؤجج التوترات في أيرلندا الشمالية ويضيق الخناق على الشركات الصغيرة بالركود والروتين. فهل حان الوقت لتعود البلاد المتمردة إلى أحضان الاتحاد الأوروبي؟!

ما نسبة احتمال عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

 بريكست
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يؤثر سلبًا على حقوق البريطانيين

 

يبدو أنه حان الوقت ليعترف الحزب الحاكم في بريطانيا بأن مشروع خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي لم يكن موفقًا بأي شكل من الأشكال. وبالنظر إلى توجهات ومواقف حزب العمال الموالي لأوروبا، فقد كان وضع الأسس لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يقتصر دائمًا على حكم حزب المحافظين الحالي، الذي أخفق في تحقيق أي منها لا سيما فيما يخص أزمة أيرلندا الشمالية.

ربما اتفق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا هذا الأسبوع على مواصلة “تحديد النطاق” لحل النزاع القائم بشأن البروتوكول، حتى لو اعترف الطرف البريطاني بأن الفجوات لا تزال قائمة. ومع ذلك، فمن البديهي أن لا تكون لدى بروكسل نية لإجراء أي تعديلات إضافية، بل إنها تحاول كسب الوقت فقط؛ حتى يصل حزب العمال إلى السلطة في الانتخابات المقبلة.

وتؤكد الجهود المبذولة في سبيل حل أزمة أيرلندا الشمالية التي تمثل أولى صور إخفاق البريكست، أن الطبقة السياسية لم تتجاوز قطّ التعامل مع الأزمة على أنها تحدٍّ للحد من أضرار الخروج من الاتحاد. وبعد نحو سبع سنوات من التصويت على الاستفتاء، لا يزال التركيز مقتصرًا على المداولات الفنية الحساسة فقط، التي فقدت بدورها اهتمام معظم البريطانيين منذ فترة طويلة.

وفي الواقع لم توضع رؤية ملموسة على المدى الطويل لبريطانيا بعد البريكست. ولا يزال نظام وستمنستر يهيمن عليه من لم يؤيدوا تمامًا مغادرة الاتحاد الأوروبي في المقام الأول. والأسوأ من ذلك هو أن من التزموا ظاهريًّا بالاستفادة القصوى من الحريات الجديدة بعد البريكست لم يتوصلوا إلى كيفية تحقيق ذلك!

وقد ركزت الحوارات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كثيرًا على مسائل التجارة في ظل وجود الحواجز الجديدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، واستجابة الحكومة بصفقات استعراضية يكون التفاوض عليها غالبًا بشكل مشبوه مع دول مثل أستراليا. وبالمقابل لم تُولَ فرص الابتكار وخلق بيئة تنظيمية رائدة عالميًّا لشركات التكنولوجيا أي اهتمام، مع أنه كان من شأنها بمرور الوقت هدم افتراضات التأثير الاقتصادي لمغادرة الاتحاد الأوروبي التي أكد عليها مؤيدو البقاء فيه.

ومثال ذلك: مشروع قانون حماية البيانات والمعلومات الرقمية، الذي يفترض أن يحل محل اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي. وقد بُدِئ الحديث عن هذا المشروع في مايو الماضي، ولا يوجد بصيص أمل في تمريره قبل الانتخابات المقبلة رغم التأخيرات التي لا تنتهي. (https://gunnewsdaily.com) وسيستحيل على حزب المحافظين في الفترة التي تسبق الانتخابات إطلاق مراجعة شاملة لتنظيم بدء الأبحاث الرائدة، أو استغلال التحرر من قيود مساعدات الدولة لتوجيه التمويل إلى مشاريع محددة، حتى لو أبدى الحزب الحاكم اهتمامًا بذلك.

شبح البريكست يطارد بريطانيا

ندم بسبب البريكست
نواب من حزب المحافظين نادمون على التصويت لصالح البريكست

 

لقد أصبح البريكست شبحًا سياسيًّا يطارد الحزب الحاكم وإرث الاستفتاء البرلماني. وقد ينتهي الأمر بانضمام بريطانيا مرة أخرى إلى الاتحاد الأوروبي في أقرب فرصة، مع أن البريكست لم يؤد إلى كارثة اقتصادية في البلاد ولم يسبب انهيار ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بالدول الأوربية حيث ظل الاستثمار الأجنبي المباشر قويًّا.

إلا أن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن التصويت على القرار كان بهدف التغيير الذي لم يتجلَّ في التعديلات الوطنية التي كان ينتظرها البريطانيون، مثل تعزيز المنافسة الاقتصادية واستعادة بريطانيا السيطرة على سياسة الهجرة. وبدلًا من ذلك، تتهرب الحكومة من الكشف بصراحة عن المفارقات بين شهية الاقتصاد للعمالة الرخيصة ورغبة الشعب في الحد من توافد المهاجرين. كما زادت الحكومة الضرائب إلى أعلى متسوياتها ما يعرقل المنافسة. جميع هذه المعطيات تشير إلى أن البريكسيت كشف بوضوح عن عدم كفاءة الطبقة السياسية في بريطانيا. وهذا ما غيَّر وجهات النظر لمصلحة البقاء، حيث يعتقد 54 في المئة من البريطانيين الآن أن البريكست كان خطوة خاطئة، ويؤكد 35 في المئة فقط أنه كان قرارًا صحيحًا.

وفي ظل المعطيات السياسية القائلة إن توثيق العلاقة مع الاتحاد الأوروبي أمر لا مفر منه، لا يزال يتعين على حزب العمال استعادة الأصوات الاسكتلندية؛ لضمان بقائه على رأس السلطة خلال الجيل القادم. وإذا استمر دعم البريكست في الانخفاض في المناطق الموالية لحزب العمال في ميدلاندز وشمال إنجلترا الأحمر الذي يقترع تقليديا لحزب العمال، فقد يصبح تغيير السياسة أمرًا حتميًّا.

ماذا عن حزب المحافظين، الحزب الذي حصل قبل أكثر من ثلاث سنوات على تفويض تاريخي “لإنهاء إجراءات البريكست”؟
يبدو أن أيام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معدودة، كما أن الحزب الحاكم مهدد بالسقوط؛ بسبب سياسته في الآونة الأخيرة.

وفي النهاية، هل يمكننا رؤية حكومة بقيادة يمين الوسط الجديد الذي لديه حقًّا فرصة لتولي السلطة؟

المصدر: التلغراف


اقرأ أيضًا:

بريطانيا تدرس تكوين علاقات مع الاتحاد الأوروبي على النمط السويسري 

مظاهرة حاشدة في لندن للمطالبة بعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي

كيف سيؤثر إنهاء جميع تشريعات الاتحاد الأوروبي في بريطانيا على اسكتلندا؟