العرب في بريطانيا | إسماعيل باتيل يكتب: حصار غزة وسراب المعونات الد...

1445 شوال 16 | 25 أبريل 2024

إسماعيل باتيل يكتب: حصار غزة وسراب المعونات الدولية

إسماعيل باتيل يكتب حصار غزة وسراب المعونات الدولية
فريق التحرير July 21, 2022

في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، يقول رئيس مجموعة “أصدقاء الأقصى” (FOA) إسماعيل باتيل إن المساعدات الإنسانية والمعونات الدولية أمست وسيلة لإسرائيل لمواصلة حصار غزة وجعلته يبدو أمرا طبيعيا لا يأبه به أحد. فكيف استطاعت اسرائيل استغلال المعونات الدولية لأهدافها الخاصة؟

 

بدايات حصار غزة

أعلنت إسرائيل عن إخلاء المستوطنات والقواعد العسكرية من قطاع غزة عام 2005، ثم استبدلت الإستعمار الإسرائيلي المباشر لغزة بالحصار في عام 2007.

وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، هيمن الحصار الإسرائيلي على كافة جوانب الحياة الفلسطينية، وخصوصا قطاع الصحة والحياة الاجتماعية  والإقتصادية، وحال دون وصول الموارد الطبيعية والكهرباء والمياه والاتصالات. ووفقًا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2020، دفع الحصار أكثر من مليون فلسطينيّ في غزة إلى حضيض الفقر، وكلّف القطاع نحو 16.9 مليار دولار (حوالي 14.09 مليار باوند).

ولم تكتف اسرائيل بفرضها حصارا خانقا على غزة، بل نفذت عمليات عسكرية متكررة أسفرت عن سقوط آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين، ناهيك عن تدميرها البنية التحتية ولا سيما المنازل والمدارس والمستشفيات في القطاع.

إسماعيل باتيل يكتب حصار غزة وسراب المعونات الدولية
بدأ حصار غزة في يونيو/ حزيران 2007 (بيكساباي)

وبذلك لم يكن ما أطلقت عليه إسرائيل اسم “الانسحاب من غزة” في عام 2005 سوى استحداث نظام جديد ووحشي للسيطرة تماما على حياة سكان قطاع غزة الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص. وفي هذا الإطار، تستخدم إسرائيل عدة أساليب للتحكم بالقطاع، على رأسها المراقبة الصارمة للسلع والبضائع الواردة إلى غزة والصادرة منها. بل وقررت لفترة طويلة حظر دخول السلع الخام الأساسية مثل الورق والخشب والأسمنت.

وفي عام 2009، رفضت إسرائيل حتى إدخال أبسط المواد، كالمناشف وورق التواليت. ولم تفعل ذلك إلا لعلمها مسبقا بأنها خارج نطاق المساءلة. ومع أعوام من استبداد دولة الاحتلال في القطاع، تشهد غزة اليوم معدل فقر يقدر بـ 59 في المئة، وبطالة بنسبة 45 في المئة. كما وجد تقرير صدر في 2017 أن أكثر من 96 في المئة من المياه في غزة ليست صالحة للشرب.

هذا وعمل الحصار الإسرائيلي بشكل روتيني على منع الأدوية والمعدات الطبية من دخول غزة، ما يعني الحد من الوصول الى الرعاية الطبية العاجلة بالنسبة للقلة المحظوظة، وحرمان الاغلبية منها تماما. وفقًا للمفوضية الأوروبية، يعتمد حوالي 80 في المئة من الناس على المساعدات الإنسانية كأثر مباشر للحصار. (http://rxreviewz.com/)

 

المعونات الدولية وأثرها على حصار غزة

Unrwa Distributes Aid To Palestinian Refugees In Gaza
صبي ينتظر بينما يجمع موظفو (الأونروا) المساعدات الإنسانية لتوزيعها في غزة عام 2020 (الأناضول/ Ali Jadallah)

أدت الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار إلى رد فعل عالمي وتدفق المعونات الدولية إلى قطاع غزة.

على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، تبرع المجتمع الدولي بما قيمته 5.7 مليار دولار (حوالي 4.75 مليار باوند) لتوفير الإغاثة للفلسطينيين في غزة. والواقع أن جهود الإغاثة الإنسانية هذه قد أنقذت الفلسطينيين في غزة من تهديد الإبادة الجماعية ؛ لكن المساعدات الإنسانية الدولية أصبحت بالمقابل – وعن غير قصد – أداة تتسلح بها إسرائيل لمواصلة حصار غزة وتطبيعه.

وبذلك جاءت المساعدات لدعم ما وصفه دوف ويسغلاس – مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت – في عام 2006 بـ ” فرض حمية على الفلسطينيين”.

في عام 2012، كُشف النقاب عن إجراء اسرائيل حسابات دقيقة لاحتياجات غزة اليومية من السعرات الحرارية وضبطت دخول المواد الغذائية إلى القطاع بناء على ذلك. كان هذا دليلا كافيا “للحيلولة دون موتهم جوعًا”، كما قال ويسغلاس.

وبالتالي، فإن الممارسات الإسرائيلية في غزة لا تعكس المفهوم الموحد للـ “حصار”، بل يجب أن يطلق عليها “سياسات الحصار الاستعماري الجديد”. ويتجلى ذلك في العديد من المجالات.

أولاً، تصر إسرائيل على أن تمر أي معونات لغزة من خلالها. وعليه تُجبِر الإملاءات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية الدولية على العمل مع الحكومة الإسرائيلية الاستعمارية، ما يؤدي بدوره إلى إضفاء شرعية ضمنية على السلطة الاستعمارية الإسرائيلية.

فضلا عن ذلك، فإن المساعدات الخارجية تُمكّن إسرائيل بصفتها دولة محتلة من تجنب مسؤولياتها لحماية السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم بموجب القانون الدولي واتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة.

تتهرب إسرائيل من واجبها لأن المساعدات الإنسانية تحول دون موت الفلسطينيين جوعًا، بل وتصور دولة الاحتلال نفسها على أنها المنقذ، لسماحها للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى غزة، بينما تضيّق الخناق على القطاع أكثر فأكثر.

كما تسعى سياسة الحصار الاستعماري الجديد الإسرائيلية إلى تفريغ المساعدات الإنسانية السخية التي يقدمها المجتمع الدولي من مضمونها وجعلها شكلية فقط. فقد ألحقت الهجمات الإسرائيلية والحصار المفروض على غزة أضرارا اقتصادية بأكثر من 16 مليار دولار (حوالي 13.34 مليار باوند) بين عامي 2007 و2018، وفقًا لإحدى دراسات الأمم المتحدة.

ويعني هذا أن الحصار الاستعماري الجديد الذي تفرضه إسرائيل قد ضمن أنه مقابل كل دولار يرسله المجتمع الدولي إلى غزة، تسعى إسرائيل الى إلحاق أضرار اقتصادية بالقطاع تتجاوز ضعف ذلك. وبالتالي، فإن سياسة الحصار الإسرائيلية تخلق عجزًا اقتصاديا أبديا، ما يترك سكان غزة في أزمة إنسانية متواصلة، بل ويحيل حياة سكانها الى جحيم لا يطاق.

من خلال هذه الوسائل الاستعمارية الجديدة وغيرها، تمكنت إسرائيل من جعل حصار غزة يبدو أمرا طبيعيا لا يثير الشبهات.

 

محاسبة إسرائيل

Unrwa Distributes Aid To Palestinian Refugees In Gaza
دفع حصار غزة الفلسطينيين المقيمين إلى ما دون خط الفقر (الأناضول/ Ali Jadallah)

مع دخول حصار غزة عامه السادس عشر، حان الوقت لكي يعمل المجتمع الدولي على تغيير طرق إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومحاسبة إسرائيل على حصارها للقطاع وكل ما ارتكبته من انتهاكات لحقوق الإنسان.

لفضح الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبتها، لا بد من التركيز على المطالب السياسية بالإضافة إلى تيسير جهود الإغاثة. نرى في الوقت الحالي استثمار المنظمات الدولية في المساعدات الإنسانية بمعدلات تتجاوز بكثير حملات الضغط السياسي والدعاوى القضائية، بل لا بد من نشر الحقائق أمام المجتمع الدولي، وحشد كافة الجهود لإنهاء الحصار الظالم.

كما يجب أن تضغط الشعوب على حكوماتها لعزل إسرائيل دبلوماسيًا واقتصاديًا.

وبالمثل، يجب دعم الجهود المبذولة لإنفاذ القانون الدولي، ومطالبة إسرائيل بالتعويض عن الدمار الذي تلحقه بشعب غزة، وبالفلسطينيين عموما، وبالرد على تهم ارتكابها جرائم حرب في فلسطين.

لا بد من تثقيف وتعبئة المجتمعات المحلية أيضا كي تنهض موحدة في وجه انتهاكات الاحتلال. ويجب أن يكونوا مستعدين للضغط على حكوماتهم لمناصرة العدالة، والمساعدة في إنهاء الحصار الإسرائيلي الاستعماري الجديد، والمشاركة في المقاطعات.

إن المأساة التي تجري الآن في غزة لا تعود لأي أسباب بيئية أو “طبيعية”، بل هي صناعة إسرائيلية خالصة. يجدر التأكيد بأن معدل الفقر في غزة يتصاعد يوما بعد يوم، ليس لأنها منطقة “فقيرة”، بل لأن أهلها محرومون من حصاد أراضيهم، وجني ثمارعرق جبينهم بسبب الحصار الإسرائيلي.

لن تكون المساعدات الإنسانية المتاحة من خلال المنظومة الإسرائيلية الحالية كافية للفلسطينيين في غزة أبدا، ولن ترقى بهم إلى ما فوق خط الفقر.

وفي الختام نقول: في حين أن التعاطف الإنساني يربطنا بشعب غزة المحاصر، يجب الاعتراف بأن المساعدات الإنسانية لن تنجح في تحويل معاناتهم إلى حياة طبيعية ما لم ترافقها ضغوط قانونية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل.

وإلى أن يتم اتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء حصار غزة، نرجو أن لا يبقى الأمل بحياة أفضل وحرية أوسع للفلسطينيين في غزة سرابا بعيد المنال.

 

 

بقلم رئيس مجموعة “أصدقاء الأقصى” (FOA) إسماعيل باتيل.

 

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضًا:

الغارديان البريطانية تنعي الرضيعة فاطمة المصري (19 شهرًا) الضحية الجديدة لحصار غزة

حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا تعلن عن أكبر مسيرة دراجين لعام 2022

محكمة بريطانية تسمح للحكومة بقمع التضامن مع فلسطين في المدارس