العرب في بريطانيا | فخ الـ500 مليار: حين يصبح "أفضل دين" ...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

فخ الـ500 مليار: حين يصبح “أفضل دين” في إنجلترا ضريبةً للأبد

فخ الـ500 مليار: حين يصبح "أفضل دين" في إنجلترا ضريبةً للأبد
اية محمد January 19, 2026

بذات البريق الذي تُسوق به الأحلام، قُدِّمت القروض الطلابية في إنجلترا للشباب بوصفها “أفضل دين يمكن أن تحصل عليه”؛ عبءٌ صديق ورهانٌ رابح على المستقبل. لكن المشهد اليوم يكشف عن وجهٍ آخر، حيث استقرت هذه القروض كـ”ضريبة خفية” تلتهم المداخيل، وترفع المعدلات الضريبية الهامشية إلى ما يزيد على 70 في المئة. وبينما كان الهدف دفع عجلة الطموح، أصبحت هذه المديونية العائق الأكبر أمام النمو، معلنةً عن أزمة وطنية تبلغ قيمتها 500 مليار باوند.

هندسة المديونية

فخ الـ500 مليار: حين يصبح "أفضل دين" في إنجلترا ضريبةً للأبد

في عام 2011، كان إجمالي ديون الطلاب المستحقة في إنجلترا يقف عند حدود 40 مليار باوند، يخرج بعدها الطالب بمتوسط دين لا يتجاوز 16,500 باوند. إلا أن عام 2012 مثّل نقطة التحول الكبرى؛ حين اتخذت حكومة ديفيد كاميرون الائتلافية قرارًا جذريًّا برفع الرسوم الجامعية ثلاثة أضعاف لتصل إلى 9000 باوند سنويًّا. كان المبرر حينها هو نقل عبء التمويل من كاهل دافعي الضرائب إلى المستفيدين مباشرة (الطلاب)، مقابل توسيع قاعدة المقاعد الجامعية.

انفجار الأرقام

نجحت الخطة في زيادة عدد الطلاب، وارتفعت نسبة الملتحقين بالتعليم العالي من الأحياء الأقل حظًّا من 14 في المئة إلى 23 في المئة. لكن هذا “النجاح الاجتماعي” قابله انفجار مالي مرعب؛ إذ قفزت الديون المستحقة بنسبة 562 في المئة لتصل إلى رقم قياسي قدره 267 مليار باوند. وبحلول عام 2024، وجد الخريجون أنفسهم يبدأون رحلة السداد في إبريل 2025 بمتوسط دين يبلغ 53,000 باوند للفرد، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مديونية جيل 2011.

الثقب الأسود للفوائد

فخ الـ500 مليار: حين يصبح "أفضل دين" في إنجلترا ضريبةً للأبد

تضخ الحكومة سنويًّا نحو 21 مليار باوند لمليون ونصف المليون من الطلاب، تحت مظلة نظام سداد يبدو “رحيمًا” في ظاهره؛ فلا اقتطاع إلا بعد تجاوز الدخل 28,470 باوند، وبنسبة 9 في المئة فقط، مع شطب الدين بعد 30 عامًا. لكن الحقيقة تكمن في “كرة الثلج”؛ فبسبب التضخم، وصلت أسعار الفائدة إلى 8 في المئة في 2024. وقد أدى هذا الارتفاع إلى مفارقة صادمة: ففي عام 2023، كانت الفوائد المضافة للقروض ضعف المبالغ التي سددها الخريجون، وفي عامي 2024 و2025 وصلت الفوائد إلى ثلاثة أضعاف قيمة السداد.

العودة إلى المربع الأول

وهكذا تغلق الدائرة المفرغة إحكامها على أعناق الخريجين؛ فالدين الذي أُطلق عليه يومًا “أفضل دين يمكن أن تحصل عليه”، تحول إلى آلة لإنتاج الفوائد التي تنمو بأسرع من قدرة الرواتب على السداد. ومع اقتراب هذه الكتلة المالية من حاجز 500 مليار باوند، يجد الاقتصاد البريطاني نفسه أمام المعضلة ذاتها التي حاول الهروب منها: كيف يمكن لدولة أن تنمو، بينما يرزح شبابها تحت وطأة “أفضل دين” تحول مع مرور الزمن إلى قيدٍ أبدي؟

المصدر: التلغراف


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة