العرب في بريطانيا | كيف غطّى الإعلام البريطاني شجاعة السوري أحمد ال...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

كيف غطّى الإعلام البريطاني شجاعة السوري أحمد الأحمد في التصدّي للمهاجم في سيدني؟

كيف غطّى الإعلام البريطاني شجاعة السوري أحمد الأحمد في التصدّي للمهاجم في سيدني؟
فريق التحرير December 15, 2025

في أعقاب الهجوم المسلّح الذي شهدته منطقة بونداي (Bondi) في مدينة سيدني الأسترالية خلال فعالية لإحياء عيد «حانوكا»، حظيت لحظة تصدّي أحد المدنيين للمهاجمين باهتمام إعلامي واسع النطاق، لا سيما في الصحافة البريطانية. فقد تصدّر اسم السوري أحمد الأحمد عناوين كبرى المؤسسات الإعلامية، بعد تداول مقاطع مصوّرة تُظهره وهو يهاجم أحد المسلّحين وينتزع سلاحه في مشهد وُصف بالبطولي.

وفيما يأتي عرض تفصيلي لكيفية تناول ثلاث مؤسسات إعلامية بريطانية كبرى -بي بي سي (BBC) وسكاي نيوز (Sky News) والغارديان (The Guardian)- لقصة أحمد الأحمد، مع تفكيك زوايا التغطية، والمصطلحات المستخدمة، والمعلومات التي ركّزت عليها كل وسيلة.

كيف غطّى الإعلام البريطاني شجاعة السوري أحمد الأحمد؟

بي بي سي

العنوان: «“البطل” الذي انتزع السلاح من مطلق النار في بونداي: يُدعى أحمد الأحمد»

وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أحمد الأحمد صراحة بـ«البطل»، واعتبرت تدخّله مثالًا على الشجاعة الفردية الاستثنائية.

وأكدت أن ما فعله -الاندفاع نحو المسلّح وانتزاع السلاح منه- ساهم مباشرة في إنقاذ أرواح عديدة.

ذكرت بي بي سي اسمه الكامل وعمره، لكنها لم تُبرز جنسيته السورية بطريقة مباشرة في صيغة العنوان، كما لم تشر إلى ديانته. غير أن السياق العام أشار إلى أن الهجوم استهدف تجمعًا يهوديًّا خلال احتفال ديني، وهو ما جعل التركيز ينصبّ على طبيعة الهجوم أكثر من خلفية أحمد وهُويته.

هل ذكرت معلومات شخصية عنه وعن عائلته؟

أفادت الصحيفة بأنه يبلغ من العمر 43 عامًا، وعنده متجر فواكه، وهو أب لطفلين. كما نقلت عن عائلته -وعن ابن عمه مصطفى تحديدًا- تفاصيل وضعه الصحي، مشيرة إلى إصابته بطلقين ناريين في الذراع واليد وخضوعه لعملية جراحية.

أي معلومات أخرى ركزت عليها؟

ركّزت بي بي سي على التحقق من مقطع الفيديو الذي وثّق اللحظة، وقدّمت وصفًا دقيقًا لتسلسل الأحداث، من لحظة اختباء أحمد خلف سيارة متوقفة إلى اندفاعه المفاجئ نحو المهاجم.

كما أبرزت إشادات رسمية رفيعة المستوى، من بينها تصريحات رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، ورئيس الوزراء الأسترالي، وكذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشاد بما وصفه بـ«الشجاعة الاستثنائية».

سكاي نيوز

العنوان: «بطل يتصدّى وينزع سلاح مطلق النار في شاطئ بونداي… وهو صاحب متجر فواكه في سيدني»

كيف وصفت ما فعله وبماذا لقبته؟

بدءًا من العنوان، اعتمدت سكاي نيوز توصيف «البطل»، وقدّمت أحمد الأحمد على أنه مدني عادي تحوّل إلى بطل لحظة الخطر. وركّزت القناة على فعل «الانقضاض» و«نزع السلاح» باعتبارهما جوهر القصة.

لم تُبرز الصحيفة جنسية أحمد أو ديانته، وفضّلت التركيز على كونه «مواطنًا عاديًّا» وصاحب متجر فواكه صادف أنه مر من هذا المكان.

وذكرت سكاي نيوز أنه أب لطفلين، ويملك متجرًا لبيع الفواكه في إحدى ضواحي سيدني. كما نقلت عن قريبه مصطفى تفاصيل عن إصابته بطلقين ناريين، واستعداده للخضوع لعملية جراحية، مع الإشارة إلى أنه لا يملك أي خبرة في التعامل مع الأسلحة.

أي معلومات أخرى ركزت عليها؟

وسّعت سكاي نيوز نطاق التغطية ليشمل التفاعل الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استشهدت بتعليقات مستخدمين وصفوا أحمد بـ«البطل الأسترالي».

كما أدرجت تفاصيل إضافية عن هُوية أحد المشتبه بهم، وسياق الهجوم، وأعادت نشر تصريحات المسؤولين الأستراليين التي أشادت بما سمّته «مشهدًا لا يُصدّق من الشجاعة الفردية».

الغارديان

العنوان: «أحد المارّة يتصدى وينتزع السلاح من مسلّح مشتبه به خلال إطلاق نار جماعي في شاطئ بونداي»

كيف وصفت ما فعله وبماذا لقبته؟

اتسمت لغة «الغارديان» بقدر أكبر من الحياد الصحفي في العنوان، إذ استخدمت توصيف «أحد المارّة»، لكنها في متن التقرير نقلت وصف أفراد عائلته له بـ«البطل»، وأبرزت شجاعته في تعريض حياته للخطر لإنقاذ الآخرين.

لم تذكر الصحيفة جنسيته أو ديانته، وركّزت بدلًا من ذلك على دوره كفرد من المجتمع المحلي، وعلى البعد الإنساني لتدخّله.

وشارت الغارديان إلى أنه يبلغ 43 عامًا، وعنده متجر فواكه في منطقة ساذرلاند شاير، وهو أب لابنتين. كما نقلت تصريحات قريبه مصطفى من خارج المستشفى، متحدثًا عن آلامه وإصابته بطلقين ناريين، وانتظاره الخضوع لعملية جراحية.

أي معلومات أخرى ركزت عليها؟

تميّزت تغطية «الغارديان» بتوسيع الإطار التحليلي، إذ ربطت ما فعله أحمد بسياق أوسع من «الشجاعة المدنية» في مواجهة الإرهاب.

كما أفردت مساحة كبيرة لتصريحات رئيس الوزراء الأسترالي ورئيس حكومة الولاية بشأن استهداف الجالية اليهودية، واعتبرت تصدّي أحمد مثالًا على «الأمل الإنساني» وسط «العنف والشر»، وفق تعبيرها.

رمز للشجاعة الفردية

أجمعت التغطيات البريطانية الثلاث على تقديم أحمد الأحمد بوصفه رمزًا للشجاعة الفردية، مع اختلافات في زاوية المعالجة وحدّة اللغة.

ففي حين ذهبت بي بي سي وسكاي نيوز مباشرة إلى توصيفه بـ«البطل» في العناوين، فضّلت الغارديان لغة أكثر تحفظًا، لكنها عوّضت ذلك بسرد إنساني معمّق.

ومع أنه لم تُبرز أي من الوسائل ديانته، واختلفت في مدى التركيز على جنسيته، فقد اتفقت جميعها على أن ما فعله أحمد الأحمد تجاوز حدود البطولة الفردية ليصبح لحظة فارقة في سردية مواجهة العنف والإرهاب، وصورة إيجابية لإنسان خاطر بحياته دفاعًا عن الآخرين.

رغم الفعل الاستثنائي الذي قام به أحمد الأحمد، لم تمنحه التغطية البريطانية والغربية حقّه الكامل. فقد جرى التركيز على لحظة البطولة نفسها، من دون إبراز خلفيته أو انتمائه أو عرقه، على خلاف ما جرت عليه العادة حين تُسارع وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على كل تفاصيل من يفعل فعلًا مغايرًا. هذا الغياب يفتح باب التساؤل حول ازدواجية المعايير في صناعة السرديات الإعلامية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة