جونسون يغامر بأصوات كبار السن بإلغائه الدواء المجاني لمن تجاوز الستين
إسقاط النظام الثلاثي للمعاشات التقاعدية وخفض المعاشات يُثير انزعاج حزب المحافظين
لم يكن إعلان رئيس الوزراء السابق غوردن براون في عام 1999 عن زيادة المعاشات ب75 بنسا فقط خبرًا سارًا للبريطانيين الكبار في السن، بل على العكس تمامًا فقد أعرب حينها المتقاعدون عن غضبهم مرسلين مغلفات تحمل بنسات قليلة لمقر الحكومة تعبيرًا عن تهكمهم الشديد.
ولم يكرر براون الخطأ بعد كارثة العلاقات العامة تلك، بل منح امتيازات لكبار السن مثل ضمانات الحد الأدنى من الأجور عند التقاعد و إتاحة الفرصة للمتقاعدين لمشاهدة التلفزيون مجانا.
ويعود السبب وراء خطأ براون هو أن وزارة الخزانة كانت راضية عن مستوى التضخم المنخفض حينها بنسبة (1.1%) وتناست ربط الفوائد بالأسعار. ورغم أن أغلب السياسيين يتفادون ارتكاب نفس الأخطاء، إلا أن قرار وزير الخزانة ريشي سوناك بربط المعاشات بالتضخم الذي حدث في سبتمبر الماضي بنسبة (3.1%) يواجه انتقادات شديدة الآن بعد توقعات بتضاعف نسبة التضخم مع زيادة المعاشات المقررة في أبريل.
ولهذا السبب، سيكون هناك انخفاض حقيقي في معاشات الدولة لأول مرة منذ عقود. . وسينخفض راتب المتقاعد الواحد بمعدل 4.26 جنيه استرليني أسبوعيًا عما كان عليه. وما زاد الأمر سوءً هو إلغاء سوناك النظام الثلاثي للمعاشات التقاعدية، وهو سياسة أدرجها حزب المحافظين في عام 2010 لضمان زيادة المعاشات التقاعدية إما عن طريق الأرباح أو التضخم أو بزيادة 2.5 في المائة.
إلغاء النظام الثلاثي لمعاشات المتقاعدين

وبعد ارتفاع الأرباح في الجائحة بنسبة 8.3%، ألغى سوناك وبوريس جونسون النظام الثلاثي لمعاشات التقاعد، ما وفّر 5. (Viagra) 4 مليار باوند، في خطوة تنتهك تعهد حزب المحافظين بالحفاظ على هذه السياسة، الانتهاك الذي لم ولن ينساه المتقاعدون لأن ذلك سيؤثر على قدراتهم الشرائية.
ومن المتوقع أن تزداد الأمور سوءً بحلول أبريل. فقد أعربت جمعيات المتقاعدين عن قلقها المتزايد بخصوص التهديد القادم والمتمثل في مخططات وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بإلغاء الصرف المجاني للدواء في إنجلترا لمن يتراوح سنهم بين 60 إلى 65 سنة.
نتيجة لذلك، سيخسر ما يقارب 2.4 مليون شخص الحق الساري منذ عقود بصرف الدواء مجانًا، وسيتعيّن على المسنين دفع 9.35 جنيها استرلينيا لكل دواء يصفه الطبيب. ومن شأن هذا القرار أيضًا توفير 257 مليون جنيه سنويًا لخزينة وزارة الصحة.
وفي خِضَم تسليط الضوء على حفلات بوريس جونسون في مقر الحكومة أثناء فترة الإغلاقات والشأن الأوكراني، لم تتناول الصحف والأخبار على التلفزيون خبر إلغاء وزارة الصحة للخدمات المجانية، ما جعل المتقاعدون يعبّرون عن قلقهم للوزراء من مختلف الاحزاب بإرسال رسائل إلى صناديق بريدهم الخاصة وحتى عبر البريد الالكتروني.
و إذا كان الأشخاص المعفيون من الرسوم في السابق أو الذين يتوقعون الإعفاء من الرسوم في سن 60 لا يفهمون التغيير في الترتيبات الجديدة، فيُحتمل أن لا يدفعوا ثمن الوصفة الطبية لاعتقادهم أنهم معفيين من ذلك، ما سيعرّضهم فيما بعد لتلقي إشعار بفرض رسوم جزائية تصل إلى 100 جنيه.”
بالإضافة إلى ما سيكشفه تقرير سو جراي عن حفلات جونسون، فسيصبح من الصعب عليه الافلات من تبعات انتهاك الإغلاقات، وإلغاء الدواء المجاني للمسنين على حد سواء.
سيتذكر المتقاعدون الصفعات الأخرى التي وجهتها الحكومة لهم، وأقلها إلغاء تراخيص التلفزيون المجانية لمن تجاوزت أعمارهم 75 عامًا، علاوة على التضخم الذي يؤثر على دخلهم الثابت وارتفاع الفواتير المتوقع في أبريل.
ورغم عرض وزارة الخزانة تخفيضًا ضريبيًا بـ 150 حنيها لتخفيف الضغط، فقد فشل الوزراء لحد الآن في تحديد ما إن كان هذا التخفيض سيمس المتقاعدين أصحاب المعاشات الأدنى أم لا.
إحدى التداعيات الأخرى لهذا التغيير هي تضرر المتقاعدين لأول مرة من قبل التأمين الوطني بإجبارهم على دفع زيادة ضريبية بنسبة 1.25 في المائة والتي ستدخل حيّز التنفيذ في أبريل القادم.
يجدر التنويه أيضًا أن المتقاعدين و كبار السن عمومًا ” يشكلون الغالبية الساحقة من الناخبين أمام عزوف الشباب عن عمليات الاقتراع، ما يعني بالتأكيد تصويتهم ضد بوريس جونسون، وهي الفرصة التي سيستغلها حزب العمال للفوز بالانتخابات القادمة، ما سيدفع وزير العمل والمعاشات من المعارضة جوناثان آشوورث في الأسابيع المقبلة الى التركيز في خطابه على كبار السن وحقوق المتقاعدين.
وبقدر مخاوف جونسون من تقرير سو غراي، عليه أن يخشى أيضًا من فقدان اصوات المسنين بنفس القدر، لأن “الضغط على المتقاعدين” أمر لا يمكن للأحزاب تفادي نتائجه إطلاقًا.
الرابط المختصر هنا ⬇
