الإسراء والمعراج مدخل تربوي لربط الأطفال بالمسجد الأقصى بث خاص من مساء لندن
ضمن حلقاتنا الأسبوعية، قدّم برنامج «مساء لندن» بثًّا مباشرًا تناول قضية تربوية إيمانية محورية، وهي كيفية ربط الأطفال ببيت المقدس والمسجد الأقصى، وذلك اليوم الخميس الـ15 من كانون الثاني/يناير 2026، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت لندن.
استضافت الحلقة الأستاذة سارة العويسي، معلمة وراوية قصص للأطفال، ومؤسسة مبادرة «الأقصى للأطفال»، والمتخصصة في التربية وربط الأطفال ببيت المقدس من خلال القصة، والأنشطة التفاعلية، والمناهج التربوية.
ركّزت الأستاذة سارة خلال البث على أن ربط الأطفال بالمسجد الأقصى يجب ألا يكون مرتبطًا بالأحداث فقط، بل ينبغي أن يكون شعورًا بالحب والمسؤولية والانتماء، يُزرع في قلوبهم منذ الصغر. وأكدت أن الطفل إذا تعرّف إلى الأقصى كقيمة إيمانية ومكان مقدس قريب من قلبه، سيكبر وهو يحمل هذا الارتباط بوصفه جزءًا من هُويته، لا معلومة عابرة.
وتوقفت على وجه الخصوص عند ذكرى الإسراء والمعراج، التي تصادف هذا اليوم، معتبرةً أنها من أكثر القصص إلهامًا للأطفال؛ لما تحمله من عناصر خيالية محببة لعالمهم، كالسفر، والمعجزة، والارتقاء، والبطولة. وأوضحت أن الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى القصص الخيالية والأبطال، ما يجعل قصة الإسراء والمعراج مدخلًا تربويًّا قويًّا لربطهم بالمسجد الأقصى، بطريقة محببة ومطمئنة، بعيدًا عن التعقيد أو التخويف.
كما أشارت إلى أن تقديم القصة للأطفال لا ينبغي أن يكون سردًا جافًّا، بل تجربة متكاملة تُخاطب خيال الطفل ومشاعره، بحيث يشعر أن الأقصى جزء من قصته الشخصية، لا حدثًا بعيدًا عنه.
وضربت الأستاذة سارة مثالًا تربويًّا مهمًّا من التاريخ الإسلامي، من خلال قصة محمد الفاتح، مؤكدة أن فتح القسطنطينية لم يكن وليد ليلة وضحاها، بل نتيجة تربية طويلة بدأت منذ الطفولة. وذكرت أن والدته كانت تصحبه بعد كل صلاة فجر إلى أسوار القسطنطينية، وتغرس في قلبه اليقين بأنه سيكون الفاتح، منبهة على أن التربية الواعية تصنع القادة قبل أن تصنع الأحداث.
وانطلاقًا من هذا المعنى، أكدت أن أهم ما نحتاج إليه اليوم، ولا سيما في الغرب، هو بناء الإنسان الصالح والمصلح معًا. فليس المطلوب فقط أن نربي أبناءنا على أداء العبادات، بل أن نغرس فيهم روح المسؤولية تجاه قضايا أمتهم، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
وأوضحت أن هذا الحديث يرسّخ مفهوم الإصلاح، ويحمّل كل فرد مسؤوليته بحسَب قدرته.
وأكدت الأستاذة سارة أن مسؤوليتنا تجاه المسجد الأقصى تبدأ مبكرًا جدًّا، بل حتى قبل ولادة الطفل، من خلال وعي الأهل واختيار الشريك الذي يحمل القيم نفسها وحب بيت المقدس؛ لأن الأسرة هي النواة الأولى لبناء جيل صالح ومصلح، قادر على حمل الأمانة في المستقبل.
كما استعرضت عدة وسائل وأساليب عملية لتجسيد القصص للأطفال، مثل استخدام الألعاب، والصور، والمجسمات، والأناشيد، والأنشطة التفاعلية، مؤكدة أن تنويع الأدوات يساعد الطفل على التركيز والتعلق بالقصة، ويجعل التعلم تجربة ممتعة وليست تلقينًا.
وفي ختام الحلقة، وجّهت الأستاذة سارة رسالة مؤثرة للأهالي، نبهت فيها على أن قضية المسجد الأقصى هي قضيتنا جميعًا، وأن بأيدينا اليوم جيلًا يمكنه أن يغيّر التاريخ إن أُحسِن إعداده. وأكدت أن فتح المسجد الأقصى وعدٌ ثابت لا خلاف فيه، لكن تحقيقه يحتاج إلى جيل مُهيّأ، واعٍ، ومربوط ببيت المقدس وجدانيًّا وإيمانيًّا منذ طفولته.
وختمت بدعوة واضحة للبدء الفعلي من داخل بيوتنا، بأن نغرس ثقافة بيت المقدس في حياتنا اليومية، وأن نتحدث مع أطفالنا بكل الوسائل الممكنة: بالآيات القرآنية، والقصص، والأحاديث، والحوار المستمر؛ لنكون شركاء حقيقيين في بناء جيل الصلاح والإصلاح في المجتمع.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
