التايمز: الشرطة البريطانية تستخدم التعرف على الوجه لتعقب أطفال بعمر 12 عامًا
تزداد الانتقادات في بريطانيا إزاء توسّع الشرطة في استخدام تقنية التعرف على الوجوه، بعد كشف تحقيقٍ حديث عن إدراج أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عامًا ضمن قوائم المراقبة الأمنية.
ووفقًا للبيانات التي جمعتها منظمة حقوق الإنسان “ليبرتي”، ظهر الأطفال أكثر من 1600 مرة في أنظمة التعرف على الوجوه التابعة لستٍّ من قوى الشرطة اعتادت استخدام هذه التقنية.
ويأتي هذا الكشف في لحظة حساسة تشهد جدلًا واسع النطاق بشأن حدود المراقبة الرقمية وغياب الضوابط الصارمة، ما يثير تساؤلات عميقة عن الخصوصية وحقوق القُصَّر ومستقبل الرقابة التقنية في البلاد.
توسع حكومي في التقنية وسط غياب شفافية كاملة

تقدّر “ليبرتي” أن العدد الحقيقي للأطفال الذين جرى مسح وجوههم أعلى بكثير، بعد امتناع ثلاث وحدات شرطة عن تقديم بيانات كاملة ردًّا على طلبات حرية المعلومات. ويأتي هذا الكشف بالتزامن مع إطلاق الحكومة البريطانية هذا الأسبوع مشاورات بشأن إقرار إطار قانوني يتيح لـ43 وحدة شرطة إقليمية في إنجلترا وويلز استخدامًا دائمًا وموسعًا لتقنية (LFR)، إضافة إلى شرطة النقل البريطانية.
وتستهدف المشاورات وضع إرشادات قانونية موحدة لاستخدام التقنية عبر كاميرات ثابتة ومتحركة، في ظل توسع غير مسبوق بنشر عشر شاحنات مزودة بتقنية التعرف على الوجوه لدى سبع قوى شرطة منذ أغسطس الماضي.
كاميرات الشرطة تفحص وجوه المارة… وحقوقيون يحذرون

تعمل التقنية عبر مسح وجوه المارة ومقارنتها بقوائم مراقبة تضم أشخاصًا مطلوبين. إلا أنّ منظمات وناشطين حقوقيين في مجال الخصوصية حذّروا من إقحام الأطفال في هذه العملية، مؤكدين هشاشتهم واحتياجهم الكبير للحماية من التتبع الرقمي.
وفي هذا السياق، أعربت راشيل دي سوزا، مفوضة شؤون الأطفال في إنجلترا، عن “قلقها العميق” بشأن إدراج القُصَّر في قوائم مراقبة الشرطة، مؤكدة أن الأمر يطرح أسئلة جوهرية عن مبررات الاستخدام، وضوابطه، وضرورته.
انتقادات سياسية: غياب التنظيم وتحذيرات من “بنية استبدادية”
من جهته قال النائب المحافظ السابق ديفيد ديفيس: إن البيانات تؤكد الحاجة الملحّة لوضع تشريعات صارمة تنظم استخدام التقنية. في حين وصف النائب العمالي كلايف لويس الوضع بأنه “فوضى تنظيمية”، مضيفًا: “إذا لم تتحرك الحكومة سريعًا لتقييد الاستخدام العشوائي، فإنها تخاطر بتآكل الثقة العامة، وتشكيل بنية استبدادية قابلة للاستغلال”.
أرقام مقلقة: آلاف الأطفال على قوائم المراقبة
وفق ما ورد من بيانات وحدات الشرطة فإن:
شرطة العاصمة لندن لم تقدم عددًا إجماليًّا، لكنها كشفت أن قوائم المراقبة في 9 عمليات خلال 3 سنوات تضمنت في المتوسط 105 أطفال لكل عملية، ما يرجّح إدراج آلاف القُصَّر إجمالًا.
شرطة جنوب ويلز أبلغت عن 632 طفلًا أُدرجوا منذ عام 2022، بينهم أطفال تحت سن الـ13، رغم تحذيرات كلية الشرطة من انخفاض دقة التقنية مع هذه الفئة العمرية وزيادة احتمال “الإنذارات الخاطئة”.
شرطة بيدفوردشير أدرجت 22 طفلًا في أربع عمليات، في حين أكدت هامبشاير وجزيرة وايت إدراج ثمانية أطفال.
شرطة إسيكس وساسكس لم تقدم بيانات، في حين أكدت شرطة سوفولك إدراج أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا.
وتؤكد الشرطة أن إدراج من هم دون سن الـ18 يخضع لموافقة رسمية من ضباط مختصين، على الرغم من المخاوف المستمرة بشأن الدقة، والخصوصية، والمساءلة.
وزارة الداخلية: الاستخدام خاضع للقانون

بدورها نبّهت وزارة الداخلية على أن الشرطة التي تستخدم التقنية ملزمة بالامتثال للقوانين الخاصة بحماية البيانات وحقوق الإنسان، مؤكدة أن الاستخدام يجب أن يكون “قانونيًّا ومتناسبًا”.
جدير بالذكر أن استخدام تقنية التعرف على الوجوه، ولا سيما في ظل إدراج أطفال على قوائم المراقبة، يُبرز عقبات خطيرة تتعلق بالشفافية، والمساءلة، وحماية الخصوصية. ورغم أهمية التقنية في دعم الأمن، فإن استخدامها دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة، ولا سيما مع الفئات الضعيفة، ما يستدعي ضرورة وضع إطار قانوني حازم يحمي القُصَّر، ويضمن عدم تحول هذه التكنولوجيا إلى أداة رقابية مفرطة أو مدخل لبناء بنية مراقبة دائمة.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
