لماذا اختار حزب العمال هذا التوقيت للاعتراف بدولة فلسطين؟
في تحول سياسي بارز طال انتظاره، أعلنت بريطانيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها ذات رمزية كبيرة على الساحة الدولية، لكنها في الوقت ذاته تعكس تحولًا جوهريًّا في السياسة الخارجية لحكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة.
الإعلان لم يأتِ بمعزل عن سياقات سياسية داخلية معقدة، إذ واجه ستارمر انتقادات متزايدة من داخل حزبه، وتراجعًا انتخابيًّا؛ بسبب موقفه من العدوان الإسرائيلي على غزة، إضافة إلى ضغوط من وزراء بارزين دعوا إلى التحرك العاجل.
ضغوط متنامية داخل حزب العمال
ومنذ الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عاش المشهد السياسي البريطاني حالة من الصدمة. لكن مع تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة وتصاعد أعداد الضحايا، ازداد الضغط على ستارمر لتغيير نهج حكومته.
أكثر من مئة نائب من حزب العمال وقّعوا على رسالة مشتركة تطالب بالاعتراف الفوري بفلسطين، فيما كشفت صحيفة الغارديان أن وزراء بارزين من بينهم أنجيلا راينر، وإيفيت كوبر، وويس ستريتينغ، مارسوا ضغوطًا مباشرة على ستارمر.
ومع أن الاعتراف كان جزءًا من وعود حزب العمال الانتخابية، فإن بعض نواب الجناح اليميني في الحزب يخشون أن يضر ذلك بعلاقات بريطانيا مع الولايات المتحدة دون إحداث أثر ملموس في غزة.
وأما من الناحية السياسيّة فقد كان القرار محاولة لاحتواء الغضب الشعبي والانتخابي بعد أن خسر الحزب أربعة مقاعد لمصلحة مرشحين مؤيدين لفلسطين، في ظل موجة استياء دفعت ناخبين نحو حزب الخضر والمستقلين اليساريين.
مطالب تتجاوز الاعتراف
ورغم أهمية الاعتراف في نظر اليسار البريطاني، فإنه يُنظر إليه بوصفه خطوة أولى لا أكثر. إذ تواصل قوى سياسية واجتماعية المطالبة بإجراءات أكثر صرامة، مثل فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر تجارة السلاح وإنهاء التعاون العسكري معها.
الحكومة دافعت عن خطواتها السابقة مثل إعادة تمويل وكالة الأونروا، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين متطرفين، ووقف مفاوضات التجارة مع تل أبيب، وتقييد بعض تراخيص تصدير السلاح وزيادة المساعدات لغزة.
لكن غياب موقف واضح من ستارمر تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثار انتقادات بأن لندن لا تضغط بما يكفي على واشنطن لوقف العدوان أو دعم جهود وقف إطلاق النار.
جيرمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال، نبه إلى ضرورة أن تعترف بريطانيا بـ”الإبادة الجماعية في غزة” وتوقف تسليح إسرائيل، فيما قال زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر: “لا يمكن لحزب العمال أن يزعم دعمه لفلسطين ثم يواصل تسليح إسرائيل”.
وفي كواليس داوننغ ستريت، يأمل المقرّبون من ستارمر أن يخفف الاعتراف من حدة الانتقادات الداخلية، ولا سيما مع اقتراب مؤتمر حزب العمال في ليفربول. ويُنظر إلى القرار باعتباره محاولة لإثبات استجابة القيادة لمطالب قواعد الحزب، دون الذهاب بعيدًا في مواجهة مع الحلفاء الغربيين.
ومع أن الاعتراف لن يحل أزمات ستارمر الداخلية بالكامل، وربما يفاقم التوتر مع الولايات المتحدة في ظل معارضة ترامب، فإنه يعكس محاولة من رئيس الوزراء للتوفيق بين الضغوط الأخلاقية والسياسية.
صدى واسع النطاق في الشارع البريطاني
القرار لقي صدى إيجابيًّا في الشارع البريطاني، حيث شارك الآلاف في مسيرات مؤيدة لفلسطين منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، مطالبين بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف إطلاق النار.
استطلاع رأي أجرته مؤسسة “يوغوف” أظهر أن 44 في المئة من البريطانيين يؤيدون الاعتراف، مقابل 18 في المئة فقط عارضوه، فيما عبّر 38 في المئة عن تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 12 في المئة مع إسرائيل.
لكن المشهد تعقد بعد قرار الحكومة تصنيف حركة “بال أكشن” منظمة إرهابية، ما أثار مخاوف من تجريم احتجاجات مشروعة.
منصة العرب في بريطانيا ترى أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين خطوة مهمة تاريخيًّا ورمزية معنوية كبرى للشعب الفلسطيني، لكنها غير كافية وحدها في ظل استمرار المجازر في غزة. وتؤكد المنصة أن أي موقف رسمي يفقد قيمته ما لم يترافق مع إجراءات عملية، على رأسها: وقف تصدير السلاح لإسرائيل، وفرض عقوبات على قادتها وقطع التعاون العسكري والاقتصادي مع المستوطنات.
وتعتبر المنصة أن المسؤولية الأخلاقية لبريطانيا لا تقتصر على الاعتراف، بل تمتد إلى إنهاء تواطُئِها التاريخي والمستمر مع سياسات الاحتلال، والعمل الجاد لوقف الإبادة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇

أعزائي في عرب بريطانيا وساءل الاعلام وتصريح بعض السياسيين في بريطانيا وغيرھا من دول الغرب حول حل الدولتين ھو يتعارض مع القوانيين الدولية لاسباب اولهما ان إسرائيل ھو كيان محتل وغاصب ارض شعب فلسطين فھذا السيناروا الذي يتكرر بين الحين والاخر ھو استعراض سياسي فاشل نرجوا من السياسيين بقراءة القوانيين الدولية المعروفة مع تحياتي إليكم