العرب في بريطانيا | هل تقاطع بريطانيا كأس العالم؟ جدل واسع بسبب تصر...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

هل تقاطع بريطانيا كأس العالم؟ جدل واسع بسبب تصرفات دونالد ترامب

هل تقاطع بريطانيا كأس العالم؟ جدل واسع بسبب تصرفات دونالد ترامب ترامب, إنفانتينو, فيفا
محمد سعد January 25, 2026

قبل أشهر من انطلاق كأس العالم، بدأ الجدل يتجاوز حدود الملاعب ليطرق أبواب السياسة الدولية. فمع تصاعد التوترات المرتبطة بالسياسات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، برزت دعوات أوروبية تطالب بإعادة النظر في المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك، وسط تساؤلات متزايدة حول العلاقة بين الرياضة والقيم السياسية في لحظة دولية مضطربة.

دعوة ألمانية لبحث المقاطعة

دعا أوكه غوتليش، رئيس نادي سانت باولي الألماني وأحد نواب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، الدول المشاركة إلى «النظر بجدية» في مقاطعة كأس العالم، معتبرًا أن الوقت قد حان لفتح هذا النقاش على مستوى الاتحادات الوطنية.

ترامب حاملاً كأس العالم. (أرشيفية)

وتأتي هذه التصريحات على خلفية محاولات ترامب فرض سيطرة أميركية على غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، إضافة إلى تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية عارضت هذه الخطوة. واعتبر غوتليش أن حجم التهديد السياسي الحالي يفوق، من وجهة نظره، المبررات التي استندت إليها مقاطعات الألعاب الأولمبية في ثمانينيات القرن الماضي.

ازدواجية المعايير في التعامل مع السياسة والرياضة

أشار غوتليش إلى ما وصفه بتناقض المواقف الأوروبية، مذكّرًا بأن بطولة كأس العالم في قطر عام 2022 وُوجهت بانتقادات حادة بسبب تسييسها، قبل أن يتساءل: كيف يمكن تجاهل السياسة اليوم في ظل تصرفات الدولة المضيفة؟

وقال إن المؤسسات الرياضية والمجتمع باتوا ينسون أهمية وضع «حدود ومحرمات» للدفاع عن القيم، متسائلًا عن الخط الأحمر الذي يجب أن يُرسم عندما تصدر تهديدات أو تُرتكب أفعال قد تؤدي إلى سقوط ضحايا. كما وجّه تساؤلات مباشرة إلى ترامب، وإلى رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويِندورف، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.

مخاوف تتجاوز السياسة

دافع انفانتينو عن التنظيم وارتفاع سعر التذاكر.

لم تقتصر أسباب الجدل على القضايا الجيوسياسية، إذ أشار معارضون إلى ارتفاع أسعار التذاكر، إضافة إلى قرارات حظر السفر التي قد تمنع مشجعي بعض الدول من دخول الولايات المتحدة، ما أثار تساؤلات حول شمولية البطولة وإتاحتها للجماهير. ورغم هذا النقد، خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو للدفاع عن أسعار التذاكر والسياسات التنظيمية المتعلقة بالبطولة، مؤكدًا ارتفاع الطلب وأن النسخة المقبلة ستتوّج احتفالًا عالميًا لكرة القدم، في موقف يبرز الانقسام حول قدرة الفيفا على فصل الرياضة عن الجدل السياسي.

وفي السياق ذاته، لم تستبعد وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، إمكانية إعادة النظر في الموقف الفرنسي إذا استمرت التوترات، رغم تأكيدها أن المقاطعة ليست مطروحة حاليًا.

موقف الأندية واللاعبين

يحمل نادي سانت باولي، الذي يرأسه غوتليش، إرثًا سياسيًا واضحًا، إذ يتمتع بقاعدة جماهيرية يسارية معروفة بدمج الرياضة بالمواقف السياسية. ويضم الفريق لاعبين دوليين من أستراليا واليابان، ما يضفي بعدًا دوليًا على النقاش الدائر.

وأكد غوتليش أن حياة اللاعبين المحترفين لا يمكن أن تُقدَّم على حساب أرواح أشخاص في مناطق يتعرضون للتهديد أو الاعتداء، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من قبل الدولة المضيفة للبطولة.

بريطانيا في قلب الجدل

منتخب إنجلترا
صورة أرشيفية للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

ضمن هذا المشهد، تجد إنجلترا واسكتلندا نفسيهما في قلب النقاش، بعد ضمان تأهلهما للبطولة. وقد تنضم إليهما لاحقًا جمهورية أيرلندا، إضافة إلى ويلز أو أيرلندا الشمالية، ما يوسع دائرة الدول البريطانية المعنية بأي قرار جماعي محتمل.

كرة القدم بين القيم والواقعية السياسية

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الدعوات المطروحة حاليًا لمقاطعة كأس العالم لا تزال محدودة ومعزولة، ويُستبعد في الوقت الراهن أن تتحول إلى موقف جماعي أو قرار رسمي من الدول المشاركة، في ظل تشابك المصالح الرياضية والاقتصادية، وصعوبة تغيير بلدان الاستضافة بعد انطلاق الاستعدادات. غير أن تجاهل هذه الدعوات بالكامل قد يكون قراءة قصيرة المدى، إذ إن استمرار السياسات التصعيدية للرئيس الأميركي دونالد ترامب يفتح الباب أمام أزمات أوسع في العلاقات العابرة للأطلسي، التي طالما وُصفت بأنها تاريخية وغير قابلة للتفكك. وبينما تبقى كرة القدم بعيدة ظاهريًا عن القرار السياسي، فإنها قد تجد نفسها مرة أخرى ساحة اختبار لهذه العلاقات إذا استمر التوتر في التصاعد.

المصدر: ميرور


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة