فاراج يعزز خطاب “دعم إسرائيل” بإطلاق تحالف يهودي داخل حزبه اليميني
في خطوة تعكس سعيه إلى توسيع قاعدته السياسية وتعزيز حضوره داخل أوساط بعينها من الناخبين، أعلن حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المتطرف، بقيادة نايجل فاراج، عن إطلاق كيان جديد يحمل اسم «تحالف الإصلاح اليهودي»، بالتوازي مع الاستعداد للإعلان عن مجموعة أخرى تحمل اسم «أصدقاء الإصلاح لإسرائيل».
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي حساس، يتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية محلية بارزة، ومع تصاعد الجدل بشأن مواقف الحزب وزعيمه من عدة قضايا.
تحالف الإصلاح اليهودي: الإطار والتنظيم
![]()
وبحسَب ما أعلنه الحزب، من المقرر إطلاق «تحالف الإصلاح اليهودي» (RJA) رسميًّا الشهر المقبل، خلال فعالية في وسط لندن، يشارك فيها كل من زعيم الحزب نايجل فاراج ونائبه ريتشارد تايس.
ويسعى التحالف، وفق مصادر حزبية، إلى توفير إطار تنظيمي لأعضاء الحزب من اليهود، عبر برنامج من الفعاليات المنتظمة التي تستضيف متحدثين ضيوفًا، من بينهم قيادات في «ريفورم» وشخصيات معروفة من أوساط المجتمع اليهودي في بريطانيا.
وتشير المعلومات المتداولة داخل الحزب إلى أن غاري موند، وهو شخصية بارزة انشقت عن حزب المحافظين وانضمت مؤخرًا إلى «ريفورم يو كيه»، يقف في صلب تأسيس هذا التحالف وقيادته.
ويُنظر إلى موند على أنه أحد الوجوه التي يسعى الحزب من خلالها إلى بناء جسور مع شرائح لم تكن تقليديًّا ضمن قاعدته الانتخابية.
أصدقاء الإصلاح لإسرائيل ودور الشخصيات المؤثرة

بالتوازي مع ذلك، تفيد تقارير صحفية بأن الحزب يستعد للإعلان عن مجموعة منفصلة تحمل اسم «أصدقاء الإصلاح لإسرائيل» (RFI)، على غرار مجموعات «أصدقاء إسرائيل» المعروفة داخل الأحزاب البريطانية الكبرى، مثل المحافظين والعمال والديمقراطيين الأحرار.
وتسعى هذه المجموعة، بحسَب عدة مصادر، إلى العمل مع مرشحي الحزب ومسؤوليه لتعزيز العلاقات بين بريطانيا والاحتلال الإسرائيلي، وتقديم الدعم السياسي لهذا التوجه داخل الأطر الحزبية والبرلمانية.
وفي هذا السياق، يُتداول اسم جيسون بيرلمان، المستشار السابق لرئيس «إسرائيل» إسحاق هرتسوغ، بوصفه مرشحًا محتملًا لتولي منصب مدير مجموعة «أصدقاء الإصلاح لإسرائيل»، في خطوة يعتبرها مراقبون مكسبًا سياسيًّا للحزب؛ نظرًا لخبرة بيرلمان وعلاقاته الواسعة.
جدل مستمر وسياق سياسي أوسع
ولا يقتصر دور «تحالف الإصلاح اليهودي» على تنظيم الفعاليات فحسب، بل يسعى أيضًا إلى إنشاء قناة واضحة تمكّن أعضاءه من إيصال آرائهم ومواقفهم، والمساهمة في التأثير على سياسات الحزب إزاء عدة قضايا.
ويأمل الحزب، من خلال هذه المبادرات، تعزيز حضوره ودعمه داخل هذا الوسط، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في أيار/مايو المقبل.
وتأتي هذه التحركات في ظل انضمام عدد من الشخصيات المعروفة إلى «ريفورم يو كيه»، من بينهم الدكتور آلان ميندوزا، الذي انشق عن حزب المحافظين ليصبح كبير مستشاري فاراج للشؤون العالمية.
وكان ميندوزا قد شغل سابقًا منصب مستشار محلي في وستمنستر عن حزب المحافظين، ما يمنحه خبرة سياسية ومؤسسية يسعى الحزب إلى توظيفها.
تلميع سياسي وخطاب انتقائي على حساب العدالة وحقوق الإنسان
ترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة نايجل فاراج إعادة تلميع صورة حزبه اليميني المتطرف، ونقله من موقع العزلة السياسية إلى مساحة “القبول المؤسسي” عبر تبنّي خطاب داعم لإسرائيل واستنساخ نماذج الضغط السياسي المعروفة داخل الأحزاب البريطانية التقليدية.
وتؤكد المنصة أن ربط “مكافحة معاداة السامية” بخطاب الدعم غير المشروط لإسرائيل، كما تفعل قوى اليمين المتطرف في بريطانيا، يشكل إشكالية أخلاقية وسياسية؛ لأنه يتجاهل عمدًا الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين، ويُستخدم أحيانًا كأداة لإسكات أي نقد مشروع للاحتلال الإسرائيلي.
وتلفت (AUK) إلى أن محاولات حزب «ريفورم يو كيه» التمدد داخل أقليات دينية أو إثنية لا تعني بالضرورة تخليه عن خطابه الإقصائي الأوسع تجاه المهاجرين والمسلمين، محذّرة من أن مثل هذه التحالفات قد تُستخدم لتكريس سياسات انتقائية في تعريف “الأقليات المقبولة” داخل المشهد السياسي البريطاني، على حساب مبادئ العدالة وحقوق الإنسان الشاملة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
