العرب في بريطانيا | بين مطرقة الفأس وسندان "تعريف الإسلاموفوبي...

1447 رمضان 10 | 27 فبراير 2026

بين مطرقة الفأس وسندان “تعريف الإسلاموفوبيا “.. هل تخذل حكومة ستارمر المسلمين في رمضان 2026؟

بين مطرقة الفأس وسندان "تعريف الإسلاموفوبيا ".. هل تخذل حكومة ستارمر المسلمين في رمضان 2026؟
عدنان حميدان February 27, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

دخل شهر رمضان المبارك لعام 2026 بظلاله الروحانية على مسلمي بريطانيا، لكنه حمل معه غصةً لم تكن مجرد مصادفة. فبينما كان المسلمون يشدّون الرحال إلى بيوت الله، كانت اعتداءات الكراهية تستهدف مساجد في مانشستر وبرمنغهام ولندن. إننا اليوم لا نتحدث عن استجداء عاطفي، بل عن أزمة ثقة تتجذر بين المجتمع المسلم وحكومة كير ستارمر، التي تبدو عالقة في “فخ الانتقائية” عندما يتعلق الأمر بحماية مواطنيها المسلمين.

1. أمن المساجد.. ميزانية “الفتات” أمام استحقاق المواطنة

لا يمكن قراءة المشهد الأمني بعيداً عن لغة الأرقام الصارمة؛ فهي الأداة الوحيدة لقياس مدى جدية أي حكومة. أعلن كير ستارمر عن تخصيص مبلغ إجمالي قدره 39.4 مليون باوند لتأمين المساجد (ويشمل ذلك الحزم الطارئة لرمضان الحالي). وللوهلة الأولى، قد يُسوَّق هذا الرقم ويُعَد إنجازًا، لكن المقارنة تفرض نفسها كاستحقاق قانوني وسياسي.

عند النظر إلى المخصصات الممنوحة لـ”صندوق أمن المجتمع” (CST) لحماية المؤسسات اليهودية، نجدها تجاوزت 54 مليون باوند للفترة ذاتها. هنا، نحن لا نتحدث عن “منافسة” بين ضحايا الكراهية، بل عن اختلال هيكلي في توزيع موارد الدولة.

لماذا يحصل المسلم البريطاني على نصيب أقل من ميزانية الحماية، رغم أن تقارير وزارة الداخلية الرسمية تؤكد أن 44 في المئة من جرائم الكراهية الدينية تستهدف المسلمين حصراً؟ مع الفارق الكبير في العدد لمصلحة المسلمين، إن هذا التفاوت يكرس شعوراً بأن أمن المسلم هو “أولوية ثانية” في حسابات “داونينغ ستريت”. المواطنة تقتضي توزيع الموارد بناءً على “حجم التهديد” المرصود أمنياً، وبالنسبة والتناسب لعدد أفراد الفئة المستهدفة، لا بناءً على الحسابات الانتخابية أو ضغوط اللوبيات.

2. لغز “تعريف الإسلاموفوبيا”.. من يخشى الحقيقة؟

ديلي إكسبرس: كيف استبدل ستارمر سجن عصابات استغلال الأطفال بـ "مجرد تحذيرات"؟

تصر حكومة ستارمر، ومن خلفها أجهزة الدولة، على رفض اعتماد تعريف “المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب” (APPG) للإسلاموفوبيا. هذا الرفض يضع الحكومة في خانة “المتفرّج” الذي يسمح بنمو الجريمة دون تسميتها.

يتذرع الرافضون بأن التعريف قد يمس “حرية التعبير”، وهي ذريعة تُستخدم فقط عندما يتعلق الأمر بالمسلمين. الحقيقة أن غياب هذا التعريف هو “ثغرة قانونية” متعمدة، تسمح لليمين المتطرف بممارسة التحريض الممنهج تحت غطاء “نقد الدين”، بينما هم في الواقع يستهدفون “بشرًا” بسبب هُويتهم.

المستفيد الوحيد من هذا التمييع القانوني هو المحرض الذي يُفلت من العقوبات المغلظة، والدولة التي تتهرب من تصنيف هذه الاعتداءات “عنصريةً مؤسسيةً”. إن عدم اعتماد التعريف ليس “حماية للحريات”، بل هو “حماية للجناة” من التبعات القانونية الواضحة.

3. “إرهاب” الفأس في مانشستر.. هل الدم المسلم حالة استثنائية؟

الشرطة توقف رجلا دخل مسجدا وهو يحمل فأساً وتقول: الحادث ليس إرهابيا

ما جرى في مسجد مانشستر المركزي في فبراير 2026، حين اقتحم شخص المسجد حاملاً “فأساً وسكاكين”، هو الاختبار الحقيقي لمصداقية المنظومة الأمنية. إن سعي الشرطة والجهات الرسمية لنفي صفة “الإرهاب” عن الحادثة، ووصفها بـ”الاضطراب السلوكي” أو “الحادث المنفرد”، يمثل قمة الازدواجية.

القانون البريطاني يُعرِّف الإرهاب بأنه استخدام العنف لتحقيق غايات سياسية أو أيديولوجية أو “لترهيب قطاع من الجمهور”. فبأي منطق لا يُعَد الهجوم بالفأس على مصلين في بيت عبادة “ترهيباً لقطاع من الجمهور”؟

إن التردد في وصف اعتداءات اليمين المتطرف بـ”الإرهاب” يبعث برسالة خطيرة: أن العنف ضد المسلمين هو مجرد “شغب” أو “مرض نفسي”، أما العنف الصادر من أي خلفية أخرى فهو “تهديد وجودي للدولة”. هذه الازدواجية هي التي تمنح الضوء الأخضر للمتطرفين للاستمرار، ما دامت “الفأس” في يد الكاره لا تُعامل قانونياً بذات القوة التي تُعامل بها “الرصاصة”.

الخلاصة: نحن شركاء في الضرائب.. فأين الشراكة في الأمن؟

يا رئيس الوزراء: إن مسلمي بريطانيا لا يطلبون “عطايا” أو “منحاً رمضانية”، وإنما يطلبون استحقاقاً قانونياً صرفاً؛ فنحن مواطنون، دافعو ضرائب، وجزء من القوة العاملة والمجتمعية في هذا البلد.

حماية المساجد ليست “عملاً تطوعياً” تقوم به الحكومة، بل هو واجب دستوري. إن استمرار الفجوة في التمويل، والهروب من تعريف الإسلاموفوبيا، وتمييع حوادث الإرهاب اليميني، كلها مؤشرات تقود إلى نتيجة واحدة: أن الحكومة لا تزال تعامل المسلمين معاملة “مواطنين من درجة ثانية”، لا مواطنين أصيلين لهم الحق الكامل في “الأمن المتساوي”.

آن الأوان لستارمر -إن رغب- أن يتوقف عن “إطفاء الحرائق” ببيانات الإدانة، ويبدأ ببناء منظومة عدالة تحمي الجميع بذات القوة وذات الميزانية وذات الوضوح القانوني.


اقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا