عاصفة ثلجية عنيفة تشل أجزاء من بريطانيا في أقسى موجة طقس منذ عشر سنوات
تسببت عاصفة «غوريتي» في شلل واسع بأجزاء من بريطانيا، مع اضطرابات كبيرة في حركة النقل وإغلاق مدارس وانقطاعات كهربائية، وسط تحذيرات رسمية من السفر ومخاطر «ظروف خطرة» تمتد آثارها عبر عدة مناطق. ووُضِعت كورنوال تحت تحذير جوي أحمر، قبل أن ينتهي لاحقًا، بينما استمرت تحذيرات أخرى من الثلوج والرياح والأمطار والجليد في معظم أنحاء البلاد.
تحذير أحمر في كورنوال وخطر على الحياة

أصدر مكتب الأرصاد الجوية تحذيرًا أحمر شمل كورنوال حتى الساعة 11 مساءً يوم الخميس، محذرًا من أضرار محتملة للمنازل والمباني، وأمواج بحرية كبيرة جدًا، وتطاير حطام قد يشكل خطرًا على الحياة، إضافة إلى انقطاعات في الكهرباء وإلغاء خدمات النقل العام. ومع انتهاء التحذير الأحمر، بقيت البلاد تحت حزمة تحذيرات متفاوتة تشمل الثلوج والرياح والثلج المتجمد، مع توقع «اضطراب وظروف سفر خطرة».
رياح قياسية في جزر سيلي وعمليات لإعادة الكهرباء
في جنوب غرب بريطانيا، سُجّلت هبّات رياح بلغت 99 ميلًا في الساعة في مطار سانت ماري بجزر سيلي ليلة الخميس، في رقم قياسي جديد للموقع بحسب الجهات المختصة. وفي الوقت نفسه، عمل مهندسون في ظروف قاسية لإعادة التيار الكهربائي إلى المنازل التي تأثرت بالعاصفة.
اضطراب واسع في الطرق والطيران والسكك الحديدية

امتدت آثار العاصفة إلى شبكة النقل:
- الطرق: أُغلِق جزء من طريق M1 بعد حادث تصادم شاحنة في الثلوج.
- الطيران: أُلغيت 69 رحلة على الأقل من مطار هيثرو وحده.
- القطارات: حذّرت شركة Avanti الركاب من استخدام خدماتها على مسارات الميدلاندز حتى الساعة الواحدة ظهرًا. كما توقعت National Rail استمرار التأخيرات والاضطرابات في معظم خدمات القطارات طوال يوم الجمعة.
وفي مقاطعة ديفون، عُلِّقت خدمات القطارات على خطي إكستر–أوكهامبتون وإكستر–بارنستابل بسبب توقعات برياح شديدة.
مدارس مغلقة في اسكتلندا والميدلاندز وويلز
تأثر قطاع التعليم بشكل ملحوظ، إذ أُغلقت أكثر من 250 مدرسة، بينها:
- أكثر من 150 مدرسة في أبردينشير،
- عشرات المدارس في المرتفعات ومدينة أبردين،
- وعدد من المدارس في موراي.
كما أعلنت عشرات المدارس في الميدلاندز وويلز الإغلاق يوم الجمعة في مناطق خاضعة لتحذيرات الطقس الأشد.
“أسوأ تساقط للثلوج منذ 10 سنوات” وتحذيرات بشأن الموارد

حذر مسؤولون في وست ميدلاندز من أن البلاد قد تواجه «أسوأ تساقط للثلوج منذ عقد»، مع استعداد مناطق في إنجلترا وويلز لتراكمات تتراوح بين 5 و10 سنتيمترات يوم الجمعة، وقد تصل إلى 15–25 سنتيمترًا في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، أصدرت Stoke-on-Trent City Council بيانًا يوم الأربعاء أكدت فيه أنها لم تنفد من مخزون الملح المستخدم في رش الطرق، بعد تداول ما وصفته بـ«معلومات مضللة». وأوضح المجلس أن التوقعات تشير إلى احتمال وصول الثلوج إلى نحو 3.5 بوصة مع انخفاض درجات الحرارة إلى ناقص 4 درجات مئوية من مساء الخميس حتى صباح الجمعة، ما دفعه إلى «إدارة الموارد ومخزون الملح بعناية».
عاصفة “متعددة المخاطر” وفق مكتب الأرصاد الجوية
وصفت الجهات المختصة في مكتب الأرصاد الجوية عاصفة «غوريتي» بأنها حدث متعدد المخاطر يجمع بين الثلوج والرياح الشديدة والأمطار الغزيرة، مع احتمال وصول تساقط الثلوج في بعض المناطق إلى 30 سنتيمترًا، وهبّات رياح قد تقترب من 100 ميل في الساعة. وكانت العاصفة قد سُمِّيت من قبل هيئة الأرصاد الفرنسية Météo France.
وقال نيل أرمسترونغ، كبير خبراء التنبؤات في مكتب الأرصاد الجوية: إن أشد التأثيرات المتوقعة ستأتي من الثلوج في أجزاء من ويلز ومنطقة الميدلاندز، والرياح العاتية في أقصى الجنوب الغربي، بينما قد تتسبب الأمطار الغزيرة في أجزاء من ويلز وإيست أنغليا باضطرابات إضافية.
خريطة التحذيرات: أصفر وبرتقالي مع توقعات بتراكمات كبيرة

توزعت التحذيرات على نطاق واسع:
- تحذير أصفر من الرياح لبقية الساحل الجنوبي وويلز، مع توقع هبّات تصل إلى 70 ميلًا في الساعة.
- تحذير أصفر من الثلوج يغطي مناطق ممتدة في إنجلترا من باث حتى نورثمبرلاند.
- تحذير برتقالي من الثلوج حتى الساعة 9 صباحًا يوم الجمعة يشمل أجزاء من ويلز والميدلاندز ويوركشير.
وبحسب التوقعات، يُرجّح تساقط 10 إلى 15 سنتيمترًا في نطاق التحذير البرتقالي، مع احتمال وصول التراكمات إلى 30 سنتيمترًا على المرتفعات في ويلز ومنطقة بيك ديستريكت.
ماذا تعني التحذيرات؟ (أحمر/برتقالي/أصفر)
يوضح مكتب الأرصاد الجوية أن:
- التحذير البرتقالي يُصدر عند ارتفاع احتمالات التأثيرات من طقس شديد، بما يشمل تأخيرات السفر، وإغلاقات الطرق والسكك، وانقطاعات الكهرباء، واحتمال مخاطر على الأرواح والممتلكات.
- التحذير الأصفر يُستخدم عندما يُتوقع اضطراب محدود نسبيًا في بعض المناطق، أو عندما تكون إمكانية حدوث تأثيرات أشد واسعة النطاق قائمة لكن بدرجة يقين أقل.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن موجات الطقس القاسي، مثل عاصفة «غوريتي»، تكشف الحاجة الملحّة إلى جاهزية محلية أكثر صلابة في إدارة الأزمات، وتحديث خطط الطوارئ وحماية البنية التحتية، إلى جانب تواصل رسمي سريع ودقيق يحد من الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تربك المواطنين. وتؤكد المنصة أن سلامة الناس يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى، داعيةً إلى الالتزام بالتحذيرات الرسمية، وتقييم أثر هذه الظواهر المتكررة على المدى الطويل ضمن نقاش أوسع حول المرونة المناخية والخدمات العامة في بريطانيا.
المصدر: lbc
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
