العرب في بريطانيا | الهجمات الإلكترونية تهدد الخدمات العامة… وبريطا...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

الهجمات الإلكترونية تهدد الخدمات العامة… وبريطانيا ترد بخطة سيبرانية غير مسبوقة

الهجمات الإلكترونية تهدد الخدمات العامة… وبريطانيا ترد بخطة سيبرانية غير مسبوقة
خلود العيط January 7, 2026

في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية التي باتت قادرة على شلّ حركة الخدمات العامة خلال دقائق، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة سيبرانية شاملة وغير مسبوقة تستهدف تحصين مؤسسات الدولة الرقمية، وضمان استمرار الخدمات الحيوية مع انتقالها المتسارع إلى الفضاء الإلكتروني.

الخطة، التي رُصد لها أكثر من 210 ملايين باوند، تأتي في وقت تعتمد فيه بريطانيا بشكل متزايد على الخدمات الرقمية، من دفع الضرائب وتلقي الإعانات، إلى حجز المواعيد الطبية وإدارة البيانات الحكومية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي اختراق واسع النطاق قد يهدد نمط الحياة اليومية للمواطنين.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن التحول الرقمي للخدمات العامة قد يحقق مكاسب إنتاجية تصل إلى 45 مليار باوند، عبر تقليص المعاملات الورقية، وتخفيف الضغط عن مراكز الاتصال، وتمكين المواطنين من الوصول إلى الدعم الحكومي بسهولة ودون تكرار الإجراءات.

غير أن هذه المكاسب، بحسَب المسؤولين، مرهونة بثقة الجمهور، وهي ثقة لا يمكن ترسيخها دون بنية أمن سيبراني قوية قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.

الهجمات قد تعطل عمل الدولة خلال دقائق

وكالة الأمن السيبراني البريطانية تحذر من قراصنة "كوانتوم".. فما الخطر؟

وفي هذا السياق، حذّر وزير الدولة للحكومة الرقمية والبيانات، إيان موراي من أن الهجمات الإلكترونية: “قد تُخرج الخدمات العامة الحيوية عن الخدمة خلال دقائق، ما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الرقمية، بل ويهدد أسلوب حياتنا نفسه”.

وأضاف: إن الخطة الجديدة تمثل رفعًا غير مسبوق لمستوى الدفاعات الرقمية في القطاع العام، وتبعث برسالة واضحة إلى مجرمي الإنترنت بأن بريطانيا ستتحرك “بطريقة أسرع وأقوى” لحماية خدماتها ومؤسساتها.

وتضع الخطة الحكومية الجديدة المرونة السيبرانية في صميم عملية التحول الرقمي، معتبرة أن أي إصلاح أو تحديث للخدمات العامة يجب أن يقوم على أسس أمنية متينة تحافظ على ثقة المواطنين.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة عن إنشاء وحدة حكومية جديدة للأمن السيبراني، تتولى تنسيق الجهود بين مختلف الوزارات والهيئات العامة.

وستعمل الوحدة الجديدة على:
• تحديد نقاط الضعف في الأنظمة الحكومية
• الإشراف على الاستجابة للتهديدات الإلكترونية الخطيرة
• ضمان مواكبة الدفاعات الرقمية لطموحات الحكومة التقنية

كما تسعى الخطة إلى تحسين قدرة الدولة على رصد مركزي للمخاطر، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو أكثر الأنظمة هشاشة، وتعزيز القيادة الموحدة في مواجهة التهديدات المعقدة التي تتجاوز قدرات الجهات الفردية.

تقليص زمن التعطّل وحماية المواطنين

وتنبّه الخطة على ضرورة امتلاك جميع الجهات الحكومية آليات استجابة فعالة وسريعة للحوادث السيبرانية، بما يحدّ من فترات التعطّل ويقلل من الآثار السلبية على المواطنين والشركات.

والهدف هو ضمان استمرارية الخدمات العامة حتى في حال وقوع هجمات رقمية واسعة النطاق.

ويتزامن إطلاق الخطة مع القراءة الثانية لمشروع قانون الأمن السيبراني والمرونة الرقمية في مجلس العموم البريطاني، الذي يستهدف فرض معايير أوضح على الشركات التي تقدم خدمات حيوية للحكومة، مثل:
• مزودي الطاقة والمياه
• القطاع الصحي
• مراكز البيانات

وتسعى الحكومة من خلال ذلك إلى منع انتقال الهجمات من أطراف خارجية إلى تعطّل واسع للخدمات العامة، في اعتراف صريح بأن الأمن السيبراني لا يكون أقوى من أضعف حلقة في سلسلة التوريد.

إلى جانب الخطة، أعلنت الحكومة إطلاق برنامج “سفير أمن البرمجيات”؛ لتعزيز أفضل الممارسات في قطاع التكنولوجيا، في ظل تقارير تشير إلى أن أكثر من نصف المؤسسات تعرضت خلال العام الماضي لهجمات مرتبطة بسلاسل توريد البرمجيات.

وسيُشجَّع القطاع على الالتزام بمدونة طوعية لأمن البرمجيات، تدعمها شركات كبرى، مثل: (Cisco) و(Palo Alto Networks) و(Santander)، بهدف تقليص المخاطر التي تهدد الاقتصاد والخدمات العامة معًا.

وتسعى الحكومة من خلال استثمار 210 ملايين باوند إلى:
• وضع معايير دنيا واضحة للأمن السيبراني
• تقديم دعم مباشر للجهات التي تعاني من ثغرات تقنية
• تعزيز المساءلة في معالجة نقاط الضعف المعروفة

وتعكس هذه الخطوات تحولًا جذريًّا في طريقة تعامل بريطانيا مع الأمن السيبراني، في وقت أصبحت فيه الخدمات الرقمية الخيار الافتراضي للمواطنين.

تمثل هذه الخطة اعترافًا رسميًّا متأخرًا بحجم التهديد الذي تشكّله الهجمات الإلكترونية على الأمن المجتمعي اليومي، لا على الأنظمة التقنية فقط. فتعطّل الخدمات الصحية أو الإعانات أو البنى التحتية الرقمية لم يَعُد سيناريو افتراضيًّا، بل خطرًا واقعيًّا يتزايد مع تسارع الرقمنة.

ونؤكد أن نجاح هذه الخطة لن يُقاس بحجم التمويل أو عدد الوحدات الجديدة، بل بقدرتها على حماية الفئات الضعيفة، وفي مقدمتهم كبار السن، وذوو الدخل المحدود، والمهاجرون، الذين يعتمدون بشكل متزايد على الخدمات الرقمية في تعاملاتهم اليومية.

المصدر: Innovation News Network


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة