كيف حققت مدرسة في ويلز نسبة حضور شبه كاملة؟
لا تزال نسبة حضور التلاميذ في مدارس ويلز أقل بكثير مما كانت عليه قبل وباء كوفيد-19، رغم بعض التحسن مقارنة بالعام الماضي. ووفقًا لبيانات الحكومة الويلزية، بلغ متوسط حضور الطلاب في العام الدراسي 2024-2025 نحو 90.9 في المئة، وهو أقل من مستوى 94.3 في المئة المسجّل عام 2018-2019.
ورغم هذا التراجع الملحوظ على مستوى البلاد، برزت مدرسة واحدة استطاعت تحقيق أداء استثنائي، متقدمة على جميع المدارس الأخرى في ويلز.
مدرسة يَسغول جِمرايغ كارفيلي… رقم يتجاوز التوقعات

سجلت مدرسة (Ysgol Gymraeg Caerffili)، وهي مدرسة ابتدائية ناطقة بالويلزية في مقاطعة كايرفيلي وتضم 440 تلميذًا، نسبة حضور بلغت 98.2 في المئة خلال الشهر الأول من العام الدراسي. وهي أعلى نسبة حضور مسجّلة بين المدارس في ويلز هذا العام.
ويشير المدير المشارك للمدرسة (Lynn Griffiths) إلى أن هذا الإنجاز لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة بيئة تعليمية قوية، وعلاقات متينة بين المدرسة والأهالي، ونهج تربوي يشجع التلاميذ على الحضور باستمرار.
أنشطة لامنهجية تعزز الانتماء والالتزام
من أبرز العوامل التي أسهمت في رفع نسبة الحضور المشاركة الواسعة في الأنشطة اللامنهجية.
فبحسَب غريفيثس، فإن 90 في المئة من طلاب الصفوف من الثالث إلى السادس يشاركون في أندية متنوعة تشمل:
- الشطرنج
- الرياضة
- الرقص
- اللغات الأجنبية
- برامج محو الأمية.
أكثر من 200 تلميذ يحضرون ناديًا واحدًا على الأقل أسبوعيًّا، ما يعزز لديهم شعورًا بالانتماء والثقة بالنفس. ويقول غريفيثس: “الأطفال لا يريدون أن يفوتهم شيء، وكثير من الأهالي يخبروننا بأن أبناءهم يريدون الحضور حتى عندما لا يشعرون بأنهم في أفضل حال”.
نهج مرن في الإجازات وإلغاء شهادات الحضور

استجابة لملاحظات الأهالي، ألغت المدرسة شهادات 100 في المئة حضور، لكنها ما زالت تنشر بيانات الحضور الأسبوعية لكل صف على موقعها الإلكتروني.
كما تتّبع المدرسة سياسة أكثر مرونة تجاه الإجازات بعد النصف الأول من العام الدراسي. ويؤكد غريفيثس أنهم لا يمانعون حصول العائلات على إجازة خلال العام عند الضرورة، شريطة اتخاذ خطوات تقلل من أثر الغياب مثل:
- منح التلاميذ كتبًا للقراءة أثناء الإجازة
- إتاحة الدخول إلى (Google Classroom)
- حثّ التلاميذ على تقديم عرض صفّي بعد العودة لاستعراض ما تعلموه خلال السفر
وتؤكد مسؤولة الرفاهية في المدرسة (Rachel Warden) أن سر النجاح يكمن في التواصل المستمر مع الأهالي طوال العام، لا عند ظهور المشكلات فقط.
يؤكد الطلاب أنفسهم أن المدرسة أصبحت مكانًا جاذبًا لهم، لا مجرد التزام يومي. فالطفلة (Heidi) تقول: إن الأطفال يحبون الحضور “للاستمتاع وليس للبقاء في المنزل”.
في حين توضح زميلتها (Belle) أنها تشعر بالانزعاج إن تغيبت؛ لأنها تريد معرفة كل ما يحدث في الصف.
أرقام الحضور في ويلز… أين يقف الجميع؟

تُظهر البيانات الرسمية أن المدارس الابتدائية تتقدم على الثانوية من حيث الحضور:
- بلغت نسبة الحضور في المدارس الابتدائية 93.4 في المئة.
- بلغت نسبة الحضور في المدارس الثانوية 90.3 في المئة.
أما أعلى المدارس حضورًا في ويلز للعام الدراسي الحالي فهي:
- Ysgol Gymraeg Caerffili – 98.2%
- Osbaston Primary – 97.79%
- Trellech Primary – 97.53%
- Wolfscastle – 97.4%
- Raglan Primary – 97.16%
- Shirenewton Primary – 97.10%
الغرامات… الخيار الأخير
تمتلك المدارس حق إصدار إشعارات غرامة ثابتة للغياب غير المبرر، لكن غريفيثس يؤكد أن المدرسة تفضّل التعاون مع الأسر بدل اللجوء للعقوبات.
ويقول: “نفضل العمل مع الأهالي. وإذا كانت إجازتهم مرتبطة بظروف عملهم، نستطيع التخفيف من أثر الغياب على الطفل”.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تجربة (Ysgol Gymraeg Caerffili) تمثّل نموذجًا ملهمًا لما يمكن أن تحققه المدارس عندما تتكامل جودة التعليم مع الدعم النفسي والاجتماعي، ويُفعَّل التواصل الحقيقي مع الأسر.
وتعتقد المنصة أن معالجة أزمة الحضور في بريطانيا -ولا سيما في المرحلة الثانوية- تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الإجراءات العقابية، وتشمل تعزيز الرفاهية داخل المدارس، وتمكين الأهالي، وتوفير بيئة تعليمية محفزة يستطيع الطالب فيها الشعور بالانتماء والاهتمام.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
