العرب في بريطانيا | مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة ال...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة الفلسطينية

مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة الفلسطينية
ريحان أودين January 24, 2026

يُظهر رسم الكاريكاتير الصادم للفنان بيتر دي فيت والدين يستمتعان بأشعة الشمس على شاطئ في غزة، في حين ينشغل طفلهما الصغير بنبش الجماجم من بين الرمال دون أن يدرك الأمر.

حصل كاريكاتير دي فيت، بعنوان “شاطئ غزة 2030″، على جائزة أفضل كاريكاتير سياسي في هولندا العام الماضي.

أما الآن فقد تتحول هذه الصورة المروعة إلى واقع، وفقًا لخطة كشف عنها صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر.

أعلن كوشنر، المبعوث الخاص للولايات المتحدة، عن خطة لإنشاء “غزة الجديدة”، تشمل ناطحات سحاب لامعة، ومرافق سياحية على الساحل، وأحياء كاملة للأعمال والتجارة.

مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة الفلسطينية

وخلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قال كوشنر: إن القطاع الفلسطيني سيُدار وفق “مبادئ اقتصاد السوق الحر”، مشيرًا إلى أنه يريد محاكاة “نفس العقلية والأسلوب” الذي اتبعتْه أميركا في عهد ترامب.

يرى محللون أن هذه الخطة تمثل محاولة جديدة لشركات وأفراد لكسب الأرباح من الحروب والدمار.

قال دانيال ليفي، المحلل البريطاني الإسرائيلي والمفاوض السابق في عملية السلام: “لقد جنى بعض الناس أرباحًا من هذه الإبادة، وما يحدث الآن هو استمرار لذلك”.

أكثر من 71,500 فلسطيني استشهدوا في العدوان على غزة، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة وباحثون ومنظمات حقوق الإنسان إبادة جماعية.

ومن الأمثلة على هذا الاستغلال ما ذكره ليفي، وهو مشروع “مؤسسة غزة الإنسانية”، الذي أنشأته الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ اتُّهِم متعاقدون بتحويل توزيع المساعدات إلى “فخ موت يحقق أرباحًا”.

مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة الفلسطينية

كما أشار عبد أبو شحادة، وهو محلل سياسي فلسطيني في يافا، إلى كتاب نعومي كلاين “عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث”، موضحًا كيف تستغل الشركات الكبرى الكوارث لتحقيق مكاسب.

وقال أبو شحادة: “الشركات -وبخاصة الأميركية- تراها فرصة للاستثمار. ما نراه نحن مأساة، يرونه هم فرصة للاستيلاء على الأراضي والممتلكات وحقوق الناس”.

وأضاف أن المستفيدين لن يكونوا أميركيين وإسرائيليين فقط، بل من دول متعددة، وربما يشمل ذلك رجال أعمال عربًا وفلسطينيين أثرياء، لكنه أشار إلى أن الشعب الفلسطيني نفسه مستبعد من أي دور.

“أكثر ما يلفت الانتباه في الخطة هو إنكار كامل لأي دور فلسطيني”

آفي شلايم: أكاديمي بريطاني إسرائيلي

ويرى آفي شلايم أن الخطة “عبثية وفاضحة من الناحية الأخلاقية”، مضيفًا: “خطة كوشنر لغزة مشروع استعماري كلاسيكي يتجاهل بالكامل حقوق السكان المحليين وتطلعاتهم”.

ناطحات سحاب على الطراز الخليجي

تضمنت عروض كوشنر في دافوس صورًا لما يُفترض أن تكون عليه “غزة الجديدة”، بينها شريحة مكتوب فيها نص عربي بالاتجاه الخاطئ، ما يشير إلى غياب أي مشاركة فلسطينية حقيقية.

وأظهرت إحدى الشرائح أفقًا مملوءًا بناطحات سحاب زجاجية، مع رجال يرتدون الثوب والغترة، ويبدو المشهد أقرب إلى مدن الخليج منه إلى العمارة الفلسطينية.

ويُعزى ذلك إلى العلاقات الوثيقة بين ترامب وكوشنر ودول الخليج، إذ تلقت شركة كوشنر للاستثمار بعد انتهاء الولاية الأولى لترامب مبالغ كبيرة من الإمارات وقطر والسعودية.

وقال ليفي: “كوشنر يعرف الخليج جيدًا، ولديه خبرة في التطوير العقاري هناك، لكنه يفتقر إلى فهم المجتمع الفلسطيني وارتباط الناس بأرضهم”.

وأضاف أن فكرة تحويل غزة إلى منطقة اقتصادية منزوعة السياسة ليست جديدة، فقد طُرحت قبل عقود كمدينة تكنولوجية شبيهة بسنغافورة.

وأشار ليفي إلى أنه أثناء إعلان كوشنر وخطط ترامب، كانت الجرافات الإسرائيلية تهدم مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية، موضحًا أن الأمر يتعلق بمحاولة قطع الصلة بين الناس وأرضهم.

ويقول أبو شحادة إن إشراك بعض التكنوقراط الفلسطينيين لا يعني تمثيل الشعب الفلسطيني، منبهًا على أهمية التنظيم الجماعي والمشاركة المجتمعية لإضفاء الشرعية.

حماس لن تستسلم بسهولة

مخطط جاريد كوشنر في غزة: طمس الهوية والثقافة الفلسطينية

يرى معظم المحللين أن احتمال إقامة “السوق الحرة في غزة” منخفض جدًّا.

وأشار كوشنر إلى أن إعادة الإعمار لن تبدأ إلا بعد نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وهو شرط يراه الكثيرون عقبة كبيرة.

وقالت أنيل شيلين، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية: “من المتوقع أن تلتزم حماس بعدم نزع سلاحها بالكامل ما لم تقم دولة فلسطينية”.

وأضافت أنه من غير المرجح أن تتمكن أي جهة أخرى من النجاح فيما أخفقت إسرائيل في تحقيقه، وحذرت من تكرار إخفاقات العراق وأفغانستان، التي دفعت الأميركيين للبحث عن بدائل بعد حروب وعقود من الاحتلالات الفاشلة.

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة