كوربين يدعو للوحدة مع انطلاق المؤتمر الأول لحزبه الجديد في ليفربول
بينما تبدأ أحزاب جديدة في الظهور على الساحة البريطانية بحثًا عن موطئ قدم بين الأقطاب التقليدية، يجد حزب «يور بارتي» نفسه أمام اختبار مبكر: هل يستطيع مشروع سياسي ناشئ تجاوز خلافاته الداخلية قبل أن يشتد عوده؟ هذا هو السؤال الذي طغى على المشهد في ليفربول مع انطلاق المؤتمر التأسيسي للحزب وسط دعوات لاحتواء التوترات وتوحيد الصفوف.
كوربن يفتتح المؤتمر بدعوة لإغلاق صفحة الخلافات

وجّه جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال السابق وأحد المؤسسين المشاركين للحزب الجديد، نداءً للوحدة خلال افتتاح المؤتمر الأول لحزب «يور بارتي»، معترفًا بوجود «أخطاء» رافقت مراحل التأسيس.
وقال كوربن في كلمته الافتتاحية إن الحزب اليساري الوليد يمتلك «فرصة فريدة» لتأسيس «حزب اشتراكي جماهيري» قادر على كسر «الاحتكار الثلاثي» للرؤى السياسية داخل البرلمان — في إشارة إلى الأحزاب الثلاثة الكبرى التي تهيمن على مجلس العموم حاليًا: حزب العمال، والمحافظين، والديمقراطيين الليبراليين.
تأسيس مرتبك وصراعات داخلية
لكن انطلاق الحزب لم يكن سلسًا، إذ شابته خلافات داخلية أبرزها النزاع الذي نشب مطلع العام بين كوربن والنائبة السابقة زارا سلطانة، ما أدى إلى إطلاق مرتبك لعضوية الحزب وتهديدات بإجراءات قانونية. كما انسحب نائبان مستقلان — عدنان حسين وإقبال محمد — من العملية التأسيسية جزئيًا بسبب هذه التوترات.
وشهد المؤتمر نفسه جدلًا جديدًا حول طرد أعضاء يحملون عضوية موازية في حزب العمال الاشتراكي (SWP).
«دروس من الأخطاء»

قال كوربن إن «يور بارتي» قد يتمكن يومًا ما من كتابة «دليل تأسيس الأحزاب السياسية»، مضيفًا أن التجربة ستسمح للآخرين بأن «يتعلموا من مشكلاتنا، ويتعلموا من أخطائنا، ويتعلموا من الاندفاع الزائد».
وأشار إلى أن الخلافات السابقة بينه وبين سلطانة لم تمنعهما من تبادل رسائل دعم قُرئت في فعاليات متوازية مساء الجمعة.
وأضاف: «علينا كحزب أن نتكاتف ونكون موحّدين، لأن الانقسام لن يخدم مصالح الناس الذين نسعى لتمثيلهم».
مواقف سياسية واضحة

دعا كوربن إلى «ملكية عامة وديمقراطية» لقطاع المياه، وقاد هتاف «فلسطين حرة» داخل القاعة، وحث الأعضاء على «مواصلة النضال من أجل اشتراكية حقيقية وعدالة اجتماعية حقيقية».
وبعد خطابه، انتقل المؤتمر إلى نقاش حول ما إذا كان ينبغي للحزب أن يعرّف نفسه رسميًا كـ «حزب اشتراكي»، قبل أن يقاطع أحد الحضور النقاش بصيحات احتجاج.
خلاف حول اسم الحزب ونمو في العضوية

يتضمّن برنامج المؤتمر التصويت على قائمة مختصرة من الأسماء المقترحة للحزب — «يور بارتي» (اسم مؤقت لم يُعتمد رسميًا بعد)، «أور بارتي»، «التحالف الشعبي»، و«من أجل الأغلبية» — إضافة إلى مناقشة نظام القيادة وما إذا كان يجب دعم مرشحين مستقلين «اشتراكيين» في انتخابات أيار/مايو 2026 المحلية.
ويشارك في المؤتمر نحو 2,500 عضو من أصل ما يقول الحزب إنه 50 ألف منتسب.
مستقبل حزب يساري ناشئ
تشير منصة «العرب في بريطانيا» (AUK) إلى أن الانقسامات المبكرة داخل «يور بارتي» تشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على التحول إلى قوة سياسية فاعلة، إذ يعصف الانقسام بالحزب في مراحله الأولى بما يهدد مستقبله السياسي إن لم تُعالَج أسبابه سريعًا. وترى المنصة أن قدرة الحزب على إدارة الخلافات الداخلية، وصياغة هوية سياسية واضحة، وبناء قاعدة جماهيرية صلبة ستكون عوامل حاسمة في تحديد مكانه داخل المشهد السياسي البريطاني المزدحم.
المصدر: ذا ناشونال
اقرأ أيضاً
- إقبال محمد يصبح ثاني نائب ينسحب من حزب “يور بارتي” الجديد
- “يور بارتي” يعتزم رفع دعوى قانونية ضد 3 من مؤسسيه “المتمرّدين” لاستعادة تبرعات ضخمة
- حزب “يور بارتي” بقيادة كوربين وزارا سلطانه يطلق قاعدة بيانات للمهتمين به
الرابط المختصر هنا ⬇
